
تبرز رمال السيليكا بوصفها أحد الموارد الجيولوجية ذات الأهمية المتزايدة في دعم مسار التصنيع وتعزيز القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني، مع توسّع استخدامها كمادة أولية في عدد من الصناعات التحويلية.
ويزداد الاهتمام بهذا الخام في ظل التوجه نحو تطوير استثماره عبر مشاريع تحويلية وشراكات محتملة، إلى جانب نقاشات حول حجم الاحتياطيات الفعلية وإمكانات توظيفها في دعم القاعدة الصناعية خلال المرحلة المقبلة.
وتُعد رمال السيليكا مادة أساسية في صناعة الزجاج بمختلف أنواعه، إضافة إلى صناعات مواد البناء ومواد العزل والمنتجات المركبة المعتمدة على الميكروسيليكا، فضلاً عن استخدامها في صناعة السيراميك والبورسلان وبعض الصناعات الكيميائية والدهانات.
كما تدخل السيليكا عالية النقاوة في سلسلة إنتاج صناعي متقدمة، إذ تُستخدم بعد عمليات تكرير ومعالجة وتحويل معقدة في إنتاج السيليكون الذي يدخل بدوره في صناعات الطاقة الشمسية وبعض التطبيقات الإلكترونية والصناعات شبه الموصلة.
وفي هذا السياق، أكد معاون مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، عمار الناصر، لصحيفة “الثورة السورية”، أن المؤسسة تصنّف رمال السيليكا ضمن الخامات الصناعية الاستراتيجية نظراً لأهميتها في العديد من الصناعات التحويلية،
مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل بعد التحرير على تحديث الدراسات الجيولوجية في عدد من المواقع المأمولة، لا سيما في القريتين والحدث بمحافظة حمص، بهدف تحديد الاحتياطيات وتصنيف جودة الخام.
وأوضح الناصر أن المؤسسة تلقت العديد من العروض لاستثمار خام السيليكا بهدف إقامة صناعات تحويلية، لا سيما في مجالي الميكروسيليكا والسيليكات النقية، لافتاً إلى دراسة هذه العروض وتقييمها بهدف تحديد المشاريع المجدية منها.
وأشار إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “وتد جولد” السعودية لإنتاج مادة الميكروسيليكا المستخدمة في إنتاج الخرسانات عالية الجودة وفي صناعة الإسمنت كمواد مضافة، موضحاً أن الموقع المختار للمشروع هو مقلع القريتين الشرقي،
وأن المشروع يمر حالياً بمراحل إنجاز الإجراءات النهائية المتعلقة بالحصول على إجازة الاستثمار والتراخيص اللازمة قبل إطلاقه بشكل فعلي خلال نحو ثلاثة أشهر.
وأضاف أن المشروع من المتوقع أن يحقق عائداً سنوياً يبدأ بنحو 10 ملايين دولار، على أن يصل لاحقاً إلى نحو 50 مليون دولار سنوياً بعد استكمال مراحل التطوير.
كما كشف عن مذكرة تفاهم مع شركة “سيريا سيليكون” لإنتاج السيليكا عالية النقاوة المستخدمة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية والرقائق الإلكترونية،
لافتاً إلى أن المشروع لا يزال في طور الاختبارات والتجارب النهائية لتحديد جودة الخام ومدى ملاءمته للصناعات المطلوبة، وقد تم اختيار مقلع القريتين الغربي شرق حمص موقعاً للمشروع.
ولفت إلى وجود عروض أخرى مقدّمة إلى المؤسسة لا تزال قيد الدراسة والتقييم ضمن الإطار القانوني وأحكام قانون المقالع رقم 26 لعام 2009.
قيمة اقتصادية
أكد الناصر أن من أبرز ميزات خامات السيليكا في سوريا انتشار مواقعها على امتداد الجغرافيا السورية في ريف دمشق وحمص ودير الزور والبادية،
مشيراً إلى أن الدراسات المتوفرة لدى المؤسسة تؤكد وجود احتياطيات كبيرة من هذه الخامات، فيما تستمر أعمال الاستكشاف والتقييم في عدد من المواقع الواعدة.
