تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يتطور أسرع من القوانين.. وتحذيرات من اتساع مخاطره

حذّر تقرير أولي صادر عن لجنة علمية دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي تجاوز قدرة الأطر التنظيمية والسياسات الحكومية على مواكبته،

في وقت تتسابق فيه الدول والشركات لتطوير نماذج أكثر قوة واستقلالية، الأمر الذي يفرض تحديات غير مسبوقة على صناع القرار حول العالم.

وأوضح التقرير، الذي أعدته اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، أن أنظمة الحوكمة الحالية لم تُصمم للتعامل مع تقنيات تتطور بهذه السرعة، ما يجعل عملية سن التشريعات أكثر بطئاً من وتيرة الابتكار نفسها.

ويأتي التقرير تمهيداً لالحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي تنظمه الأمم المتحدة في مدينة جنيف ابتداءً من 6 يوليو، حيث يناقش ممثلو الدول آليات وضع إطار عالمي لإدارة هذه التكنولوجيا وتعظيم فوائدها والحد من مخاطرها.

وأشار التقرير إلى أن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي شهدت تطوراً هائلاً خلال السنوات القليلة الماضية، لافتاً إلى أن تعقيد المهام التي تستطيع هذه النماذج إنجازها يتضاعف كل بضعة أشهر، وهو معدل نمو غير مسبوق في تاريخ التقنيات الرقمية.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يقدم فوائد كبيرة للبشرية، من بينها: تسريع اكتشاف الأدوية وتطوير اللقاحات، دعم الأبحاث الخاصة بمقاومة المضادات الحيوية، المساعدة في الكشف المبكر عن الأمراض، مثل سرطان الثدي، تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة انعدام الأمن الغذائي والأزمات الإنسانية.

مخاطر تتسع بسرعة

ورغم هذه المكاسب، شدد التقرير على أن الذكاء الاصطناعي بات يخلق أنماطاً جديدة من المخاطر، أبرزها استخدامه في إنتاج ونشر الصور والفيديوهات المزيفة (Deepfake) ذات المحتوى الجنسي، بما في ذلك مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، إلى جانب استغلاله في نشر معلومات مضللة يصعب تمييزها عن الحقيقة.

كما أشار إلى أن مجرمي الإنترنت أصبحوا يعتمدون بصورة متزايدة على أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً وفاعلية.

عواقب نغسية

وحذر التقرير أيضاً من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تتبنى سلوكاً يقوم على مجاملة المستخدم بشكل مفرط، فتؤكد أفكاره أو سلوكياته الضارة بدلاً من تصحيحها، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى عواقب نفسية خطيرة، قد تصل إلى الانتحار.

وأضاف أن ازدياد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي يجعل مراقبتها والسيطرة عليها أكثر صعوبة، مع تزايد المخاوف من القرارات التي قد تتخذها مستقبلاً دون تدخل بشري مباشر.

مخاوف بيئية

ولفت التقرير إلى أن التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات العملاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بيئية واجتماعية، نظراً لما تستهلكه هذه المنشآت من كميات ضخمة من الطاقة والمياه، فضلاً عن تأثيرها المحتمل في المجتمعات المحيطة بها.

ويرى معدو التقرير أن صناع السياسات يواجهون معضلة حقيقية، إذ تعتمد التشريعات عادة على أدلة علمية ودراسات معمقة قبل إصدار القوانين، إلا أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة أسرع من قدرة الباحثين والجهات التنظيمية على تقييم مخاطره، ما يجعل القوانين تصدر غالباً بعد أن تكون التكنولوجيا قد انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدماً.

وأكد التقرير الحاجة إلى تعزيز التقييمات المستقلة، وتوسيع التعاون الدولي، ووضع معايير عالمية مشتركة لضمان أن تبقى أنظمة الذكاء الاصطناعي آمنة وشفافة وخاضعة للمساءلة.

وحذر من أنه في غياب ضوابط فعالة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعميق الفجوة بين الدول، وزيادة انتشار المعلومات المضللة، وتهديد حقوق الإنسان، وإحداث اضطرابات واسعة في أسواق العمل، فضلاً عن تركيز هذه التكنولوجيا المتقدمة في أيدي عدد محدود من الحكومات والشركات الكبرى.

ثورة تقنية

وأشار التقرير إلى أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتركز بصورة كبيرة في الولايات المتحدة والصين، بينما تفتقر معظم الدول النامية إلى البنية التحتية والخبرات اللازمة للاستفادة الكاملة من هذه الثورة التقنية.

واختتمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لا يتمثل في إيقاف الذكاء الاصطناعي، بل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناته الهائلة والحد من مخاطره المتزايدة، مشيرة إلى أنها ستواصل تقييم التطورات العلمية تمهيداً لإصدار تقرير أكثر شمولاً خلال العام المقبل.

البيان

Related Articles

Back to top button