
قررت الاتحادات الوطنية الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مقاطعة جميع البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، احتجاجاً على خطته الرامية إلى بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم ومستقبل بطولاته إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وجاء القرار خلال اجتماع افتراضي ضم الاتحادات الـ55 المنضوية تحت مظلة يويفا، حيث تم الاتفاق بالإجماع على رفض المشروع،
قبل أن يؤكد الاتحاد الأوروبي القرار في بيان رسمي شدد فيه على أن جميع أعضائه «يرفضون بشكل قاطع وبالإجماع مقترح فيفا لنقل ملكية حصص في كأس العالم وغيرها من بطولاته إلى مستثمرين من القطاع الخاص».
وأوضح البيان أن المنتخبات الأوروبية لن تشارك في أي بطولة ينظمها فيفا طالما بقي المشروع قائماً، ما لم يتم سحبه بالكامل مع تقديم ضمانات قانونية ملزمة بعدم طرح ملكية بطولات فيفا للاستثمار الخاص مستقبلاً.
ويعني القرار أن أول بطولة قد تتأثر بالمقاطعة ستكون كأس العالم للسيدات في البرازيل الصيف المقبل، تليها كأس العالم للرجال 2030 المقررة في إسبانيا والبرتغال والمغرب، في حال استمرار الأزمة دون تسوية.
وكان «فيفا» قد أعلن الثلاثاء الماضي تأسيس شركة جديدة تحمل اسم فيفا فوروارد إنتربرايز، تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولاته الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم وكأس العالم للأندية، مع احتفاظ فيفا بالأغلبية والسيطرة على الشركة.
ويتضمن المشروع بيع ما يصل إلى 21 في المائة من الشركة الجديدة لمستثمرين، بهدف جمع 4.2 مليار دولار، سيتم ضخها في برنامج تمويل جديد لتوزيع الأموال على الاتحادات الوطنية الأعضاء.
ويحتاج المشروع إلى موافقة الاتحادات الـ211 الأعضاء في فيفا، إضافة إلى مجلس الاتحاد الدولي، قبل 19 سبتمبر (أيلول)، حتى تصبح الأموال متاحة مطلع عام 2027.
ودافع رئيس فيفا جياني إنفانتينو عن المبادرة، معتبراً أن تطوير الجانب التجاري يمثل «الخطوة الطبيعية التالية» لتطوير كرة القدم، مؤكداً أن الاتحاد الدولي سيحتفظ بدوره كجهة حاكمة للعبة دون أي تدخل خارجي.
وجاء بيان يويفا شديد اللهجة، مؤكداً أن كأس العالم «ليست منتجاً استثمارياً»، وأنها إرث رياضي عالمي بُني عبر أجيال من اللاعبين والجماهير والمنتخبات، ولا يجوز التنازل عن أي جزء منه لمستثمرين.
وأضاف أن دخول مستثمرين إلى ملكية بطولات «فيفا» سيغيّر طبيعة كرة القدم بصورة دائمة، لأن القرارات المتعلقة بالتقويم الدولي وشكل البطولات ومستقبل اللعبة ستصبح مرتبطة بعوائد المساهمين بدلاً من مصلحة كرة القدم.
وأكد البيان أن أوروبا لن تمنح هذا النموذج أي شرعية، مشدداً على أن «بعض الأشياء أهم من أن تُباع، وكأس العالم تنتمي لكرة القدم وستظل كذلك».
كما انتقد «يويفا» الطريقة التي أُدير بها المشروع، معتبراً أن «فيفا» صاغ الخطة سراً ودفع بها نحو الاعتماد دون أي مشاورات حقيقية مع الاتحادات القارية والوطنية، ووصف ذلك بأنه «فشل قيادي جسيم» و«محاولة لفرض الأمر الواقع».















