الطبقة الوسطى في سوريا.. من الاستقرار إلى تأمين الضروريات

لطالما شكلت الطبقة الوسطى في سورية شريحة واسعة من المجتمع، وارتبط وجودها بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وقدرة الأسرة على تأمين احتياجاتها الأساسية مع الاحتفاظ بهامش يسمح بالتعليم والادخار وتحسين المسكن والإنفاق على بعض جوانب الحياة.

ولا يوجد تعريف واحد للطبقة الوسطى في علم الاجتماع والاقتصاد، حيث تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى اعتماد الاقتصاديين بصورة أساسية على الدخل، بينما تنظر العلوم الاجتماعية أيضاً إلى المهنة والوضع الوظيفي ورأس المال الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

وفي الحالة السورية، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ لم يعد الدخل وحده كافياً لتوصيف موقع الأسرة اجتماعياً واقتصادياً، فقد تراجعت القدرة الشرائية، وتآكلت المدخرات، وارتفعت تكلفة السكن والتعليم والصحة والنقل، بينما تحولت أولويات كثير من الأسر من تحسين مستوى المعيشة والتخطيط للمستقبل إلى تأمين الاحتياجات الأساسية والحفاظ على الاستقرار.

الراتب والمصروف اليومي

يقول دانيال منذر، الموظف في القطاع العام، إن الراتب كان يكفي الأسرة لتسيير أمورها مع ترك مبلغ بسيط للطوارئ، أما اليوم فينتهي سريعاً، وأصبح كل مصروف يحتاج إلى حساب.

ويضيف أن الطعام والفواتير والمواصلات والطبابة والتعليم تستحوذ على معظم الدخل، بينما تراجع الإنفاق على الترفيه، وأصبح يقتصر على أشياء بسيطة أو زيارة الأقارب، كما أصبح تحسين المنزل أو الانتقال إلى مكان آخر من الأمور التي تحتاج إلى تأجيل، فيما باتت الأولوية الحفاظ على استقرار الأسرة وتأمين تعليم الأبناء.

من جانبه يقول رائد العياد، صاحب سوبر ماركت، إن الزبون أصبح يسأل عن السعر أولاً، وأحياناً يؤجل شراء ما يحتاجه بسبب محدودية الدخل وكثرة المصاريف.

ويلاحظ أن الناس باتوا يشترون الضروري، ويبحثون عن البديل الأرخص، ويحاولون إصلاح الأشياء الموجودة بدلاً من شراء غيرها، كما أصبح أصحاب المهن يحسبون تكاليف المواد والمواصلات والكهرباء قبل تحديد أسعار أعمالهم، ويحاولون تقديم خيارات تتناسب مع إمكانات الزبائن.

بدورها تقول سمية الطرودي، ربة منزل، إن الأسرة أصبحت تحسب مصروفها بشكل أكبر، وأحياناً تحدد مبلغاً لكل أسبوع حتى تتمكن من تدبير الشهر.

وتوضح أن الطعام والدواء والتعليم والفواتير والمواصلات تأتي في مقدمة المصاريف، بينما خففت الأسرة من شراء الملابس والأغراض غير الضرورية والمطاعم والنزهات، كما تأجلت خطط مثل تغيير المنزل أو شراء أثاث جديد أو السفر، وأصبحت الأولوية تأمين احتياجات الأسرة والحفاظ على الموجود.

طبقة انكمشت تحت الضغط

ترى الخبيرة الاقتصادية شمس محمد صالح أن الطبقة الوسطى في سوريا وقعت تحت وطأة تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة خلال سنوات الحرب، أدت إلى تراجع القوة الشرائية وتآكل المدخرات والمخزون الاقتصادي لدى شرائح واسعة من المجتمع.

وتوضح صالح أن الطبقة الوسطى تحولت من شريحة تؤدي دوراً مهماً في الاستقرار الاجتماعي وتحريك الاقتصاد إلى فئة تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، وتصف واقعها اليوم بالانكماش الشديد والتراجع نحو خط الفقر.

وتشير إلى أن الكتلة الأكبر من هذه الطبقة، والمتمثلة بالموظفين والمعلمين وصغار التجار والمهنيين، تعرضت لضغوط دفعت جزءاً منها إلى الاقتراب من الشرائح الأقل دخلاً، فيما تراجع حضور الحلقة الوسطى التي كانت تمثل نقطة ارتكاز لتوازن المجتمع.

