يُجري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، جولة أولية من عمليات الاقتراع غير الرسمية «الاستطلاعية» خلف أبواب مغلقة، لتقييم مدى التأييد الذي يحظى به المرشحون السبعة المتنافسون حالياً على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.
ويسعى المرشحون الذين ينتمون إلى الأرجنتين وتشيلي وكوستاريكا والإكوادور وغيانا والسنغال وأوغندا، إلى خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، عندما يتنحى عن منصبه في نهاية هذا العام، بعد ولايتين مدة كل منهما 5 سنوات.
ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني من أزمة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لإصلاح بيروقراطية متضخمة ومكلفة، والحد من الازدواجية في كثير من وكالاتها.
والاستطلاعات غير الرسمية هي تصويتات غير ملزمة تُجرى بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. ويُسألون عما إذا كانوا «يؤيدون» أو «لا يؤيدون» كل مرشح، أو «ليس لديهم رأي» بشأنه، وتكون عملية التصويت سرية، ولا يحضرها سوى أعضاء المجلس، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
ولا يوجد مرشح واضح يتصدر السباق. وتشير السوابق التاريخية إلى أن جولات التصويت المتعددة قد تستمر طوال الصيف، وتختتم في أواخر سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول). وقد تستغرق العملية وقتاً أطول إذا لم يظهر مرشح يحظى بتوافق الآراء.
والمرشحون الحاليون هم:
1- رافاييل غروسي
غروسي، هو دبلوماسي أرجنتيني مخضرم يبلغ من العمر 65 عاماً، تولى منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة منذ ست سنوات لافتاً الأنظار بحضوره المكثف ونشاطه الكبير.
ومع مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ وقت طويل للبرنامج النووي الإيراني، قاد غروسي مفاوضات هدفت إلى إنقاذ أجزاء من الاتفاق النووي بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب بلاده منه في 2018.
ويقول منتقدو غروسي إنه تمادى كثيراً في محاولته إبرام تفاهمات مع طهران. وعزَّز غروسي، وهو أب لثمانية أبناء ويجيد عدة لغات من بينها الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية، مكانته ووضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال دبلوماسيته المكوكية في الأزمات الدولية.
وكان من أهم نجاحاته التمكن من إرسال فريق صغير من الوكالة إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، وذلك بعد رحلات متكررة عبر خطوط الجبهة خلال الحرب الروسية الأوكرانية.
ويرى كثير من الدبلوماسيين أنه المرشح الأوفر حظاً بعد سنوات أمضاها في محاولة الحفاظ على دعم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إذ إن تأييدهم حاسم للفوز بأعلى منصب في الأمم المتحدة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
2- ميشيل باشيليت
ميشيل باشيليت، البالغة 74 عاماً، هي رئيسة سابقة لتشيلي لفترتين ومفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان، وشغلت أيضاً منصب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الفترة من 2010 إلى 2013، وهي وكالة معنية بتعزيز حقوق النساء.
وفي مارس (آذار)، سحبت تشيلي دعمها لباشيليت بعد ميل قيادة البلاد إلى تيار اليمين، لكنها قالت إنها ستمضي قدماً بدعم من البرازيل والمكسيك.
وواجهت باشيليت انتقادات من محافظين أميركيين بسبب موقفها المؤيد لحق الإجهاض. وفي أبريل (نيسان) بدا أن مبعوث واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يوجه ضربة لترشحها عندما قال إنه يتفق مع مخاوف أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بشأن مدى ملاءمتها للمنصب.
3- ريبيكا غرينسبان
تقدم نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، البالغة من العمر 70 عاماً، نفسها باعتبارها مؤمنة بالتعددية وتسعى إلى الإصلاح، وتقول إنها واجهت عوائق قائمة على النوع الاجتماعي وإنها تحمل إيماناً راسخاً منذ زمن طويل بالأمم المتحدة وبالتزامها بالسلام والتنمية وحقوق الإنسان.
وقالت غرينسبان، وهي نائبة سابقة لرئيس كوستاريكا وترأس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إنها تنحت عن مهامها حتى سبتمبر (أيلول) لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة الانتخابية. وفي حال انتخابها، ستصبح غرينسبان أول امرأة تتولى منصب الأمين العام.
4- ماريا فرناندا إسبينوسا
تولت إسبينوسا وزارتي الخارجية والدفاع في الإكوادور في حكومة الرئيس السابق رافاييل كوريا. ورشحتها دولة أنتيجوا وبربودا. وقدمت إسبينوسا (61 عاماً) المشورة أيضاً للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في مجالات التنوع البيولوجي وتغير المناخ والمساواة الاجتماعية وسياسات الشعوب الأصلية.
