أخبارسياسة

ماذا يحدث في مالي؟ العاصمة تحت النار وكيدال تسقط والجنرال يقتل

تعيش مالي على وقع تطورات أمنية متسارعة وخطرة تضع البلاد في حالة من الصدمة، حيث شهدت الساعات الماضية سلسلة هجمات منسقة استهدفت مفاصل الدولة الاستراتيجية.

مقتل الرجل القوي

بلغت هذه الأزمة ذروتها مع إعلان الحكومة المالية رسمياً مقتل وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، إثر هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف منزله في مدينة كاتي المحصنة القريبة من العاصمة باماكو.

ويعد كامارا أحد أقوى أركان المجلس العسكري الحاكم، ما يجعل غيابه ضربة سياسية وأمنية قاسية للنظام في توقيت حرج للغاية.

سقوط كيدال وانحسار النفوذ الروسي

في الوقت الذي كانت فيه باماكو تلملم جراحها، أعلن المتمردون الطوارق المنضوون تحت «جبهة تحرير أزواد» عن استعادة السيطرة الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية في شمال البلاد.

جاء هذا التحول الميداني الكبير بعد اشتباكات عنيفة انتهت بالتوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق إفريقيا» من المدينة،

وهو ما يمثل تراجعاً صريحاً لنفوذ الجيش المالي الذي كان قد استعاد المدينة بدعم روسي في أواخر عام 2023 بعد عقد من غياب الدولة عنها.

شلل في المرافق الحيوية

هذا التصعيد لم يقتصر على جبهة واحدة، بل كشف عن مستوى غير مسبوق من التنسيق بين جماعة تدعى «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» الإرهابي والمتمردين الطوارق،

حيث استهدفت الهجمات في وقت واحد مطار العاصمة باماكو وقواعد عسكرية في كاتي وغاو وسيفاري.

ورغم استئناف حركة الملاحة الجوية مؤخراً، إلا أن الأوضاع في مناطق وسط البلاد لا تزال تتسم بالغموض والتوتر، وسط تقارير عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين والعسكريين وأضرار مادية واسعة في المنشآت الحيوية.

تحذيرات من خطر وجودي

في ظل هذا المشهد القاتم، يثير الصمت المستمر لقائد المجلس العسكري، آسيمي غويتا، تساؤلات ومخاوف لدى المراقبين، خاصة مع ورود أنباء عن نقله إلى مكان آمن خارج كاتي منذ بدء الهجمات.

وتزامن هذا الصمت مع تحذيرات أطلقتها قوى سياسية داخلية، مثل «تحالف القوى من أجل الجمهورية»، الذي اعتبر أن مالي باتت في خطر حقيقي بعد وصول الضربات إلى رموز السيادة والعاصمة،

ما يضع الوعود التي قطعها المجلس العسكري بتوفير الأمن والاستقرار على المحك في مواجهة هذا الزلزال الميداني.

وتواجه مالي أزمة أمنية متعددة الأوجه منذ عام 2012، تغذيها خصوصاً أعمال العنف التي تشنها جماعات تابعة لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين، فضلاً عن جماعات محلية وأخرى انفصالية.

زر الذهاب إلى الأعلى