وأوضح أن القيمة الاقتصادية لرمال السيليكا ترتبط بطريقة الاستخدام ومستوى المعالجة، حيث يبدأ سعر المادة الخام غير المعالجة من نحو 15 دولاراً للطن، بينما قد يصل سعر المنتج بعد عمليات المعالجة والتحويل إلى ما بين 65 و100 دولاراً للطن، بحسب طبيعة الصناعة.
وأضاف أن احتساب متوسط سعر الطن من رمال السيليكا الصناعية المعالجة يشير إلى قيمة إجمالية تقدّر بمئات ملايين الدولارات، وترتفع بشكل كبير عند توجيه الخام نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
من الاستكشاف إلى الإنتاج
تمر عملية استكشاف رمال السيليكا وصولاً إلى الإنتاج عبر ثلاث مراحل رئيسة، وفق الناصر.
وتتمثل المرحلة الأولى في عمليات الكشف والاستخراج والتحضير والتحميل باستخدام الآليات الهندسية الثقيلة، وهو ما تقوم به المؤسسة حالياً في موقعي القريتين الشرقي والغربي لتزويد معامل الزجاج والإسمنت بالمادة الأولية.
أما المرحلة الثانية فتتمثل في إنتاج منتجات نصف مصنّعة تدخل في صناعات أخرى، حيث يخضع الخام لعمليات الطحن والفرز بواسطة مطاحن ميكروية خاصة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع إنتاج الميكروسيليكا مع شركة “وتد جولد” السعودية.
في حين تتمثل المرحلة الثالثة في إنتاج السيليكا عالية النقاوة المستخدمة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية والرقائق الإلكترونية، وهي عملية تتطلب مراحل متعددة تبدأ بالغسل ثم التجفيف والفرز الكهرومغناطيسي، ومن أبرز أمثلتها مشروع “سيريا سيليكون”.
وأشار الناصر إلى أن المواقع التي تحتوي على الرمال النقية تعد فرصاً استثمارية بطبيعتها الجيولوجية، نظراً لاحتوائها على نسب سيليكا مرتفعة تتراوح بين 93 و99.9 بالمئة.
وأوضح أن المؤسسة شكّلت فرقاً متخصصة من كوادرها الحالية، واستعانت بخبرات سابقة لتحديث البيانات الضرورية لبعض المواقع المأمولة، وإجراء الدراسات التفصيلية اللازمة، إضافة إلى أخذ عينات ممثلة من المواقع ودراستها وتحليلها في مخابر المؤسسة لاختبارها وتصنيفها.
كما شكّلت المؤسسة لجنة خبراء لإعادة تقييم الدراسات الجيولوجية السابقة ودمجها ضمن مذكرة متكاملة تتضمن مواصفات الخام الفيزيائية والكيميائية والمعلومات الجيولوجية والخرائط والمخططات والإحداثيات وأحجام الاحتياطيات، بهدف اختصار المراحل أمام المستثمرين ووضع البيانات المطلوبة بصورة متكاملة تتوافق مع القوانين النافذة.
وأضاف أن المؤسسة تعمل بالتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية ووزارة الاقتصاد والصناعة والجهات المعنية الأخرى للترويج لخامات السيليكا باعتبارها من الفرص الاستثمارية الواعدة، فضلاً عن تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين الجادين وتوجيههم نحو الاستثمار الأمثل للخام.
تحديات قائمة
حول أبرز التحديات، أوضح الناصر أن استقطاب رؤوس الأموال يعد من أهم التحديات المطروحة حالياً، لا سيما أن الصناعات المتخصصة ذات القيمة العالية تحتاج إلى تمويلات كبيرة تضمن بناء قيمة مضافة مستدامة.
وأشار إلى أن توفير بيئة استثمارية مناسبة يمثل تحدياً إضافياً في ظل الصعوبات التمويلية المحلية والدولية وتعثر تحرر النظام المصرفي حتى الآن، ما يؤثر في الحصول على التكنولوجيا الحديثة والمعدات والتجهيزات اللازمة.
