
كانت سناء تقف أمام باب المحكمة الشرعية وهي تمسك بملف صغير يضم أوراقاً احتفظت بها لشهور قبل أن تقرر الحضور، لم تكن تتوقع أن تنتهي ست سنوات من الزواج في دقائق معدودة داخل قاعة المحكمة،
لكنها قالت: إن القرار لم يولد في ذلك اليوم بل تراكم مع سنوات من الخلافات والضغوط التي جعلت استمرار الحياة المشتركة أمراً مستحيلاً.
عندما خرجت من القاعة بدت عليها ملامح من الإرهاق والقلق، توقفت للحظة والتقطت أنفاسها، ثم قالت بهدوء: إن أصعب قرار ليس الطلاق بل الاعتراف بأن كل محاولات الإصلاح انتهت، غادرت المحكمة وهي تدرك أن ما انتهى على الورق ليس سوى بداية مرحلة جديدة ستواجه فيها تحديات المعيشة ونظرة المجتمع وإعادة بناء حياتها من جديد.
كما سناء، تدخل عشرات النساء أبواب المحاكم الشرعية، وهنّ يحملن قصصاً تختلف في تفاصيلها وتتشابه في كثير من أسبابها، من الضغوط الاقتصادية إلى الخلافات الأسرية المتراكمة وتغير الظروف الاجتماعية، وبين الرؤية القانونية والرؤية الاجتماعية والنفسية، حاولت “الثورة السورية” الاقتراب من هذه الظاهرة لفهم أسبابها وقراءة آثارها واستطلاع السبل التي يمكن أن تحد من اتساعها.
تحولات الأسباب بين ما قبل وما بعد التحرير
يرى المحامي رضوان الدرع في حديثه لصحيفة “الثورة السورية” أن الطلاق ليس ظاهرة حديثة، بل هو مفهوم رافق البشرية منذ بداياتها وإن اختلفت تسمياته عبر العصور، إذ ارتبط في الماضي بمعاني التحرر والهجران والرحيل،
ثم تطورت المصطلحات القانونية لتشمل حالات أكثر تحديداً، مثل الطلاق بالتراضي والخلع، ويشير إلى أن القرآن الكريم ورد فيه ثلاثة ألفاظ صريحة لهذا المفهوم هي الطلاق والسراح والفراق، بينما تضمن قانون الأحوال الشخصية مسميات أخرى مثل التفريق ولكل نوع أسبابه وأحكامه القانونية.
ويؤكد الدرع استناداً إلى الواقع العملي أن حالات الطلاق شهدت تزايداً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس على عمل المحاكم الشرعية التي واجهت ضغطاً كبيراً في دعاوى الطلاق،
الأمر الذي استدعى زيادة عدد الغرف الشرعية المختصة بالنظر في هذه القضايا، ويوضح أنه في عام 2011 كان عدد الغرف الشرعية خمس غرف فقط، بينما ارتفع في عام 2026 إلى إحدى عشرة غرفة، ما أسهم في تسهيل الإجراءات القانونية وتسريع البت في الدعاوى.
يبين الدرع أن أسباب الطلاق قبل عام 2011 كانت في معظمها مرتبطة بالخلافات الشخصية بين الزوجين، إلا أن السنوات اللاحقة شهدت تغيراً واضحاً في طبيعة هذه الأسباب، نتيجة ما مرت به البلاد من فقدان وتهجير واعتقال، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي والاغتراب، وهي عوامل فرضت نفسها على استقرار الأسرة وأصبحت من أبرز دوافع الطلاق.
وفي المقابل يرى الدرع أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت توقفاً في وتيرة الارتفاع التي كانت تسجلها حالات الطلاق خلال السنوات السابقة، ويعزو ذلك إلى حالة التعافي والاستقرار التي بدأ المجتمع يشهدها، مؤكداً أن استقرار الأسرة يرتبط بصورة مباشرة باستقرار المجتمع اقتصادياً وأمنياً، وأن تحسن الأوضاع العامة ينعكس إيجاباً على العلاقات الأسرية.