وقالت في بيان حول رؤيتها إن مناصبها السابقة سفيرة الإكوادور لدى الأمم المتحدة ورئيسة الجمعية العامة منحتها معرفة متعمقة بهذه المؤسسة العالمية، وأضافت: «أترشح انطلاقاً من قناعة بسيطة: يجب على الأمم المتحدة أن تستعيد الشجاعة في تحديد الأولويات، والانضباط في التنفيذ، والثقة السياسية للتصرف بغاية محددة».
5- كارولين رودريغز-بيركيت
كارولين أليسون فريدا رودريغز-بيركيت هي دبلوماسية مخضرمة وسياسية سابقة، في الوقت الراهن تتولى منصب الممثل الدائم لغيانا لدى الأمم المتحدة منذ عام 2020. وكانت أول امرأة في تاريخ غيانا وأول شخص من السكان الأصليين يشغل منصب وزير الخارجية.
وشغلت رودريغز-بيركيت أيضاً مناصب رفيعة في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وفي حال انتخابها، ستصبح أول امرأة وأول شخصية من منطقة الكاريبي تتولى قيادة الأمم المتحدة. وتعهدت رودريغز-بيركيت بجعل المنظمة الدولية أكثر فعالية من خلال تعزيز جهود منع الصراعات والنهوض بالعمل المناخي.
6- ماكي سال
يشدد الرئيس السنغالي السابق سال على ضرورة دعم الدول النامية المثقلة بالديون ويدعو إلى إصلاح مجلس الأمن، في إشارة إلى مطالب الدول النامية بالحصول على مقاعد دائمة في أكثر هيئات الأمم المتحدة نفوذاً. ورشحت بوروندي سال. وإذا جرى اختياره، فسيصبح ثالث أمين عام أفريقياً للأمم المتحدة بعد المصري بطرس بطرس غالي والغاني كوفي عنان.
وكتب سال على منصة «إكس»: «أكثر من أي وقت مضى، تظل التعددية بصيغتها المتجددة أفضل وسيلة للتعامل مع تحديات عالم يشهد تحولاً كاملاً».
7- أولارا أوتونو
أولارا أوتونو دبلوماسي أوغندي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة رشحته أوغندا لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة. وهو الأكبر سناً بين المرشحين الحاليين للمنصب، إذ يبلغ من العمر 75 عاماً.
وفي بيان بشأن رؤيته، شدد أوتونو على ضرورة مواصلة الإصلاحات المؤسسية، مؤكداً أنه سيمنح أولوية قصوى للجهود الرامية إلى الإسهام في إنهاء الصراعات الدولية الكبرى. وتعهد أيضاً بالعمل على تدشين هيئة للإشراف على أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، كما سلَّط الضوء على ضرورة اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ لا تعرقل التنمية الاقتصادية.
ولا يزال بإمكان مرشحين آخرين الانضمام إلى السباق.
كيف يتم اختيار الأمين العام؟
في الجولات الأولى من الاستطلاعات غير الرسمية، يتم التصويت ببطاقات غير مميَّزة، مما يسمح للدبلوماسيين بمعرفة المستويات الإجمالية للتأييد والمعارضة دون الكشف عما إذا كانت الأصوات السلبية قد جاءت من أحد الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الذين يتمتعون بحق النقض: الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.
وفي مرحلة لاحقة، يستخدم أعضاء الدول الخمس الدائمة لوناً مختلفاً عن الأعضاء المنتخِبين، يكشف عما إذا كان المرشح قد تلقى صوتاً غير داعم من أحدهم.
ويعتمد مجلس الأمن في النهاية قراراً، عادة خلف أبواب مغلقة، يوصي الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً بتعيين مرشح ما. ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام حق النقض. واعتُبرت موافقة الجمعية العامة اللاحقة منذ فترة طويلة مجرد إجراء شكلي.
وتتولى جمهورية الكونغو الديمقراطية الرئاسة الحالية لمجلس الأمن. وأكد سفيرها لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نجاي لصحافيين أمس (الثلاثاء) أن الجولة الأولى من الاستطلاعات غير الرسمية ستُجرى صباح الخميس.
وقال إن أوتونو سيدرج في القائمة، على الرغم من أنه لم يشارك بعد في جلسات الاستماع غير الرسمية التي أجراها المرشحون الآخرون.
وتشير السيرة الذاتية لأوتونو إلى أنه ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد، في أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.