كما لفت إلى وجود تحديات أخرى تتمثل في نقص الكوادر الفنية المتخصصة، إضافة إلى المنافسة الإقليمية من بعض الدول المجاورة التي تمتلك خامات سيليكا بمواصفات قريبة من الخام السوري، مثل مصر والأردن، وتقدم مزايا إضافية كالتسهيلات الائتمانية.
وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يتم من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتبسيط إجراءات الاستثمار وتقديم الدعم اللوجستي للمستثمرين، إلى جانب تحديث التشريعات والقوانين الناظمة،
وعقد شراكات مع مستثمرين يمتلكون الخبرة والملاءة الفنية والمالية، مع التركيز حالياً على المشاريع الصغيرة والمتوسطة كمرحلة أولى تؤسس لمشاريع صناعية أكبر مستقبلاً.
نتائج أولية ورؤية مستقبلية
بدأت إعادة فتح ملف استثمار السيليكا تحقق نتائج أولية مهمة تتضمن التوجه نحو الاستثمار الأمثل للخامات وإقامة صناعات متخصصة تمنح المنتج قيمة مضافة أعلى وتحقق عوائد اقتصادية أكبر، وفق الناصر.
وأضاف أن هذه المشاريع تسهم في خلق فرص عمل جديدة ضمن دورة اقتصادية متكاملة تبدأ بتأسيس المنشآت والمعامل المتخصصة، فضلاً عن إدخال تجهيزات ومعدات حديثة تؤسس لبنية تطويرية متقدمة في قطاع الصناعات المرتبطة بالسيليكا.
ورأى أن قطاع السيليكا مرشح ليكون أحد أعمدة الصناعات غير النفطية خلال المرحلة المقبلة، مستفيداً من توفر الاحتياطيات الجيدة والموقع الجغرافي لسوريا ووجود أسواق داخلية وخارجية قادرة على استيعاب المنتجات المرتبطة به.
وأوضح أن الرؤية المستقبلية للمؤسسة تقوم على استكمال استثمار المواقع المكتشفة وفتح مواقع جديدة، وبناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة تبدأ من الخام وصولاً إلى الزجاج والمنتجات المتقدمة، إلى جانب جذب شراكات تقنية واستثمارية مع شركات تمتلك خبرة في مجال السيليكا عالية النقاوة والصناعات المرتبطة بها.
وبحسب الناصر، تتطلع المؤسسة إلى بناء علاقات استراتيجية مع شركاء يمتلكون الخبرة والكفاءة للانتقال باستثمار الخامات من مرحلة الاستخراج الأولي إلى مرحلة الصناعات التحويلية وتحقيق القيمة المضافة، مشيراً إلى أن الطلب على خامات السيليكا بات قائماً وسيُترجم إلى اتفاقيات شراكة وعقود تراخيص خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن المؤسسة منفتحة بشكل كبير على الاستثمار في هذا القطاع نظراً لتميز الخام السوري وارتفاع درجة نقاوته وتوفر احتياطيات تجعل الاستثمار فيه مجدياً وذا قيمة اقتصادية عالية.
رافعة تنموية
رغم المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى وجود احتياطيات كبيرة من رمال السيليكا في سوريا، وتوجهات رسمية نحو تحويلها إلى قاعدة لصناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، لا تزال تساؤلات علمية وفنية مطروحة حول الحجم الحقيقي للاحتياطيات القابلة للاستثمار، ومدى ملاءمة هذه الخامات للدخول في الصناعات التكنولوجية المتقدمة التي يُعوَّل عليها مستقبلاً.
وفي ظل التباين بين التقديرات الجيولوجية الأولية والاحتياطيات المؤكدة اقتصادياً، تبرز الحاجة إلى قراءة علمية متخصصة تضع واقع خامات السيليكا وإمكاناتها الاستثمارية ضمن إطارها الفني الدقيق.
