استبدال العملة في سوريا يدخل أسبوعه الأخير.. وتساؤلات حول النتائج

جدد مصرف سوريا المركزي، اليوم الخميس، دعوته للمواطنين إلى الإسراع في استبدال العملة السورية القديمة، مؤكدا أن سبعة أيام فقط تفصل عن انتهاء المهلة المحددة للتداول،

في وقت يرى فيه خبراء اقتصاديون أن المؤشرات الحالية لا تعكس نجاحا كاملا للعملية، مع استمرار أزمة السيولة وحضور الأوراق النقدية القديمة في الأسواق.

وقال المصرف، في بيان نشره عبر قنواته الرسمية إن “العد التنازلي لانتهاء فترة استبدال العملة قد بدأ”، مؤكدا استمرار استقبال طلبات المواطنين وفق المواعيد المحددة، ودعا إلى عدم تأجيل عمليات الاستبدال حتى الأيام الأخيرة.

وكان المصرف قد أطلق عملية استبدال العملة ضمن خطة لإعادة تنظيم التداول النقدي وسحب الإصدارات القديمة، فيما أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، في وقت سابق، إتمام استبدال نحو 80% من العملة المتداولة، معتبرا العملية جزءا من خطة إصلاحية لتحديث النظام النقدي وتعزيز الثقة بالقطاع المالي.

في المقابل، قدّم الخبير الاقتصادي السوري يونس الكريم تقييما أكثر تحفظا، وقال في حديث لـ”العربي الجديد” إن “استمرار أزمة السيولة وتزايد الاعتماد على العملات الأجنبية، إضافة إلى فرض بعض الرسوم والضرائب بالدولار، تشير إلى أن عملية الاستبدال لم تحقق أهدافها بالكامل حتى الآن”.

وأضاف الكريم أن “الأسواق لا تزال تشهد تداولا بالأوراق النقدية القديمة”، مضيفا أنه “من المفترض أن تكون العملة الجديدة هي الغالبة في التداول اليومي، إلا أن الواقع لا يعكس ذلك”.

وأشار إلى أن الغموض الذي رافق المهل الزمنية لعملية الاستبدال، ولا سيما ما يتعلق بموعد انتهائها بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو، تسبب في ارتباك لدى المواطنين والتجار، ولفت في الوقت نفسه إلى عدم تسجيل ضغط كبير على مراكز الاستبدال.

وتساءل الكريم عن مكان طباعة العملة الجديدة، ومدى قدرة الجهات التي تولت طباعتها على تلبية أي احتياجات إضافية، معربا عن مخاوف من أن تتأثر هذه العملية باعتبارات سياسية، كما أثار تساؤلات بشأن قدرة المصرف المركزي على توفير السيولة اللازمة إذا استدعت عملية سحب العملة القديمة ضخ كميات إضافية من النقد في السوق.

وأضاف أن “التحدي الأكبر يكمن في استبدال الكميات المتبقية من العملة القديمة وإعادة ضخ السيولة بسرعة”، وحذر من أن “أي تأخير قد يدفع المتعاملين إلى توسيع استخدام الدولار والليرة التركية على حساب الليرة السورية، كما حدث في تجارب سابقة، بينها استبدال الليرة التركية في شمال غرب سورية أو عمليات تبديل النقد في محافظة السويداء”.

ورأى الكريم أن نجاح عملية استبدال العملة سيظل مرهونا بقدرة المصرف المركزي على إدارة المرحلة التي تلي انتهاء مهلة التداول، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بالسياسة النقدية في البلاد.

وكان مصرف سوريا المركزي قد أكد في وقت سابق أن العملة السورية القديمة ستبقى صالحة للتداول حتى نهاية يوم 30 تموز/يوليو 2026، موضحا أن انتهاء فترة التداول لا يعني فقدان المواطنين حقهم في استبدالها، إذ ستستمر عمليات الاستبدال لدى المصرف لمدة خمس سنوات إضافية وفق آليات تنظيمية سيُعلن عنها لاحقا.

كما دعا المصرف المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية لمتابعة أخبار عملية الاستبدال، بعد انتشار شائعات خلال الأشهر الماضية بشأن فقدان العملة القديمة لقيمتها القانونية، وهو ما دفع بعض المحال التجارية في دمشق وريفها إلى الامتناع مؤقتا عن التعامل بها.

يُذكر أن حاكم مصرف سوريا المركزي كان قد أصدر في نهاية أيار/مايو الماضي قرارا بتمديد مهلة استبدال فئات العملة القديمة لمدة 30 يوما إضافية، لإتاحة مزيد من الوقت أمام المواطنين لاستكمال عمليات الاستبدال قبل انتهاء فترة التداول.

حسام رستم

Exit mobile version