الأسباب الشائعة وضغوط الأهل والسوشيال ميديا
يعدد الدرع أبرز الأسباب الشائعة للطلاق، وفي مقدمتها ضعف الوعي لدى المقبلين على الزواج بحقوقهم وواجباتهم، والزواج المبكر، والتدخل المستمر من الأهل، وسوء الظروف المادية، واختلاف الثقافات بين الزوجين، إضافة إلى الإهمال وعدم الاهتمام من أحد الطرفين أو كليهما.
ويستشهد بحالة تعامل معها عام 2022 حين اتصلت به والدة إحدى الزوجات طالبة تطليق ابنتها، وبعد تواصله مع الزوج الذي وافق على الطلاق ونظم وكالة بذلك، فوجئ في اليوم التالي بحضور الزوجة إلى القصر العدلي وطلبها وقف إجراءات الطلاق
مؤكدة أنها لا ترغب بالانفصال وأن والدتها هي من مارست عليها الضغط، ويقول: إن جلسة استمرت ساعة ونصف الساعة انتهت بالصلح وعاد الزوجان إلى حياتهما بعدما تبين أن تدخل الأهل كان السبب الحقيقي للخلاف.
كما يؤكد أن العامل المادي والظروف الاقتصادية يشكلان أحد أهم الأسباب في ارتفاع معدلات الطلاق، لافتاً إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود تشهد نسباً أكبر من حالات الانفصال، وينصح بأن تبقى الخلافات الزوجية محصورة بين الزوجين وألا تصل إلى الأبناء حتى لا تتفاقم المشكلات، لكنه يأسف لأن قلة فقط تلتزم بهذه النصيحة.
ويحذر من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها أصبحت في كثير من الحالات تهدد استقرار الأسرة وتسهم في تفكك العلاقات الزوجية مع ازدياد الانفتاح بين المجتمعات،
ويرى أنها أسهمت في تراجع كثير من القيم والعلاقات الإنسانية حتى باتت عائلات كثيرة تشتاق إلى المرحلة التي سبقت انتشارها بعدما فقدت العلاقات جزءاً من الحب والرحمة والمشاعر التي تقوم عليها الحياة الزوجية.
فئات الاستهداف وإجراءات الصلح وأثر الأطفال
يشير الدرع إلى أن الفئة الأكثر عرضة للطلاق هي فئة الشباب، وأن النسبة الأعلى من حالات الطلاق تقع خلال السنوات الأولى من الزواج بسبب الزواج المبكر والظروف الاقتصادية التي تعاني منها الأسر الفقيرة.
فيما يتعلق بأعداد دعاوى الطلاق يصفها بأنها مستقرة مقارنة بالسنوات السابقة، موضحاً أن الارتفاع الذي كان قائماً قبل التحرير قد توقف، ويبين أن أكثر أنواع الطلاق شيوعاً هما التفريق والمخالعة، وأن القانون يمنح الزوجين مهلة للمصالحة مدتها شهر قبل استكمال الإجراءات، إلا أن حالات الصلح تبقى محدودة جداً.
وعن الأثر النفسي للطلاق على الأطفال يؤكد أن تأثيره يختلف من طفل إلى آخر تبعاً للعمر ومستوى الإدراك، إلا أن الأصل في تنشئة الطفل أن يعيش بين أب وأم، فالأم تمنحه الحب والحنان والأب يمنحه القوة والصلابة، وفقدان أحد هذين الدورين ينعكس على الطفل بصورة سلبية.
ويلفت إلى أن من أبرز المشكلات القانونية التي تواجه الأم بعد الطلاق قضية حضانة الأطفال وآلية الالتزام بمركز الإراءة دون نشوء خلافات جديدة مع الزوج السابق، إذ تلتزم الأم بإرسال الأطفال إلى والدهم في المكان الذي يحدده القاضي في حين يواجه الأب أيضاً صعوبات في التنسيق والالتزام بهذه الإجراءات.
حلول وملاحظات حول استقلالية المرأة
يرى الدرع أن الحد من ارتفاع حالات الطلاق يتطلب نشر التربية السليمة، وتعزيز الوعي الأسري والحد من التدخل السلبي للأهل، إلى جانب الاستفادة من مراكز الإرشاد الأسري التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة،
ويشدد على أن وجود الأطفال يجعل الطلاق أكثر تعقيداً لأنهم الأكثر تضرراً نفسياً، بينما يسهم استقرار العلاقة بين الأب والأم في تنشئة طفل يتمتع بصحة نفسية سليمة.