وتقول إن بقايا الطبقة الوسطى تعيش حالياً في وضع اقتصادي هش، يعتمد بعض أفرادها على الحوالات الخارجية أو العمل في وظائف متعددة أو استنزاف المدخرات السابقة والأصول الشخصية، مثل بيع العقارات والذهب، لتغطية الاحتياجات اليومية.

وتعزو صالح تراجع القدرة المعيشية إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والهيكلية، في مقدمتها التضخم وانخفاض قيمة الليرة السورية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وفقدان الرواتب الحكومية والخاصة جزءاً كبيراً من قيمتها الفعلية.

كما أدى تضرر البنية التحتية والقدرات الإنتاجية إلى إضعاف الطبقة الوسطى، نتيجة خسارة مصانع وأراضٍ زراعية ومنشآت اقتصادية، وفقدان فرص عمل مستقرة كانت توفر دخلاً منتظماً للأسر وتساعدها على بناء المدخرات.

وتضيف أن العقوبات الاقتصادية الدولية أسهمت، بحسب تقديرها، في زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي عبر التأثير في التجارة ورفع تكاليف الاستيراد وصعوبة تأمين الطاقة، بما انعكس على الإنتاج المحلي وتكاليف السلع والخدمات.

كما تشير إلى أثر اقتصاد الحرب والفساد في إعادة تشكيل النشاط الاقتصادي، موضحة أن تراجع دور القانون خلال سنوات الأزمة أفسح المجال أمام شبكات اقتصادية غير نظامية أثرت في الأسواق واحتكار بعض السلع والخدمات الأساسية، على حساب قطاعات الإنتاج الحقيقي.

تغير معايير الطبقة الوسطى

ترى صالح أن هذه التحولات لم تؤثر فقط في حجم الطبقة الوسطى، بل غيرت أيضاً معايير الانتماء إليها.

فقبل عام 2011، كان المستوى التعليمي والموقع الوظيفي والاستقرار المهني مؤشرات أساسية على الموقع الاجتماعي والاقتصادي. وكان حملة الشهادات الجامعية وموظفو الدولة المستقرون وأصحاب المهن الحرة يشكلون جزءاً مهماً من هذه الطبقة.

كما ارتبط امتلاك منزل أو سيارة، وتأمين تعليم جيد للأبناء، والقدرة على الادخار والإنفاق على الترفيه، بمستوى المعيشة الذي كانت تتمتع به شرائح واسعة من الطبقة الوسطى.

أما اليوم، فأصبح التعليم أو الوظيفة المرموقة أقل قدرة على تحديد المستوى المعيشي وحدهما. وأصبح شكل الدخل ومصدره وقيمته الفعلية، ولا سيما إذا كان مرتبطاً بعملة أجنبية، عاملاً أكثر تأثيراً في قدرة الأسرة على الحفاظ على مستوى معيشي مستقر.

وتوضح صالح أن الطبيب أو المهندس الذي يعتمد على راتب محلي قد يجد نفسه أمام صعوبات اقتصادية كبيرة رغم مستواه التعليمي ومكانته المهنية، بينما يستطيع شخص آخر تحسين وضعه من خلال الحوالات الخارجية أو العمل عن بعد مع شركات ومؤسسات خارج البلاد.

وأصبح العمل عن بعد والعمل الحر مع جهات خارجية بالنسبة إلى بعض السوريين مصدراً لدخل أكثر قدرة على مواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية، مقارنة بالدخل المحلي الثابت.

تحولات اجتماعية

لا يقتصر أثر تراجع الطبقة الوسطى على الدخل والاستهلاك، بل يمتد إلى الأسرة والتعليم والسكن والعمل والعلاقات الاجتماعية.

وترى الاختصاصية الاجتماعية سلوى شعبان أن الطبقة الوسطى كانت تمثل الحلقة التي تصل بين الفقر والغنى، وتوفر نموذجاً للاكتفاء الذاتي من خلال دخل يتناسب مع متطلبات الأسرة ويتيح لها الاهتمام بالتعليم والثقافة والصحة والسكن.

وتوضح أن الحرب الطويلة والضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة والركود أثرت في المشاريع والورش الحرفية والمصانع الصغيرة وفرص العمل، وأدت إلى تراجع مستويات الدخل وفقدان الرواتب والأجور جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية.

ودفعت هذه التحولات الأسر إلى إعادة ترتيب حياتها وأولوياتها، فأصبح الهدف الأساسي تأمين الاستقرار والاحتياجات الضرورية، بينما تراجع الإنفاق على التعليم والثقافة والفنون والترفيه وبعض جوانب الرفاهية.

