
لطالما ارتبط منتخب هولندا بالأداء الجميل والكرة الهجومية، لكنه في المقابل يحمل واحدة من أكثر القصص قسوة في تاريخ البطولات الكبرى عندما يتعلق الأمر بركلات الترجيح،
التي تحولت على مدار العقود إلى عقدة حقيقية تطارد «الطواحين» في كل محطة مصيرية.
خروج منتخب هولندا من كأس العالم 2026 أمام المغرب بركلات الترجيح أعاد إلى الواجهة هذا السجل المؤلم، بعدما تلقى المنتخب البرتقالي هزيمته السابعة في تاريخه عبر ركلات الترجيح، مقابل انتصارين فقط.
وبدأت المعاناة في بطولة أمم أوروبا 1992 بالخسارة أمام الدنمارك، قبل أن تتكرر في يورو 1996 أمام فرنسا، ثم في نصف نهائي كأس العالم 1998 أمام البرازيل،
وبعدها في يورو 2000 أمام إيطاليا، في واحدة من أكثر المباريات التي أهدر فيها الهولنديون فرصاً لحسم التأهل.
ولم ينجح المنتخب الهولندي في كسر هذه العقدة إلا مرتين، الأولى في يورو 2004 عندما تجاوز السويد، والثانية في ربع نهائي كأس العالم 2014 أمام كوستاريكا،
بفضل التبديل الشهير للحارس تيم كرول الذي تصدى لركلتي ترجيح وقاد بلاده إلى نصف النهائي.
لكن حتى في مونديال 2014، عادت العقدة سريعاً، إذ ودعت هولندا البطولة من نصف النهائي بعد الخسارة بركلات الترجيح أمام الأرجنتين، قبل أن يتكرر السيناريو نفسه في ربع نهائي كأس العالم 2022 أمام المنتخب ذاته.
واستمرت المعاناة في السنوات الأخيرة، بخسارة نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025 أمام إسبانيا بركلات الترجيح،
ثم السقوط مجدداً في كأس العالم 2026 أمام المغرب بالطريقة نفسها، ليؤكد المنتخب البرتقالي أن ركلات الجزاء لا تزال تمثل أكبر كوابيسه.
هذا السجل يعكس مفارقة لافتة، فهولندا التي أنجبت عبر تاريخها أجيالاً من أعظم اللاعبين، وقدمت كرة قدم ممتعة وأسلوباً أثر في اللعبة عالمياً،
ما زالت تجد نفسها عاجزة عن تجاوز اختبار الأعصاب في ركلات الترجيح، لتبقى هذه اللحظات واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ «الطواحين».
البيان















