محليات

سوق المفروشات في سوريا.. التاجر يحدد التكلفة والنوعية بلا ضوابط!

تحوّل شراء الأثاث المنزلي إلى مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لشرائح واسعة من السوريين، وخاصة ذوي الدخل المحدود، بعدما أصبحت أسعار المفروشات خارج قدرة الكثيرين.

وبعد أن كان البحث يستهدف الجودة والنوعية، باتت أغلب الأسر تسعى لما يحقق “ستر الحال” فقط، في ظل قفزات غير مبررة في الأسعار وفوارق كبيرة بين منطقة وأخرى وبين متجر وآخر.

تسعير متفاوت وجودة متراجعة

تشهد أسواق المفروشات ارتفاعات متتالية في الأسعار، إذ يتحكم أصحاب المعارض بالتسعيرة وفق مزاج السوق والمنطقة، وأحياناً وفق الزبون نفسه، ورغم الأسعار المرتفعة، يشكو المشترون من ضعف الجودة،

سواء في الأخشاب أو الأقمشة أو الإسفنج، ما يفتح باب التساؤل عن الجهة التي يفترض أن تضع تسعيرة نظامية وترصد المخالفات.

في إحدى ورشات تصنيع المفروشات في ريف دمشق، أوضح شادي فخر لـ”الثورة” أن المواد الأولية المستخدمة من خشب الزان والإسفنج الكثيف والأقمشة المستوردة، يتم شراؤها بالدولار بينما يباع المنتج النهائي بالليرة، إضافة إلى تكاليف صيانة الورشات المتضررة خلال الحرب.

وأفاد بأن أزمة الطاقة أجبرت الورشات، وغالبيتها في الريف، على تشغيل المولدات بشكل مستمر، ما رفع الأعباء التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة، مضيفاً: “نحن لا نرفع الأسعار رغبة، بل اضطراراً، وهوامش الربح اليوم في حدها الأدنى”.

على الجانب الآخر، روى الشاب عادل محمد لصحيفة “الثورة” رحلته في شراء أثاث جديد، قائلاً: “بعد سنوات من الادخار، خرجت لشراء طقم كنب، ففوجئت بأسعار خيالية تختلف من محل لآخر، ومعظمها بنوعية لا تستحق قيمتها”،

مضيفاً أنه اضطر في نهاية المطاف لشراء القطع بالتقسيط والتخلي عن الجودة.

أما نور فضل الله فقد وجدت نفسها “ضحية للغش”، إذ تقول إنها اشترت غرفة نوم على أنها “خشب زان طبيعي”، لتكتشف عند التركيب أن الخشب رديء ورخيص،

متساءلة عن الجهة التي “تراقب المواد الأولية وتحمي المستهلك من الغش”.

كذلك تروي منال علي قصة مشابهة، حيث اشترت أريكة على أنها “ذات نوعية ممتازة،” لكن الإسفنج هبط بعد أشهر قليلة، والقماش تشقق وتغير لونه.

مفروشات مستوردة تزاحم المنتج المحلي

أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن المفروشات كانت قطاعاً قوياً في سوريا، خصوصاً في ريف دمشق، حيث كانت الورشات معروفة بالجودة،

إلا أن دمار الكثير منها أفسح المجال أمام المفروشات الجاهزة المنتشرة حالياً في الأسواق، ومعظمها “مجرد زينة خارجية لا تخدم أكثر من سنة”.

وأشار إلى انتشار “ورشات الظل” التي لا تمتلك سجلاً تجارياً ولا تخضع لأي ضوابط أو فواتير، ما يخلق سوقاً موازية تفتقر للرقابة، مضيفاً أن دخول مفروشات مستوردة ذات جودة أفضل، زاد الضغط على المنتج المحلي.

ويرى أن ضبط الأسعار يتطلب إلزام التجار بتقديم بيان تكلفة واضح للجهات المعنية، وتحديد هامش ربح يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن.

كما يؤكد حبزة أن الرقابة على أسواق المفروشات محدودة ولا تتحرك إلا بناءً على شكوى رسمية من المستهلك بشأن الأسعار أو الغش، مشيراً إلى أن الجمعية تبذل جهوداً لحل النزاعات ودياً، وفي حال تعذر ذلك ترفع الشكاوى إلى الجهات المختصة.

يشار إلى أنه مع الارتفاع الكبير في أسعار المفروشات الجديدة، لوحظ انتعاش ملحوظ لسوق الأثاث المستعملة، الذي بات وجهة الكثيرين لتبديل أثاث منازلهم بأسعار أكثر قبولاً.

الثورة – نيرمين مأمون موصللي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى