أصدرت محافظة حلب خلال الفترة الماضية حزمة من القرارات لتنظيم شوارع المدينة والحد من المخالفات والإشغالات، شملت إزالة البسطات العشوائية من الأرصفة، بالتزامن مع إنشاء أسواق مخصصة لأصحاب البسطات بهدف توفير مواقع بديلة قبل بدء تطبيق قرارات إزالة المخالفات.
وتُعد هذه التجربة الأولى من نوعها في حلب، إذ تستهدف تخصيص أسواق تستوعب أصحاب البسطات ضمن مواقع منظمة، بما يسهم في الحد من الانتشار العشوائي في الشوارع، وتسهيل حركة المشاة.
وجاءت هذه الخطوة بعد شكاوى متكررة من السكان بسبب إغلاق الأرصفة وإجبار المارة على السير في الشوارع، مقابل مطالبات أصحاب البسطات بتوفير بدائل مناسبة قبل تطبيق إجراءات إزالة المخالفات.
ملاحظات على التجربة
خلال جولة ميدانية أجرتها صحيفة «الثورة السورية» في أحد البازارات بحي الفرقان، التقت عدداً من أصحاب البسطات المشاركين في السوق، الذين تحدثوا عن أبرز الصعوبات التي تواجههم.
وقال صالح شاشو إن من أبرز المشكلات غياب الرقابة على غير المسجلين في القوائم المخصصة للسوق، موضحاً أن عدداً من الأشخاص غير المدرجة أسماؤهم ضمن قوائم البازار يدخلون بصورة عشوائية، الأمر الذي يؤثر في العاملين داخل السوق نتيجة عدم التناسب بين عدد البسطات والمساحة المخصصة له.
أما عبد الرحمن مهير، الذي كان يعمل على بسطة في حي الأعظمية قبل انتقاله إلى البازار، فأشار إلى الصعوبات التي يواجهها أصحاب البسطات مع التنقل اليومي من مكان إلى آخر، مؤكداً أهمية تخصيص موقع ثابت في كل حي، على غرار سوق باب الجنان وسوق حي صلاح الدين اللذين أحدثهما مجلس المدينة قبل تطبيق قرار إزالة المخالفات.
بدوره، أكد محمد عرب أهمية توفير سقف مستعار لحماية البضائع من التلف، وتأمين مرافق خدمية، مثل دورات المياه، لتلبية احتياجات أصحاب البسطات، مشيراً إلى أن التجربة ما تزال حديثة وتحتاج إلى مزيد من التطوير.
وأضاف أن تنظيم البازارات يحقق فائدة لأصحاب البسطات والسكان، ولا سيما أن تخصيص المواقع تم مجاناً من قبل مجلس المدينة، ومن دون فرض أي رسوم على العاملين فيها، فضلاً عن مساهمته في تنظيم الشوارع والحد من العشوائيات والمخالفات.
تنظيم الأسواق وضوابط العمل
جاء إنشاء البازارات بعد دراسة لواقع المدينة ومدى جاهزية الشوارع لاستقبال هذا المشروع، بهدف توفير بيئة عمل منظمة ومجانية تخدم أحياء المديرية الخامسة، وفق ما أوضحه مجلس مدينة حلب.
وبعد الإعلان عن مواقع البازارات، طُلب من أصحاب البسطات إخلاء أماكن عملهم السابقة والانتقال إلى المواقع المحددة وفق الجدول المعلن.
وأكدت مديرية الكتلة الخامسة أن اختيار مواقع البازارات تم بما يضمن عدم إغلاق الشوارع الحيوية أو مداخل الأبنية السكنية، مع التنسيق مع أصحاب البسطات للحفاظ على نظافة المواقع بعد انتهاء العمل.
كما حُددت ساعات العمل من الثامنة صباحاً حتى السابعة مساءً، مع التأكيد على عدم استخدام مكبرات الصوت أو التسبب بأي شكل من أشكال الإزعاج للسكان المحيطين بمواقع البازارات.
بين تحسن الأرصفة وتقارب الأسعار
يلجأ كثير من السكان إلى الشراء من البسطات بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمحال التجارية، وهو ما جعل تخصيص أسواق منظمة لها يحظى بقبول لدى عدد من أهالي المدينة.
وقالت عبير مداراتي، وهي من سكان حي الفرقان، في حديث لصحيفة «الثورة السورية» خلال تسوقها من البازار في حيها المخصص كل يوم ثلاثاء، إنها لمست تغيراً واضحاً في الشوارع بعد تراجع عدد البسطات المخالفة، مؤكدة أن الأرصفة أصبحت شبه خالية، وأن الحزم في تطبيق قرار إزالة المخالفات كان ضرورياً لتنظيم المدينة.
وأضافت مداراتي أن أسعار البضائع في البازار كانت أعلى مما توقعته، إذ لم يكن الفارق كبيراً مقارنة بالمحال التجارية، إلا أنها رأت أن التجربة أسهمت في تسهيل حركة التنقل داخل الشوارع.
وأعربت في ختام حديثها عن أملها في تطوير الفكرة من خلال إنشاء أسواق يومية مسقوفة في كل حي، بما يخفف من أعباء التنقل على أصحاب البسطات، ويوفر أماكن منظمة للبيع.
أسواق دائمة في كل حي
أكد مجلس مدينة حلب، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن البازارات في المديرية الرابعة هي أسواق دائمة وليست أسبوعية أو متنقلة، مبيناً أن عدد البسطات في كل سوق يُحدد وفق مساحة الموقع، استناداً إلى دراسة تُعدها شعبة الدراسات في المديرية، ويُوضع على أساسها مخطط خاص بكل سوق.
وأوضح المجلس أن الأسواق مخصصة لأصحاب البسطات الموجودين في محيط كل سوق، بهدف نقلهم من الشوارع إلى مواقع منظمة تحد من الإشغالات، وتنظم عملية البيع.
وأضاف أن التسجيل في الأسواق متاح بعد التحقق من جدية صاحب البسطة، يعقبه تسجيل حضور يومي لمتابعة سير العمل.
وأشار إلى أن الضابطة العدلية تواصل إزالة الإشغالات خارج الأسواق، وتنظيم ضبوط المخالفات استناداً إلى القرار رقم (2) لعام 2026.
وأكد المجلس أن العمل مستمر لإحداث أسواق دائمة في كل حي أو تجمع سكاني كبير، بما يتيح إنهاء إشغالات الأرصفة والبسطات العشوائية بصورة منظمة.
وتُظهر شهادات أصحاب البسطات وآراء السكان، إلى جانب الإجراءات التي أعلنها مجلس مدينة حلب، أن نجاح هذه التجربة يرتبط باستمرار تنظيم الأسواق، وتوفير الخدمات الأساسية داخلها، واستكمال إنشاء أسواق دائمة في مختلف الأحياء، بما يحقق التوازن بين تنظيم الشوارع وتأمين مواقع مناسبة لأصحاب البسطات.
الثورة السورية – راما نسريني
