أخبار

الحرب تعيد السوريين إلى بلادهم.. 25 ألفاً يعبرون الحدود اللبنانية

فجر يوم الاثنين، في 2 آذار، عاد مشهد النزوح من الجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية مجدداً، آلاف العائلات حزمت ما استطاعت من أمتعتها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً في بيروت والجبل على وجه الخصوص.

لم يكن النزوح فقط مقتصراً على اللبنانيين، الجنوب والضاحية يعجان بالسوريين الذين يعملون منذ عقد تقريباً بكثافة في هذه المناطق. الغالبية العظمى من النازحين السوريين عادت أدراجها إلى سوريا،

والمشاهد من معبري المصنع وجوسية الحدوديين أكدت ذلك، حتى إن الاكتظاظ الشديد دفع جمارك البلدين إلى فتح المعابر من «دون تختيم» كما يجري عادةً عند تسجيل أي حركة دخول وخروج.

وعلى عكس مشاهد الحرب الإسرائيلية السابقة على لبنان، عندما نزح أكثر من 70 ألف لبناني إلى سوريا، اليوم هؤلاء الآلاف هم سوريون، اللبنانيون منهم قلة قليلة جداً، يرجع ذلك إلى تغير الوضع السياسي والأمني في سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد في خواتيم عام 2024.

وبحسب الإعلام الرسمي السوري فإن نحو 25 ألف سوري عادوا من لبنان خلال اليومين الماضيين، 10 آلاف يوم 2 آذار، و15 ألف شخص يوم 3 آذار، مع احتمال إنشاء مركز لإيوائهم إذا اقتضت الحاجة، وتقديم المساعدات الإغاثية للعائدين.

ومن التسهيلات التي قدمها الجانب السوري للعائدين كان إرسال باصات وسيارات إلى معبر المصنع اللبناني لنقل المواطنين الذين وصلوا سيراً على الأقدام، إضافة إلى فتح صالة إضافية وتنظيم حركة السيارات لاستيعاب الأعداد الكبيرة من السوريين العائدين إلى وطنهم، وكذلك الأمر في معبر جوسية الحدودي، وفق تصريحات المسؤولين.

انقسمت حالة نزوح السوريين بين عسر ويسر، العسر كان للأهالي الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية، هذا ما قالته إلهام من سكان منطقة السيدة زينب في ريف دمشق،

التي نزحت إلى النبطية عند سقوط النظام خوفاً من التصفيات الطائفية، إلهام قررت العودة إلى منزلها مع اندلاع الحرب مجدداً وتهديد إسرائيل للجنوب اللبناني،

لكنها ما إن وصلت إلى الحدود حتى طلب من زوجها العودة أدراجه والسماح بالدخول فقط لها ولأولادها، والحجة كانت شكوكاً في أن يكون زوجها تابعاً لحزب الله أو قاتل معه في سوريا خلال سنوات الحرب المنصرمة.

أما أهالي نبل والزهراء في ريف حلب، فلم يسمح لهم بالدخول إلى سوريا، وفق ما قاله أحمد وهو من هاتين البلدتين الشماليتين، بحسب أحمد لم تسمح له المعابر السورية بالدخول ما اقتضى عودته إلى الأراضي اللبنانية هو وأسرته،

أي إن أسرته أيضاً من نساء وأطفال لم يمنحوا إذناً بالدخول، خاصةً أن سكان هاتين البلدتين متهمون بقتالهم في صفوف الحزب في المعارك التي شهدتها أرياف حلب، إضافة إلى اتهامهم أيضاً بالارتباط بإيران.

أما بالنسبة إلى السواد الأعظم من السوريين من المحافظات الشرقية وأرياف حلب وحمص ودمشق ودرعا، فكانت عودتهم سهلة ميسرة على الحدود، دخلوا الأراضي السورية بسلاسة ومن دون تختيم،

وصولاً إلى بلداتهم أو إلى أقربائهم في محافظات أخرى لمن لا يتاح له العودة إلى منزله بسبب الدمار، بحسب ما قاله حسان من حي جوبر لـ«الأخبار».

حسان قال إنّ هذه العودة إلى سوريا ستكون نهائية، أي إنّه لا يفكر في العودة إلى لبنان مجدداً، فقد كان يعمل في كراج لتصليح السيارات بالقرب من بلدة العاقبية جنوبي لبنان،

ويعيش في البلدة نفسها، مضيفاً أنّه كان يفكر بالعودة إلى سوريا منذ سقوط النظام لكنه أجّل الأمر، ومع اندلاع الحرب في لبنان مجدداً رأى أنّ «الوقت قد حان».

النسبة الأكبر من السوريين كانت تعمل في مناطق الجنوب والضاحية نظراً إلى فروقات تكاليف المعيشة في هذه المناطق، حيث يمكن للعائلة السورية التي يعمل أفرادها في مصالح مهنية مختلفة أن يجد منزلاً للإيجار بتكلفة 200 إلى 250 دولار، هذا الأمر من الصعب إيجاده داخل بيروت الإدارية.

أما بالنسبة إلى السوريين العاملين في مناطق الشمال اللبناني وصولاً إلى طرابلس، فلم يكونوا من العائدين إلى سوريا خلال هذه الموجة الكثيفة، نظراً إلى عدم تمدد رقعة العدوان الإسرائيلي إلى هذه المناطق، وشعورهم نسبياً أن لا شيء تغيّر في الوقت الراهن.

الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى