
لم يكن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقتٌ لإجراء تحقيقات مطولة بشأن الرسوم الجمركية عندما عاد إلى منصبه العام الماضي، إذ كان يرغب في الضغط على الشركاء التجاريِّين على الفور لانتزاع تنازلات منهم.
وما تلت ذلك كانت بداية فوضوية لجدول أعمال تجاري انقلبت أوضاعه في النهاية جراء هزيمة قاسية أمام المحكمة العليا هذا العام.
والآن، ينتقل هو وفريقه إلى مرحلة جديدة لبناء جدار جمركي أميركي أكثر ديمومة باستخدام قوانين تجارية أكثر تقليدية ومختبرة قضائياً، وهي القوانين التي لم يكن لديه صبر تجاهها قبل 18 شهراً.
وتُشكِّل أحدث سلسلة من الإجراءات الجمركية العالمية، وهي رسوم بنسبة 10 في المائة أو 12.5 في المائة على 60 دولة؛ بسبب ضعف مزعوم في إنفاذ حظر العمل القسري، أول إجراء من بين عدد من الإجراءات الجمركية التي سيتم الكشف عنها في الأشهر المقبلة.
وتشمل هذه الإجراءات تحقيقات في الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة، وسرقة الملكية الفكرية المزعومة من جانب فيتنام، وتدابير لحماية الأمن القومي في قطاعات استراتيجية بدءاً من أشباه الموصلات وصولاً إلى الروبوتات والآلات الصناعية.
وقال دان أوجكو، المستشار القانوني المساعد في شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، المنتجة للنفط والمتخصص في التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، وفقاً لـ«رويترز»:
«نحن في نهاية بداية أجندة ترمب الجمركية… خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وبالتأكيد بحلول نهاية الصيف، سنرى أجزاء كبيرة من سياسة الرئيس ترمب التجارية سارية المفعول بالكامل».
وقد يوفر هذا مزيداً من الوضوح واليقين للشركات بشأن هيكل الرسوم الجمركية النهائي الذي يخطِّط له ترامب، في حين يثير القلق لدى وزارات التجارة الخارجية من احتمال اضطرارها إلى تقديم مزيد من التنازلات لحماية وصولها إلى سوق الواردات الأميركية البالغة قيمتها 3.4 تريليون دولار.
بدائل مباشرة
الرسوم الجديدة من ترامب لمكافحة العمل القسري بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974،
وهو قانون الممارسات التجارية غير العادلة الذي استخدم ضد الصين خلال ولايته الأولى، تحل محل الرسوم الجمركية المؤقتة العالمية البالغة 10 في المائة التي حل أجلها يوم الجمعة الماضي، بشكل شبه مباشر.
ويقول مكتب الممثل التجاري الأميركي إنَّ هذه الرسوم تغطي 99.4 في المائة من الواردات الأميركية.
ويعيد هذا فرض جزء من الرسوم الجمركية التي أطلق عليها ترمب اسم «يوم التحرير» والتي تراوحت بين 10 و50 في المائة على كل الدول تقريباً،
والتي قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم شرعيتها بموجب قانون الطوارئ الوطنية الذي لم يختبر من قبل، والذي استخدمه ترمب لفرضها.
ومن المرجح إعادة فرض جزء آخر من الرسوم الأساسية من خلال تحقيق آخر بموجب المادة 301 بشأن الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة، يستهدف 16 شريكاً تجارياً كبيراً،
بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وفيتنام. ويستهدف هذا التحقيق الجاري الإعانات الصناعية والسياسات الأخرى التي تركز على التصدير.
ووسط ضجة واسعة النطاق حول خطوة ترمب، يرى البعض أنَّها تحافظ إلى حدٍّ كبير على الوضع الراهن.
وقال مارك بيسيل، الرئيس التنفيذي لشركة «بيسيل» المصنعة للمكانس الكهربائية ومقرها ميشيغان، إنَّ الرسوم الجديدة كانت إلى حدٍّ كبير عند ما توقعته الشركة، وإنَّها لم تكدس مخزونات مسبقاً من الصين وأماكن أخرى في محاولة للتغلب عليها.
وأضاف بيسيل وفقاً لـ«رويترز»: «واصلنا إدارة الأعمال انطلاقاً من اعتقادنا بأنَّ الرسوم الجمركية ستبقى في نطاق بين 10 و15 في المائة».