وفي هذا الإطار، أشار الخبير الجيولوجي أحمد الخالد، إلى أن الأرقام المعلنة حول احتياطيات رمال السيليكا في سوريا تستند إلى الدراسات التنقيبية التي نفذتها المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية خلال مراحل متعددة، وتركّزت بصورة رئيسية في منطقة القريتين ومناطق القلمون، حيث تم حساب الاحتياطي من الدرجتين B وC2 بنحو 300 مليون طن.
وأوضح الخالد لصحيفة “الثورة السورية” أن هناك فرقاً بين الاحتياطي المدروس والاحتياطي القابل للاستثمار، لافتاً إلى أن الاحتياطي المدروس في موقع الرميلة بالقريتين، وفق الوثائق المنشورة للمؤسسة، يبلغ نحو 200 مليون طن، في حين يُقدَّر الاحتياطي القابل للاستثمار بنحو 155 مليون طن.
وأضاف أن العديد من المواقع التي تتكشف فيها الرمال الكوارتزية لم تخضع حتى الآن لدراسات تنقيبية تفصيلية، رغم احتوائها على احتياطيات مأمولة تُقدَّر بمليارات الأطنان، لا سيما في مناطق التدمرية الشمالية والبشري وشمال حوض الدو، معتبراً أن الاحتياطيات الفعلية في سوريا كبيرة جداً وتتجاوز القيم المعلنة حالياً.
جودة الخام والمعايير الفنية
فيما يتعلق بإمكانية استخدام الخامات السورية في الصناعات المتقدمة، أشار الخالد إلى ضرورة التمييز بين المعايير الجيولوجية والمعايير الصناعية، لافتاً إلى أن لكل صناعة نموذجاً معيارياً خاصاً من حيث التركيب الكيميائي والتدرج الحبيبي.
وأضاف أن سوريا كانت تستورد في فترات سابقة الرمال عالية النقاوة اللازمة للصناعات الزجاجية، قبل أن يتم الاستغناء عنها عبر إنشاء منشآت للغسل والفرز والتصنيف.
وأكد أن بعض العينات المدروسة سجلت نسب تركيز لثاني أكسيد السيليكون تجاوزت 99 بالمئة، إلا أنه لم يتم حتى الآن تحديد مكمن كامل تتجاوز نقاوته هذا المستوى بشكل متجانس، موضحاً أن أفضل المواقع المدروسة في سوريا هو موقع الرميلة، حيث تراوح متوسط تركيز ثاني أكسيد السيليكون بين 95.4 و99.07 بالمئة.
وأوضح أن الرمال الكوارتزية في الموقع تتصف بالنقاء واللون الأبيض، باستثناء الطبقة السطحية حتى عمق ثلاثة أمتار تقريباً، والتي تكون مشوبة بالكلس والحديد في معظم أجزاء الموقع.
كما لفت إلى أن الرمال تزداد نقاء وتجانساً كلما اتجهنا نحو العمق، في حين تتراجع جودة الخام باتجاه الأطراف نتيجة ضيق مساحة التكشف وقلة سماكة التشكيلة وتأثيرات التلوث السطحي والطبقات المغطية، ما يجعل بعض المناطق الطرفية غير مناسبة لصناعة الزجاج، بينما يمكن استثمارها في مواد البناء.
واعتبر أن التحدي الأساسي أمام الصناعات المتقدمة، مثل الخلايا الشمسية والرقائق الإلكترونية، لا يتمثل في تأمين المادة الأولية بقدر ما يكمن في توطين الصناعة وتأمين الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة، مؤكداً أن تحسين جودة الرمال لتصبح مطابقة للشروط العيارية أمر ممكن، كما حدث سابقاً في صناعات الزجاج المسطح والزجاج المقسى من خلال تطبيق عمليات معالجة وتحسين خاصة.
القيمة الحقيقية
حول قدرة خامات السيليكا السورية على المنافسة إقليمياً، أوضح الخالد أن قيمة أي خام على مستوى العالم تتحدد بعوامل الانتشار والندرة وحجم الطلب العالمي عليه.
