تتسلط أنظار العالم كل عام في شهر سبتمبر نحو مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث يقف قادة الدول ورؤساء الحكومات لإلقاء كلماتهم أمام الجمعية العامة.
وعلى الرغم من أن هذا المحفل يضم أعتى القوى الجيوسياسية في العالم، فإن ترتيب المتحدثين لا يخضع لنسب القوة السياسية أو الأهمية الإقليمية، ولا يعتمد حتى على الأبجدية، بل تحكمه أعراف تاريخية وقواعد بروتوكولية دقيقة صمدت لعقود.
البرازيل أولاً والولايات المتحدة ثانياً
استقر في أروقة المنظمة الدولية عرف بروتوكول عام 1955، أصبحت بموجبه البرازيل الدولة الأولى التي تفتتح المناقشات العامة للجمعية العامة، تليها الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة للمقر الدائم.
وتعود جذور تقديم البرازيل إلى السنوات الأولى التي تلت تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، حيث أحجمت أغلب القوى الكبرى آنذاك عن اعتلاء المنبر في الموعد الأول تفادياً لاحتكار المشهد أو فرض أجنداتها، وتجنباً للحساسيات الشديدة التي فرضتها أجواء الحرب الباردة المبكرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
وفي ظل هذا التردد الدولي، بادرت البرازيل لطلب إلقاء الكلمة الأولى لكسر الركود وإثبات حضورها في النظام الدولي الناشئ، وهو ما قبلت به أطراف الصراع كحل وسط مناسب، ليتحول هذا الموقف تدريجياً إلى عُرْف دبلوماسي راسخ.
معايير تحديد الترتيب لبقية القادة
تخضع أدوار الحديث لجميع القوى والدول الأعضاء الأخرى إلى نظام منظم تشرف عليه دائرة البروتوكول والاتصال في الأمم المتحدة.
ويعتمد هذا الترتيب أولاً على مستوى التمثيل السياسي للمتحدث، بحيث تعطى الأسبقية لرؤساء الدول، يليهم رؤساء الحكومات، ثم نواب الرؤساء وأولياء العهود، ثم وزراء الخارجية، وصولاً إلى بقية الممثلين والوفود.
كما يراعي الجدول عوامل أخرى تتعلق بسبق التقديم، إذ تحظى الدول التي تقدمت بطلباتها في تاريخ مبكر بفرص أفضل للحصول على مواعيد متقدمة.
وتُدخل الأمانة العامة في حساباتها ضرورة تحقيق توازن جغرافي وعدالة في التوزيع بين مختلف القارات والمجموعات الدولية طوال أيام المناقشة.
الزمن المحدد وأطول خطاب في التاريخ
تحدد اللوائح الإرشادية للأمم المتحدة مدة 15 دقيقة لكل كلمة، ويجري تنبيه المتحدثين عبر إشارة ضوئية عند انقضاء هذا الوقت، إلا أن أغلب الرؤساء والقادة يتجاوزون هذا الحد بشكل دائم، نظراً لحرية التعبير الممنوحة لهم على هذا المنبر السيادي.
ويرتبط تاريخ هذه المناقشات بأرقام قياسية في طول الكلمات، يتصدرها الخطاب الشهير للزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو عام 1960، والذي استمر لأربع ساعات ونصف الساعة، ليبقى الخطاب الأطول في سجلات الجمعية العامة حتى يومنا هذا.
الخليج