الاستهلاك من الرفاهية إلى الضروري

أصبحت الاحتياجات الأساسية تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانية الأسرة، بينما تقلصت المساحات المخصصة للكماليات والترفيه والإنفاق الاجتماعي.

وتشير شعبان إلى أن جزءاً من الأسر اندمج مع الشرائح الأقل دخلاً، وأصبح يواجه الحياة من خلال تقليص النفقات وإعادة ترتيب الأولويات، والاعتماد في بعض الحالات على المساعدات الغذائية أو المالية.

كما أصبح الموظف صاحب الدخل المحدود أمام مسؤوليات معيشية أكبر، تدفعه إلى بذل جهد إضافي وتأمين مصادر دخل متعددة للحفاظ على استمرارية الأسرة.

وانتقل نمط الاستهلاك لدى بعض الأسر من الإنفاق المتنوع على التعليم والثقافة والترفيه وبعض جوانب الرفاهية إلى التركيز على الغذاء والسكن والصحة والتعليم ضمن الإمكانات المتاحة.

السكن والتعليم تحت الضغط

توضح شعبان أن انخفاض الدخل وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات جعل تأمين المسكن المناسب تحدياً متزايداً أمام الأسر التي كانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى.

فارتفاع أسعار البيوت جعل التملك أكثر صعوبة، فيما شكل ارتفاع الإيجارات عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر.

وفي التعليم، أدت زيادة تكاليف المدارس الخاصة والدروس والمستلزمات التعليمية إلى تخصيص جزء أكبر من دخل الأسرة لهذا القطاع، فيما تلجأ بعض الأسر إلى الاستدانة أو تأجيل احتياجات أخرى لتأمين هذه النفقات.

كما تغيرت نظرة بعض الأسر إلى التعليم والشهادات العليا، وأصبح بعض الشباب يبحثون عن مسارات تعليمية ومهنية أقصر وأكثر ارتباطاً بسوق العمل، بهدف اكتساب مهارات والوصول إلى دخل خلال فترة أقصر.

الزواج والإنجاب والعلاقات

امتد أثر الضغوط الاقتصادية إلى قرارات الزواج والإنجاب والعلاقات الاجتماعية. وتشير شعبان إلى أن صعوبة تأمين المسكن وتكاليف تأسيس الأسرة أسهمت في تغير سن الزواج لدى شريحة من الشباب.

كما أصبحت القدرة الاقتصادية حاضرة بصورة أكبر في تقدير قدرة الطرفين على تحمل تكاليف المنزل والحياة اليومية، ويمكن أن تؤدي الضغوط المالية إلى زيادة الخلافات المرتبطة بالإنفاق والالتزامات.

وتشير كذلك إلى تأجيل الإنجاب لدى بعض الأسر أو الاكتفاء بطفل واحد في حالات معينة، بهدف التركيز على تأمين احتياجاته وتخفيف تكاليف التربية والتعليم والرعاية.

كما يؤثر تعدد الوظائف والعمل لساعات أطول لدى الأب والأم لتأمين دخل إضافي في الوقت المتاح للأبناء وفي طبيعة العلاقات داخل المنزل.

من الادخار التقليدي إلى الادخار الدفاعي

تغيرت أيضاً طريقة تعامل الأسر مع ما تستطيع الاحتفاظ به من دخل. وتشير شعبان إلى تحول بعض الأسر من الادخار المالي التقليدي إلى ما تسميه «الادخار الدفاعي»، من خلال اقتناء الذهب أو الاستثمار في حصص عقارية وضبط الميزانية وتقليل الاستهلاك غير الضروري.

ويعكس هذا السلوك محاولة حماية ما تبقى من القدرة المالية في مواجهة ارتفاع الأسعار وتقلب قيمة العملة، بينما ترى صالح أن جزءاً من الطبقة الوسطى يعتمد على الحوالات الخارجية أو تعدد الوظائف أو استنزاف المدخرات والأصول الشخصية لتغطية الاحتياجات اليومية.

دعم المشروعات والإنتاج

ترى صالح أن الحد من المزيد من التراجع يحتاج إلى إجراءات متزامنة تبدأ بإصلاح منظومة الأجور والضرائب، ورفع الرواتب والأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة الفعلية، بالتوازي مع تخفيف العبء الضريبي عن صغار الكسبة والموظفين.

وتقترح دعم السلع والخدمات الأساسية، وضبط أسعار المواد الغذائية الرئيسية، وتحقيق استقرار أكبر في قطاعات الصحة والتعليم الحكومي والنقل العام، بما يساعد الأسر على خفض حجم الإنفاق الضروري.

