
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ميزانية جديدة مثيرة للجدل، تبرز تحولا جذريا في أولويات رئاسته، إذ يقترن ارتفاع تاريخي في الإنفاق العسكري مع تخفيضات واسعة في البرامج الاجتماعية والمحلية التي يعتمد عليها الملايين من الأمريكيين.
تأتي هذه الميزانية في وقت حساس سياسيا، حيث يواجه ترامب خسارة الدعم الشعبي، ويصل إلى أدنى تقييمات شعبيته في ولايته الثانية، بينما تتصاعد أسعار الوقود وتضعف مصداقيته الاقتصادية.
وبحسب تقرير لـ “axios” تتضمن الميزانية طلبا بقيمة 1.5 تريليون دولار للبنتاغون، إضافة إلى 200 مليار دولار لتكاليف حرب إيران، وهو مستوى إنفاق يعادل أوقات الحرب ويضع الولايات المتحدة في وضع مالي مهيأ للصراع المستمر.
وبحسب التقرير فإنه في غداء عيد الفصح المغلق، الذي تم بثه مباشرة بالخطأ ثم حُذف لاحقا من صفحة البيت الأبيض على يوتيوب قال ترامب للضيوف: “نحن نخوض حروبا، ولا يمكننا الاهتمام ببرامج مثل رعاية الأطفال وبرنامج الرعاية الصحية للمحتاجين وبرنامج التأمين الصحي لكبار السن وكل هذه البرامج الفردية. يجب أن نركز على الحماية العسكرية”.
وأضاف أن العبء يجب أن يقع على الولايات، التي قد تضطر لرفع الضرائب، مؤكدًا أن الحكومة الفيدرالية لا تستطيع تمويل جميع البرامج في الوقت نفسه.
الميزانية الجديدة ترتكز على إعادة توجيه الحكومة الأمريكية حول القوة العسكرية على حساب كل شيء آخر تقريبا. ووفقاً للبيت الأبيض، سيرتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 42%، وهو أكبر من الإنفاق الدفاعي خلال إدارة ريغان ويقترب من مستويات ما قبل الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، ستشهد البرامج غير الدفاعية، بما في ذلك الصحة العامة، البحث العلمي، التعليم والإسكان تخفيضات تصل إلى 10%، أي حوالي 73 مليار دولار.
وتشمل أكبر التخفيضات: وكالة حماية البيئة (-52%)، المؤسسة الوطنية للعلوم (-55%)، وإدارة المشاريع الصغيرة (-67%)، بينما تحصل وزارة العدل على زيادة 13% لتعزيز قدرتها على مكافحة الجريمة العنيفة.
تبرر الإدارة هذه التخفيضات بحجة الاحتيال والهدر المالي في البرامج الفيدرالية، مع الإشارة إلى أن برامج مثل العدالة البيئية والمبادرات الموجهة للمجتمع LGBTQ تُعتبر أمثلة على الإنفاق المفرط وغير الضروري.
أثار هذا المزيج من الإنفاق العسكري الكبير والتقشف المحلي جدلًا واسعًا، إذ يضع الجمهوريين في خيار صعب: دعم ميزانية تقلص البرامج التي يعتمد عليها ناخبوهم من الطبقة العاملة، أو الانفصال عن رئيس يربط الولاء السياسي بالبقاء في السلطة.
البنتاغون أولاً
ويقول خبراء أن هذه الخطوة تعكس تحول ترامب نحو رئاسة “البنتاغون أولًا”، حيث تصبح القوة العسكرية والسيطرة على الأمن الخارجي أولوية قصوى على حساب البرامج الداخلية، في وقت يعاني فيه المواطن الأمريكي العادي من زيادة تكاليف المعيشة وضغوط اقتصادية متصاعدة.
تشير البيانات وفقا لموقع “axios” إلى أن الإنفاق الدفاعي سيزداد بمقدار 440.9 مليار دولار، بينما ستحصل شؤون المحاربين القدامى على 11.5 مليار دولار، والعدل على 4.7 مليارات دولار، والنقل على 1.6 مليار دولار.
بالمقابل، سيشهد الإنفاق على وزارة الخارجية انخفاضا بمقدار 15.5 مليار دولار، والصحة والخدمات الإنسانية 15.4 مليار، والإسكان 10.7 مليار دولار، وغيرها من التخفيضات في قطاعات الزراعة والعمل والتعليم.
البيان