وأضاف أن الطلب العالمي على الرمال الكوارتزية كبير، إلا أن انتشار الخام على نطاق واسع يقلل من فرص تصديره كمادة أولية، مشيراً إلى أن معظم الاستفسارات والطلبات التي ترد تتعلق بخامات أخرى مثل الفوسفات، في حين يتركز الطلب على الرمال الكوارتزية في السوق المحلية ولبنان.
لكن تكلفة الشحن غالباً ما تكون أعلى من قيمة المادة الخام نفسها عند التصدير، الأمر الذي يجعل الخيار الاقتصادي الأمثل هو إقامة صناعات تعتمد على الرمال كمادة أساسية بدلاً من تصديرها بصورتها الأولية.
وأشار إلى وجود العديد من المعامل التي تنتج الزجاج واللواصق وغيرها من المنتجات المعتمدة على الرمال الكوارتزية، مؤكداً أن القيمة المضافة المتحققة من التصنيع تفوق بكثير العوائد الناتجة عن بيع الخام مباشرة.
ثروة تستحق الاستثمار
قال الخبير الجيولوجي إن الرمال في سوريا متكشفة ومفككة وسائبة في معظم المواقع، وتستخرج بطريقة المناجم المفتوحة، الأمر الذي يجعل تكلفة الاستثمار المقلعي منخفضة نسبياً.
وأوضح الخالد أن حجم الاستخراج السنوي يقدَّر بنحو 1.4 مليون طن، وتعد مصانع الزجاج والسيراميك المستهلك الرئيسي للأنواع الأولى من الرمال، بينما تمثل مصانع الإسمنت المستهلك الرئيسي للأنواع الأخرى، في حين تشكّل الأعمال الإنشائية المستهلك الأكبر للرمال في سوريا بشكل عام.
ورأى أن أبرز ما يستحق الاهتمام هو إمكانية توظيف الاحتياطيات الكبيرة الموجودة في الجزيرة السورية كرافعة تنموية واقتصادية، لافتاً إلى أن المنشآت الصناعية القائمة المعتمدة على الرمال الكوارتزية تتركز حالياً في حسياء وعدرا، بينما تمتلك الجزيرة مقومات تؤهلها لاستضافة منشآت صناعية كبيرة ومتخصصة.
وتتيح التوضعات الجيولوجية الضخمة في تلك المنطقة إقامة مصانع متقدمة لصناعة الزجاج بمختلف أنواعه، مع إمكانية تطوير صناعة الكريستال وإنتاج اللواصق المتنوعة بدءاً من سيليكات الصوديوم وصولاً إلى مواد الجلخ والصقل وغيرها من الصناعات التي لا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة أو تقنيات معقدة.
وأضاف أن هذه المشاريع قادرة على تحويل الجزيرة السورية إلى نواة صناعية حقيقية، بعيداً عن الصورة التقليدية المرتبطة بها كمصدر للنفط والقمح والثروة الحيوانية فقط، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب تنفيذ دراسات تنقيبية إضافية تحدد الاحتياطيات بدقة من حيث الحجم والمواصفات الفيزيائية والكيميائية.
وشدد الخبير الجيولوجي على أن الرمال الكوارتزية تمثل ثروة طبيعية مهمة ينبغي استثمارها بالشكل الأمثل، والعمل على زيادة القيمة المضافة الناتجة عنها، موضحاً أنه في حال بيع طن الرمال الخام بنحو 10 دولارات، فإن القيمة المضافة قد تصل إلى نحو 22 دولاراً عند تصنيع الزجاج المسطح، وتتضاعف هذه القيمة في صناعات الزجاج المقسى والكريستال والمنتجات الأخرى.
وأكد أهمية العمل على استقطاب صناعات متقدمة عبر الشراكة مع مؤسسات عالمية متخصصة، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا الخام، ويسهم في نقل سوريا إلى مستويات متقدمة تكنولوجياً، ويعزز التنمية الاقتصادية ويؤمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
الثورة السورية – وعد ديب














