صحة

الفايبروميالجيا.. المرض الخفي الذي يرهق الجسد ويحيّر الأطباء

قد يستيقظ المصاب منهكاً رغم نومه لساعات طويلة، ويشعر بآلام متنقلة في مختلف أنحاء جسده دون وجود إصابة واضحة أو التهاب ظاهر في الفحوص الطبية.

وبين الألم المزمن والتعب المستمر وصعوبة التركيز، يعيش ملايين الأشخاص حول العالم مع مرض يُعرف باسم الفايبروميالجيا أو الألم العضلي الليفي، وهو أحد أكثر الأمراض المزمنة غموضاً وإثارة للجدل في الأوساط الطبية.

ما هو الفايبروميالجيا؟

بحسب المختصين والأطباء فإن الفايبروميالجيا هي متلازمة مزمنة تسبب ألماً واسع الانتشار في العضلات والمفاصل والأنسجة الرخوة، إضافة إلى الإرهاق الشديد واضطرابات النوم ومشكلات في التركيز والذاكرة.

ولا يُصنف المرض على أنه التهاباً أو مرضاً مناعياً ذاتياً، بل يُعتقد أنه مرتبط بطريقة معالجة الدماغ والحبل الشوكي لإشارات الألم، حيث تصبح الأعصاب أكثر حساسية للمؤثرات التي لا تسبب ألماً لدى الأشخاص الآخرين.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يمكن أن يصيب المرض الرجال والنساء والأطفال، لكنه أكثر شيوعاً بين النساء.

وتشير الدراسات إلى أن النساء يمثلن النسبة الأكبر من المصابين، خاصة بين سن 30 و60 عاماً، كما تزداد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض أو يعانون أمراضاً مزمنة أخرى.

ومن الفئات الأكثر عرضة: النساء في منتصف العمر، الأشخاص الذين يعانون القلق أو الاكتئاب، المصابون بأمراض الروماتيزم، من تعرضوا لصدمات نفسية أو جسدية شديدة، الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة.

ما أسباب المرض؟

حتى اليوم لا يعرف العلماء سبباً واحداً مباشراً للفايبروميالجيا، لكن هناك عدة عوامل يُعتقد أنها تسهم في ظهوره، منها: اضطراب معالجة الألم في الدماغ،

حيث يُعتقد أن الجهاز العصبي لدى المصابين يبالغ في تفسير إشارات الألم، ما يجعل الإحساس بالألم أقوى من المعتاد.

ومن الأسباب أيضا، العوامل الوراثية، والضغوط النفسية، مثل التوتر المزمن والصدمات العاطفية ، بالإضافة إلى الإصابات والأمراض .

الأعراض الأكثر شيوعاً

ولا يقتصر المرض على الألم فقط، بل يشمل مجموعة واسعة من الأعراض، أبرزها: آلام منتشرة في أنحاء الجسم، إرهاق شديد ومستمر، اضطرابات النوم،

وتيبس العضلات خاصة صباحاً، الصداع المتكرر، صعوبة التركيز وضعف الذاكرة، ويُعرف أحياناً بـ”الضباب الذهني”، القلق والاكتئاب، القولون العصبي، تنميل أو وخز في الأطراف أحياناً.

هل الفايبروميالجيا مرض خطير؟

ويؤكد الأطباء والمختصين رغم أن أعراضه قد تكون مرهقة ومؤثرة بشدة على الحياة اليومية، فإن الفايبروميالجيا ليس مرضاً مميتاً ولا يسبب تلفاً في الأعضاء أو المفاصل.

ومع ذلك، قد يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة والقدرة على العمل والنشاط الاجتماعي إذا لم تتم السيطرة على أعراضه.

ويعاني بعض المرضى من صعوبات في أداء المهام اليومية بسبب الألم والإرهاق المزمنين، ما يجعل التشخيص المبكر والعلاج أمراً مهماً.

كيف يتم تشخيصه؟

لا يوجد تحليل دم أو أشعة تؤكد الإصابة بشكل مباشر، فيما يعتمد التشخيص على: التاريخ المرضي للمريض، طبيعة الألم ومدته، استبعاد الأمراض الأخرى التي قد تسبب أعراضاً مشابهة، ولهذا السبب قد يستغرق التشخيص أحياناً أشهراً أو حتى سنوات.

هل يمكن الوقاية منه؟

لا توجد طريقة مضمونة لمنع الإصابة، لكن بعض العوامل قد تساعد على تقليل خطر ظهور الأعراض أو شدتها،

مثل: التحكم في التوتر والضغوط النفسية، ممارسة الرياضة بانتظام، الحصول على نوم جيد، الحفاظ على وزن صحي، اتباع نظام غذائي متوازن، علاج القلق والاكتئاب مبكراً.

ما العلاج؟

لا يوجد علاج نهائي يشفي من المرض بشكل كامل حتى الآن، لكن تتوفر وسائل عديدة تساعد على التحكم بالأعراض وتحسين جودة الحياة، مثل العلاج الدوائي كأدوية الاكتئاب، أو أدوية تساعد على تحسين النوم، أو تخفف من آلام الأعصاب.

كما تعد الرياضة المنتظمة من أكثر الوسائل فاعلية في تخفيف الأعراض، خاصة المشي، السباحة، تمارين التمدد، واليوغا، هذا إلى جانب العلاج السلوكي

حيث يساعد العلاج السلوكي المعرفي في التعامل مع الألم والتوتر وتحسين التكيف مع المرض، وبالتالي تحسين نمط الحياة من خلال تنظيم النوم، وتقليل التوتر، وممارسة تقنيات الاسترخاء، وتجنب الإجهاد المفرط.

لسنوات طويلة كان بعض المرضى يواجهون تشكيكاً في شكواهم بسبب عدم ظهور المرض في التحاليل أو الأشعة، لكن الأبحاث الحديثة أكدت أن الفايبروميالجيا حالة طبية حقيقية تؤثر في طريقة عمل الجهاز العصبي وإدراك الألم.

ورغم أنه لا يهدد الحياة، فإن تأثيره قد يكون كبيراً على المصابين، ما يجعل التوعية به والتشخيص المبكر والدعم الطبي والنفسي عوامل أساسية لمساعدة المرضى على استعادة نشاطهم والعيش بصورة أفضل.

البيان

Back to top button