كما تضع تسهيل الحوالات الخارجية ضمن الأولويات، من خلال تحفيز تدفقها عبر قنوات رسمية وتوفير أسعار صرف واقعية للمستفيدين.

وتقترح أيضاً توفير قروض ميسرة للمشروعات متناهية الصغر، بما يساعد الأسر على تأسيس مشروعات منزلية أو تجارية صغيرة توفر دخلاً مستمراً، إلى جانب تحفيز الإنتاج في الزراعة والصناعة والقطاعات القادرة على خلق فرص عمل مستدامة.

حماية الكفاءات وإعادة بناء فرص العمل

تربط صالح استعادة دور الطبقة الوسطى بخلق فرص عمل وتحسين الأجور وتطوير القطاعات الإنتاجية وجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار ضمن بيئة قانونية ومؤسساتية مستقرة.

وترى أن إعادة الإعمار يمكن أن تفتح مجالات واسعة لخلق فرص عمل وتحريك قطاعات اقتصادية متعددة عندما تتوافر البيئة المؤسساتية وضمانات الاستثمار.

وتشير إلى أهمية تطوير التعليم والتدريب المهني وربطهما بمتطلبات سوق العمل، بما يشمل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة، لمساعدة الشباب على دخول سوق العمل المحلي والدولي.

كما تضع إصلاح المؤسسات ومكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون وتفكيك الاحتكارات المرتبطة باقتصاد الحرب ضمن المسارات الأساسية لاستعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

وتتفق شعبان مع أهمية الحفاظ على الكفاءات السورية وتطوير قوانين العمل وتحسين التعليم الحكومي وتوفير مساكن منخفضة التكلفة للشباب ودعم المشروعات الصغيرة.

استعادة القدرة على التخطيط

يتجاوز التحول الذي أصاب الطبقة الوسطى حدود الدخل، ليعيد تشكيل طريقة الأسرة في الاستهلاك والسكن والتعليم والعمل والزواج والادخار والتخطيط للمستقبل.

فالأسرة التي كان بإمكانها تخصيص جزء من دخلها للادخار والترفيه وتحسين المسكن أصبحت تحسب مصروفها بصورة أسبوعية، والموظف يبحث عن مصدر دخل إضافي، وصاحب المشروع الصغير يبحث عن زبون قادر على الشراء، والشاب صاحب الشهادة يبحث عن فرصة عمل تتناسب مع خبرته داخل البلاد أو خارجها.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد فقط أين أصبح دخل الطبقة الوسطى، بل ماذا بقي من الخصائص التي كانت تجعلها طبقة وسطى أصلاً؟ فحين يفقد الاستقرار الوظيفي قيمته، وتتراجع القدرة على الادخار والتملك، ويصبح التعليم والسكن والصحة عبئاً متزايداً، وتتراجع مساحة الإنفاق غير الضروري، فإن موقع الأسرة الاجتماعي والاقتصادي يتغير حتى لو بقيت مهنتها أو شهادتها كما هي.

وترى صالح أن معالجة هذا الواقع تحتاج إلى سياسات متزامنة تتعامل مع الأجور والأسعار والإنتاج وفرص العمل والاستثمار والتعليم والمؤسسات، وتستهدف استعادة القدرة الشرائية ودعم الأسر المنتجة وتوسيع فرص العمل.

وتدعو شعبان إلى رفع الرواتب، وتطوير قوانين العمل، وضبط الأسواق، وتخفيف الأعباء عن أصحاب الدخل المحدود، وتحسين التعليم الحكومي، وتوفير مساكن منخفضة التكلفة للشباب، ودعم المشروعات الصغيرة والحفاظ على الكفاءات السورية.

اليوم، تبدو الطبقة الوسطى السورية أمام مرحلة جديدة تتغير فيها مصادر الدخل وأنماط العمل والاستهلاك وأولويات الأسرة. الموظف يبحث عن دخل إضافي، وصاحب المهنة يكيف عمله مع قدرة الزبائن، والأسرة تعيد توزيع ميزانيتها بين الغذاء والسكن والتعليم والصحة، فيما يبحث الشباب عن فرص تمنحهم دخلاً أكثر استقراراً.

ومع استمرار هذه التحولات، تصبح قدرة الأسر على الادخار والتملك والتخطيط للمستقبل مؤشراً مهماً إلى اتجاه المجتمع خلال السنوات المقبلة، وإلى المساحة التي ستحتفظ بها الطبقة الوسطى داخل المشهد الاقتصادي والاجتماعي السوري.

الثورة السورية – كوثر سمعان

↑
Exit mobile version