
أطلقت السلطات السورية، اليوم الأحد، حملة وطنية لمراجعة عقود استثمار أملاك الدولة في مختلف المحافظات، بهدف إعادة تدقيق إدارة الأصول العامة والتحقيق في العقود التي قد تكون ألحقت خسائر بالخزينة العامة أو ارتبطت بشبهات فساد أو استغلال نفوذ.
وتنفذ الحملة لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، وتشمل مراجعة عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع وغيرها من التصرفات القانونية المتعلقة بالعقارات والأراضي والأصول المملوكة للدولة.
وبحسب بيان للجنة نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”، أظهرت أعمال التدقيق الأولية مؤشرات تستوجب التحقيق، من بينها عقود أبرمت بشروط لا تحقق عائداً مناسباً للخزينة العامة، وحالات يشتبه بعدم سداد بدلات الإيجار،
أو استمرار استثمار أملاك الدولة لسنوات من دون الالتزام بالشروط التعاقدية، إضافة إلى ملفات تتعلق بشبهات استغلال الوظيفة العامة أو النفوذ لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأكدت اللجنة أن جميع الملفات ستخضع لتحقيقات مالية وقانونية وفقاً للإجراءات المعتمدة، مشددة على أن المسؤولية لن تثبت إلّا بعد استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ودعت اللجنة المستفيدين من أملاك أو عقارات أو أراضٍ مملوكة للدولة، ممن قد تتضمن أوضاعهم القانونية مخالفات أو شبهات كسب غير مشروع، إلى الاستفادة من برنامج الإفصاح الطوعي قبل انتهاء المهلة المحدّدة لتسوية أوضاعهم وفق القانون.
وشدّدت على أنّ الحملة لا تستهدف المستثمرين الملتزمين أو الاستثمارات المشروعة، وإنما تركز على حماية المال العام، وضمان إدارة أكثر كفاءة وشفافية للأصول العامة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تعزيز الإيرادات العامة وتحسين إدارة الأصول المملوكة للدولة، في ظل استمرار الضغوط المالية والاقتصادية، وزيادة الاعتماد على الموارد غير الضريبية.
ويعد ملف استثمار أملاك الدولة من الملفات التي شهدت خلال السنوات الماضية انتقادات تتعلق بانخفاض بدلات الإيجار، واستمرار بعض العقود لفترات طويلة دون إعادة تقييم قيمتها بما يتناسب مع المتغيّرات الاقتصادية.
وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أطلقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي برنامج الإفصاح الطوعي، بالتزامن مع تدشين موقعها الإلكتروني لتلقي طلبات الإفصاح والبلاغات والاستفسارات، ضمن إجراءات قالت إنها تستهدف تعزيز النزاهة واسترداد الأموال العامة.
وتأسّست اللجنة بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتتولى التحقيق في قضايا الكسب غير المشروع، وتتبع الأموال التي يشتبه في الحصول عليها بطرق مخالفة للقانون، والعمل على استردادها وفق التشريعات النافذة.
حسام رستم












