أخبار

الأمم المتحدة: 280 توغلاً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية خلال شهر

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، تسجيل نحو 280 توغلاً عسكرياً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية خلال سبتمبر/أيلول الماضي، معربة عن قلقها إزاء استمرار تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في جنوب سورية.

وأوضحت أن هذه الحصيلة هي الأعلى شهرياً منذ بداية العام الجاري، مؤكدة أن ما لا يقل عن 49 سورياً لا يزالون رهن الاحتجاز لدى الاحتلال الإسرائيلي، وسط إفادات عن تعرض محتجزين سابقين للتعذيب وسوء المعاملة.

وقالت المفوضية، في بيان، إن عمليات الرصد المستندة إلى مصادر مفتوحة وثّقت نحو 280 توغلاً مسلحاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال الشهر الماضي، مشيرةً إلى أن هذه العمليات شملت مداهمة منازل المدنيين، وفرض قيود على حرية التنقل، وممارسة المضايقات والترهيب بحق السكان، إلى جانب عمليات احتجاز تعسفي وتدمير مصادر رزق الأهالي.

وأوضحت أن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يشعر بالقلق إزاء استمرار التداعيات التي تخلّفها العمليات العسكرية الإسرائيلية على حياة المدنيين في جنوب سورية.

وفي ملف المعتقلين، أكدت المفوضية أنها تواصل توثيق حالات احتجاز السوريين على أيدي قوات الاحتلال، مشيرةً إلى أن المعلومات التي تلقتها تفيد ببقاء 49 سورياً في الاحتجاز الإسرائيلي، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي الدقيق والمحدّث لجميع المحتجزين.

وأضافت أن إفادات محتجزين أُفرج عنهم، إلى جانب معلومات وردت من مصادر أخرى، كشفت عن احتجاز سوريين لفترات طويلة تجاوزت عاماً كاملاً في بعض الحالات، من دون إبلاغهم بأسباب احتجازهم، فضلاً عن نقل بعضهم بين مراكز احتجاز متعددة، بينها منشآت مجهولة الموقع.

وبحسب المفوضية، تضمنت الإفادات معلومات عن تعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب، وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة، وإطلاق الكلاب عليهم، وتهديدهم بإلحاق الأذى بهم وبأفراد عائلاتهم. وأشارت إلى الإفراج عمّا لا يقل عن 14 محتجزاً كانوا رهن الاحتجاز لفترات طويلة خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيَين، في وقت لا تزال فيه عمليات احتجاز جديدة تُسجّل، الأمر الذي يثير مخاوف جدية تتعلق بحماية المدنيين.

إصابة مدني من ذوي الإعاقة ومقتل شاب في القنيطرة

وفي سياق الانتهاكات الميدانية، كشفت المفوضية عن تلقيها معلومات، الأربعاء الماضي، بشأن إصابة مزارع من ذوي الإعاقة برصاص القوات الإسرائيلية واحتجازه مؤقتاً خلال توغل عسكري في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، جنوبي سورية. وأوضحت أن المزارع حاول الابتعاد عن المنطقة بعدما شعر بالخوف نتيجة وجود الجنود الإسرائيليين، قبل أن يطلقوا النار عليه، ما أدى إلى إصابته في ساقه، ثم احتجزوه وهو ينزف.

وكان مراسل “العربي الجديد” قد أفاد، الأربعاء الماضي، بتوغل قوة إسرائيلية في البلدة وإطلاقها النار على المزارع. وأضافت المفوضية أن قوات الاحتلال أفرجت عنه بعد نحو ساعة ونصف الساعة، لينقله عناصر الدفاع المدني السوري إلى مستشفى الجولان في القنيطرة، حيث تلقى العلاج الطبي وخضع لاحقاً لعملية جراحية.

وفي حادثة أخرى، أشارت المفوضية إلى مقتل شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، من بلدة جبا في محافظة القنيطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بلدة الحميدية، يوم الاثنين الماضي. ووفق المعلومات التي تلقتها المفوضية، كان الشاب يسير ليلاً في منطقة غير مألوفة بالنسبة إليه، ولم يكن يعلم بوجود موقع عسكري إسرائيلي عند نهاية الطريق الذي سلكه، فيما لم ترد معلومات تفيد بإطلاق قوات الاحتلال طلقات تحذيرية قبل استهدافه.

ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى “إجراء تحقيق عاجل ومحايد” في الحادثة، مشدداً على أن استخدام القوة المميتة بصورة متعمدة خارج سياق الأعمال العدائية لا يجوز إلا عندما يكون ذلك ضرورياً بصورة لا مفر منها لحماية الأرواح.

دعوات أممية لوقف الانتهاكات

وطالبت المفوضية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف جميع الممارسات التي تنطوي على مضايقة المدنيين السوريين أو ترهيبهم داخل قراهم، بما يشمل المداهمات العسكرية، وفرض القيود على حرية الحركة، وعمليات الاحتجاز، وتدمير المحاصيل الزراعية.

وشددت على أنه لا يجوز احتجاز أي شخص من دون أساس قانوني سليم وفق القانون الدولي، مؤكدةً ضرورة الاحترام الكامل للضمانات الإجرائية الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي تكفل حماية جميع الأشخاص الذين يُحرمون من حريتهم.

كما أكدت وجوب معاملة جميع المحتجزين بما يصون كرامتهم الإنسانية ويحترم حقوقهم الأساسية، في ظل الإفادات المتزايدة عن ظروف الاحتجاز والانتهاكات التي يتعرضون لها.

ويأتي البيان الأممي في وقت تتواصل فيه التوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في محافظة القنيطرة ومناطق الجنوب، وسط مخاوف أممية متزايدة من انعكاساتها على سلامة المدنيين وحريتهم في التنقل وممارسة أنشطتهم الزراعية والمعيشية.

دمشق ترحب بموقف مجلس الأمن

وفي سياق متصل، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان اليوم، بتأكيد مجلس الأمن، بإجماع أعضائه، ضرورة الاحترام الكامل لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وتنفيذ جميع أحكامها، والالتزام بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.

وأوضحت الوزارة أن هذا الموقف جاء في البيان الذي أدلت به اليونان، بصفتها رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري، عقب المشاورات الخاصة بقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)، التي تتولى مراقبة تنفيذ اتفاقية فصل القوات بين سورية وإسرائيل.

وثمّنت الخارجية السورية تأكيد أعضاء مجلس الأمن “ضرورة احترام جميع الدول سيادة سورية وسلامة أراضيها”، مشيرة إلى أن الموقف الدولي يأتي عقب زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أواخر يوليو/تموز الماضي إلى سورية، والتي تخللتها لقاءات مع أهالي محافظة القنيطرة ومع قوات فض الاشتباك، للاطلاع المباشر على الانتهاكات الإسرائيلية.

وأضافت أن البيان “يتزامن مع زيارة مرتقبة لوكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إلى سورية، بهدف الاطلاع على الواقع الميداني”.

وأكدت الخارجية السورية “دعمها الثابت” لجهود الأمم المتحدة وقوة مراقبة فض الاشتباك (أندوف)، مثمّنةً الدور الذي تضطلع به في تنفيذ ولايتها وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، مع التشديد على أهمية ضمان سلامة أفرادها وأمنهم وحرية حركتهم، بما يمكّنهم من أداء مهامهم من دون عوائق.

وجددت الوزارة تمسك سورية بحقوقها السيادية الكاملة، والتزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مؤكدةً “ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها، بما يعزز الأمن والسلم الإقليميين والدوليين”.

العربي الجديد

Related Articles

Back to top button