ويضيف أن هناك أسباباً تتعلق بالزوجة أيضاً، إذ أصبحت بعض النساء يبحثن عن الاستقلالية وتكوين الذات وتحقيق النجاح المهني، ويظهر ذلك بصورة أكبر لدى بعض الفئات المثقفة، حيث قد يختل التوازن بين متطلبات العمل والحياة الزوجية وتربية الأبناء إذا غاب التفاهم بين الزوجين.
ويختم بالإشارة إلى أن الروتين اليومي وقلة الاهتمام المتبادل وغياب ثقافة كسر هذا الروتين تمثل أسباباً إضافية للخلافات الزوجية، مؤكداً أن تجاوزها يحتاج إلى وعي وثقافة أسرية، وهي أمور موجودة بالفعل ولكن لدى نسبة قليلة من الناس.
الضغوط النفسية.. حين تستنزف الأزمات العلاقة الزوجية
من جانبها، تؤكد الاختصاصية النفسية رشا النوري لصحيفة “الثورة السورية” أن الأسرة السورية مرت بتحولات عميقة نتيجة سنوات الثورة والنزوح والخسائر الاقتصادية، ما انعكس على الصحة النفسية لأفرادها فارتفعت معدلات القلق والاكتئاب والاحتراق النفسي، إلا أن كثيراً من الأسر لا تزال تبدي قدرة واضحة على التكيف والصمود رغم الحاجة المستمرة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.
وتوضح أن الممارسة المهنية تشير إلى ازدياد المشكلات الزوجية وطلبات الإرشاد المرتبطة بالانفصال نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها الضغوط الاقتصادية والاضطرابات النفسية غير المعالجة، وضعف مهارات التواصل واختلاف التوقعات بين الزوجين، إضافة إلى الآثار النفسية المتراكمة للصدمات،
وترى أن الضغوط المزمنة تستنزف قدرة الإنسان على ضبط انفعالاته فتزيد سرعة الغضب ويضعف الحوار ويتراجع الدعم العاطفي، ما يؤدي إلى تصاعد الخلافات إذا غابت مهارات التعامل الصحي معها.
وتؤكد أن الظروف الاقتصادية ليست سبباً مباشراً للطلاق في معظم الحالات، لكنها تمثل عاملاً ضاغطاً يكشف نقاط الضعف الموجودة أصلاً في العلاقة الزوجية ويزيدها تعقيداً، وتشير إلى أن الشباب اليوم يؤخرون الزواج أكثر من السابق بسبب الظروف المعيشية كما ارتفعت لديهم التوقعات المتعلقة بالأمان النفسي والشراكة المتوازنة، وأصبح الاستقرار الاقتصادي عاملاً رئيسياً في اتخاذ قرار الزواج واستمراره.
وترى أن وسائل التواصل الاجتماعي تحمل جانبين متناقضين، فهي قد تخلق مقارنات غير واقعية وتؤدي إلى انتهاك الخصوصية وسوء الفهم وربما الخيانة الإلكترونية، لكنها في المقابل أصبحت وسيلة مهمة لنشر الوعي النفسي والأسري وتسهيل الوصول إلى خدمات الإرشاد.
وتؤكد النوري أن نسبة كبيرة من حالات الانفصال تقع خلال السنوات الأولى من الزواج بسبب صدمة الواقع واختلاف التوقعات وضعف مهارات التواصل، لكنها تشير أيضاً إلى وجود حالات تحدث بعد سنوات طويلة نتيجة تراكم المشكلات دون علاج.
وتوضح أن معظم الخلافات لا تنتج عن المشكلة نفسها بقدر ما تنتج عن طريقة التعامل معها، لذلك فإن الحوار الصحي والإنصات واحترام الاختلاف وإدارة الغضب تعد من أهم عوامل نجاح الحياة الزوجية.
