
يُعد الهبوط الاضطراري على الماء من أصعب المواقف التي قد يواجهها طيارو الطائرات التجارية، إذ يتطلب التحكم في سرعة الطائرة وزاوية ملامستها للماء، مع تقليل الأضرار الهيكلية قدر الإمكان.
ويختلف هذا النوع من الهبوط عن التحطم، لأنه يعتمد على محاولة مدروسة للحفاظ على السيطرة على الطائرة وتقليل المخاطر على الركاب.
كيف تهبط الطائرة على الماء؟
عند الاضطرار إلى الهبوط فوق سطح مائي، يسعى الطيار إلى تقليل السرعة واختيار زاوية هبوط مناسبة، بحيث تلامس الطائرة الماء بأكبر قدر ممكن من السلاسة.
ويُعد الحفاظ على سلامة هيكل الطائرة أمرا بالغ الأهمية، لأن الاصطدام العنيف قد يؤدي إلى تمزق جسمها وتسرب المياه إلى المقصورة.
وتتضمن بعض الطائرات، مثل إيرباص A320، أنظمة تساعد على الحد من دخول المياه عبر بعض الفتحات الخارجية أثناء الهبوط الاضطراري.
كما قد تسهم الجيوب الهوائية داخل أجزاء من جسم الطائرة في إبقائها طافية لفترة محدودة، تتيح للركاب فرصة الإخلاء باستخدام مخارج الطوارئ وقوارب النجاة.
نهر هدسون
ومن أشهر الأمثلة على ذلك هبوط طائرة الخطوط الجوية الأمريكية في نهر هدسون عام 2009، بعد تعطل محركيها إثر اصطدامها بسرب من الطيور.
وتمكن الطيار تشيسلي «سولي» سولنبرغر من الهبوط بالطائرة على سطح النهر، ونجا جميع من كانوا على متنها.
لماذا يكون الهبوط في المحيط أكثر خطورة؟
تزداد صعوبة الهبوط الاضطراري في المحيط بسبب ارتفاع الأمواج وقوة الرياح وصعوبة تقدير حالة سطح الماء.
ويحاول الطيارون، وفقا للظروف، اختيار اتجاه يقلل تأثير الأمواج على الطائرة عند ملامستها للماء، لتجنب الانقلاب أو التعرض لأضرار هيكلية خطيرة.
ولا تنتهي المخاطر بمجرد نجاح الهبوط؛ إذ قد تؤدي المياه الباردة والتيارات البحرية والرياح إلى تهديد حياة الناجين، خصوصا إذا وقع الحادث بعيدا عن السواحل.
كما أن وصول فرق الإنقاذ قد يستغرق وقتا طويلا، ما يجعل سرعة الإخلاء وارتداء سترات النجاة واستخدام قوارب النجاة عوامل حاسمة.
وقد كشفت حوادث سابقة عن هذه المخاطر، من بينها حادثة رحلة «فلاينغ تايغر» رقم 923 عام 1962، التي هبطت اضطراريا في شمال المحيط الأطلسي بعد مشكلات خطيرة في المحركات.
وأسهمت الدروس المستفادة من حوادث مماثلة في تحسين تجهيزات النجاة، بما في ذلك تعزيز قابلية استخدام قوارب النجاة وتحسين وسائل الرؤية ليلا وفي الظروف الجوية الصعبة.
على الرغم من أن الهبوط الاضطراري على الماء يحظى باهتمام واسع بسبب خطورته، فإنه يظل حدثا نادرا مقارنة بالعدد الهائل من الرحلات الجوية التي تُنفذ يوميا.
وقد شهدت سلامة الطيران التجاري تحسنا كبيرا على مدى العقود الماضية، بفضل تطور تصميم الطائرات وأنظمة الملاحة والتدريب وإجراءات الطوارئ، وفقا لموقع «SlashGear».
أما مظلات الركاب، التي قد تبدو حلا بديهيا عند التفكير في حالات الطوارئ، فلا تُعد خيارا عمليا للطائرات التجارية؛ إذ يتطلب استخدامها تدريبا متخصصا وظروفا مناسبة للقفز، فضلًا عن صعوبة خروج أعداد كبيرة من الركاب بأمان من طائرة تحلق بسرعة وعلى ارتفاع شاهق.
ولا يعتمد نجاح الهبوط الاضطراري على الماء على مهارة الطيار وحدها، بل على مجموعة من العوامل تشمل تصميم الطائرة، وحالة البحر، وسرعة الاستجابة، وكفاءة إجراءات الإخلاء.
ورغم أن هذه الحالات تظل خطيرة، فإن التدريب المستمر والتجهيزات الحديثة يرفعان فرص النجاة ويحدان من المخاطر قدر الإمكان.
البيان