وتلفت إلى أن الحاجة إلى تدخل مختص تظهر عندما تتكرر الخلافات دون حلول أو يحدث انسحاب عاطفي أو يفقد الزوجان الاحترام والثقة أو يظهر العنف اللفظي أو الجسدي أو تبدأ أعراض نفسية مثل القلق والاكتئاب بالظهور نتيجة العلاقة،
وتوضح أن تأثير الطلاق على الأطفال يعتمد بدرجة كبيرة على طريقة حدوثه، فالطلاق المليء بالصراعات قد يسبب القلق واضطرابات السلوك وتراجع التحصيل الدراسي، بينما قد يكون الانفصال أقل ضرراً من استمرار الطفل في بيئة يسودها العنف والخلافات المستمرة.
كما تؤكد أن الرجل والمرأة قد يعيشان مشاعر الحزن والفقد والقلق وانخفاض تقدير الذات، إلا أن طبيعة المعاناة تختلف تبعاً للدعم الاجتماعي والظروف الاقتصادية والمسؤوليات الأسرية وليس بحسب الجنس وحده، وترى أن النظرة المجتمعية إلى الطلاق بدأت تتغير تدريجياً خاصة في المدن لكنها لا تزال تحمل قدراً من الوصمة لا سيما تجاه المرأة
وتشير النوري إلى أن اللجوء إلى الإرشاد الأسري لا يزال أقل من المطلوب، بسبب ضعف الوعي بأهميته والخوف من الوصمة الاجتماعية، إضافة إلى محدودية الخدمات في بعض المناطق، وترى أن مراكز الإرشاد تؤدي دوراً مهماً عندما تضم كوادر مؤهلة لكنها تحتاج إلى مزيد من التوسع إلى جانب نشر برامج التأهيل قبل الزواج والتثقيف الأسري وتدريب الأزواج على مهارات التواصل وإدارة الخلافات وتوفير الدعم النفسي المبكر للأسر.
وتختتم بالتأكيد على أن الأسرة السورية تمتلك قدرة كبيرة على التعافي واستعادة تماسكها، لكنها تحتاج إلى دعم اقتصادي ونفسي ومجتمعي، وإلى الاستثمار في الصحة النفسية والتثقيف الأسري وتمكين الشباب بما يعزز فرص بناء أسر أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة التحديات.
الأسرة أولاً.. التأهيل والوعي درع في مواجهة التفكك
أكد معاون مدير التأهيل الأسري في وزارة الأوقاف معاذ السخيطة أن الأسرة تمثل حجر الزاوية في بناء المجتمع، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي أولاه القرآن الكريم لشؤون الأسرة، حيث تناولها في 146 آية انطلاقاً من دورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وحماية المجتمع.
وأوضح السخيطة أن الأسرة السورية عرفت تاريخياً بتماسكها إلا أنها تعرضت خلال سنوات الثورة لظروف استثنائية تركت آثاراً عميقة على بنيتها نتيجة فقدان عدد كبير من الأزواج والأبناء، وازدياد أعداد الأرامل والأيتام، إلى جانب الهجرة وما رافقها من تفكك أسري بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، الأمر الذي انعكس في ازدياد معدلات الفقر وحالات الطلاق.
وأشار إلى أن كثيراً من الشباب اليوم يفتقرون إلى التصور الشرعي الصحيح لمفهوم الزواج والأسرة وإدراك الحقوق والواجبات المترتبة على كل من الزوجين، لذلك تعمل وزارة الأوقاف من خلال إدارة التأهيل الأسري على تنظيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج من الشباب والفتيات، بهدف إعدادهم للحياة الزوجية القائمة على الصبر والتضحية والمودة والرحمة وتعريفهم بمتطلبات بناء أسرة مستقرة.
وأضاف أن الجهل بأحكام الطلاق وسوء استخدامه، إلى جانب ضعف وعي الزوجين بحقوقهما وواجباتهما، يعد من أبرز أسباب تفكك الأسرة وزعزعة استقرارها، لافتاً إلى أن الانفتاح الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي أسهم في تغيير بعض المفاهيم لدى الشباب ودخول أفكار وصفها بأنها دخيلة على المجتمع المحافظ،
وبين أن الخلافات الزوجية أمر طبيعي في الحياة الأسرية لكنها ازدادت بفعل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور والدخول، الأمر الذي ينعكس على قدرة الأسرة في تلبية احتياجاتها ويؤدي إلى زيادة التوتر بين الزوجين.
وحول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي أوضح السخيطة أنها أصبحت عاملاً مؤثراً في كثير من المشكلات الأسرية، نتيجة إساءة استخدامها وما قد تنقله من أفكار وسلوكيات يرى أنها تخالف القيم الدينية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي الأسري وحسن استخدام هذه الوسائل.
وأكد أن السنوات الأولى من الزواج، لا سيما السنة الأولى تمثل المرحلة الأكثر حساسية في استقرار العلاقة الزوجية، إذ تتطلب من الزوجين فهماً لطبيعة كل منهما، وأشار إلى أن من أهم أسباب تفاقم الخلافات الزوجية ضعف الوعي بالحقوق والواجبات وإفشاء الأسرار الزوجية وضعف الوازع الديني وغياب الحوار وقلة التواصل بين الزوجين.
وفيما يتعلق بآثار الطلاق وصفها السخيطة بأنها بالغة الخطورة، لا سيما على الأطفال الذين يعدون الضحية الأولى، حيث يواجهون ضغوطاً نفسية واجتماعية وعاطفية، وقد يتعرضون للتشرد والتسرب من التعليم، والاستغلال في سوق العمل،
كما قد يقود التفكك الأسري إلى قطيعة الأرحام وزيادة النزاعات الاجتماعية وارتفاع معدلات الجريمة، واستشهد بقصة واقعية لأسرة انتهى بها الأمر إلى تشرد الأبناء وانحرافهم نتيجة إدمان الأب على المخدرات ووقوع الطلاق.
وعن دور وزارة الأوقاف في الحد من انتشار الطلاق، أوضح أن إدارة التأهيل الأسري تنفذ عدداً من البرامج، من أبرزها إقامة دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج بالتعاون مع جمعيات خيرية، منها جمعية إعفاف وجمعية الحياة الأسرية، حيث نُظمت بعد التحرير نحو عشر دورات في عدد من المحافظات السورية،
وأضاف أن الوزارة أقامت أيضاً دورتين بعنوان صناعة المصلح والمحكم الأسري في وزارة الأوقاف ومنطقة قدسيا بريف دمشق، كما أشرفت إدارة التأهيل الأسري على دورة متخصصة في تربية الأبناء قدمتها جمعية الحياة الأسرية، واستمرت اثني عشر يوماً إلى جانب تقديم الاستشارات الأسرية الهادفة إلى احتواء الخلافات الزوجية قبل وصولها إلى الطلاق.
وأشار إلى أن تعزيز الاستقرار الأسري يتطلب مجموعة من الإجراءات، أبرزها تكثيف المحاضرات والدروس والخطب التي توضح الآثار السلبية للطلاق، وسن تشريعات تُلزم المقبلين على الزواج بحضور دورات تأهيلية للحياة الزوجية، إضافة إلى تفعيل دور المصلحين والمحكمين الشرعيين في معالجة الخلافات الأسرية.
ووجه السخيطة رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى التسلح بالوعي والثقافة الأسرية، ومعرفة أساليب حل الخلافات الزوجية واحتوائها والمحافظة على أسرار الحياة الزوجية.
وكشف السخيطة عن استعداد الوزارة للمشاركة في مهرجان العائلة، المقرر إقامته خلال شهر آب المقبل، بهدف تعزيز التوعية بمخاطر الطلاق غير المبرر ونشر ثقافة الحفاظ على الأسرة،
وختم بالتأكيد أن الأسرة السورية لا تزال في جوهرها أسرة متماسكة، وأن ما مرت به خلال السنوات الماضية يمثل ظرفاً استثنائياً يمكن تجاوزه بالتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية التي تشترك فيها مختلف مكونات المجتمع السوري،
مشدداً على أن هذه القيم تمثل الضمان الحقيقي لاستمرار الحياة الزوجية، وأن تضافر جهود المؤسسات الرسمية والمجتمع كفيل بتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها من التفكك، معرباً عن أمله في أن تستعيد الأسرة السورية مكانتها كنموذج يحتذى به في التماسك والاستقرار.
الثورة السورية- كوثر سمعان














