متنوع

ليست الحدود وحدها.. لماذا غيّرت 7 دول أسماءها؟

لم تكن حدود الدول وحدها هي التي تغيّرت عبر التاريخ بفعل الحروب والتحولات السياسية، بل إن أسماء بعض الدول نفسها خضعت للتغيير أو التعديل مع مرور الزمن،

فمع تبدّل الأنظمة السياسية أو السعي إلى إعادة تشكيل الهوية الوطنية أو حل نزاعات إقليمية، قررت عدة دول تغيير أسمائها رسميا، وهو ما انعكس تدريجيا على الخرائط والوثائق الدولية والخطاب الإعلامي.

وتبرز عدة أمثلة حديثة على هذه الظاهرة، إذ شهدت العقود الأخيرة تغييرات في أسماء عدد من الدول لأسباب تتراوح بين سياسية وثقافية وتاريخية.

تركيا.. تغيير يعكس الهوية الوطنية

في عام 2022 طلبت الحكومة في Turkey من المجتمع الدولي اعتماد التهجئة الرسمية Türkiye بدلا من Turkey، وجاء الطلب عبر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، إلى الأمم المتحدة، استنادا إلى مرسوم أصدره الرئيس رجب طيب أردوغان.

ووفق القرار، فإن كتابة Türkiye تعكس بشكل أفضل “ثقافة وحضارة وقيم الأمة التركية”، وقد اعتمدت الأمم المتحدة التسمية الجديدة رسميا في وثائقها الحكومية في يناير 2023.

ورغم أن العالم بدأ يستخدم التهجئة الجديدة مؤخرا، فإن الأتراك يكتبون اسم بلادهم بهذه الطريقة منذ عام 1923.

هولندا تودّع اسم “هولاند”

قررت حكومة هولندا عام 2020 التوقف عن استخدام اسم Holland للإشارة إلى البلاد.

ويعود السبب إلى أن “هولاند” لا تمثل الدولة بأكملها، بل تشير فقط إلى منطقتين داخلها تضمان مدنا كبرى مثل أمستردام ولاهاي وروتردام، وجاء القرار في إطار حملة رسمية لإعادة تقديم صورة أكثر دقة للبلاد على المستوى الدولي.

مقدونيا الشمالية… حل نزاع طويل مع اليونان

من أبرز التغييرات السياسية في أسماء الدول ما حدث عندما غيّرت مقدونيا الشمالية اسمها.

فبعد استقلالها عن يوغوسلافيا عام 1991، عُرفت الدولة باسم “جمهورية مقدونيا”، وهو ما أثار اعتراض اليونان التي تمتلك إقليما يحمل الاسم نفسه.

وبعد سنوات من الخلافات الدبلوماسية، وقّع الطرفان اتفاقا عام 2018 يقضي بتغيير الاسم إلى “جمهورية مقدونيا الشمالية”، ما ساعد في تطبيع العلاقات بين البلدين وفتح الطريق أمام انضمام الدولة إلى منظمات دولية مثل الناتو، إضافة إلى تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

إسواتيني… العودة إلى الاسم الأصلي

في عام 2018 أعلن الملك مسواتي الثالث، تغيير اسم دولة سوازيلاند إلى إسواتيني.

وجاء الإعلان خلال الاحتفال بمرور خمسين عاما على استقلال البلاد عن بريطانيا ويعني اسم “إسواتيني” في اللغة المحلية “أرض السوازي”.

وأكد الملك حينها أن العديد من الدول الأفريقية عادت إلى استخدام أسمائها الأصلية بعد التحرر من الاستعمار.

تشيكيا… اسم مختصر غير شائع

في عام 2016 اعترفت الأمم المتحدة رسميا باسم التشيك ليكون الاسم المختصر للدولة المعروفة سابقا باسم جمهورية التشيك.

لكن رغم مرور سنوات على القرار، لا يزال الاسم الجديد أقل انتشارا عالميا، وحتى رئيس الوزراء السابق أندريه بابيش، صرّح في مقابلة صحفية أنه لم يكن على علم بالتغيير، معبرا عن عدم إعجابه بالاسم.

ويعود تاريخ الدولة الحديثة إلى عام 1993 عندما انقسمت تشيكوسلوفاكيا إلى دولتين مستقلتين هما التشيك وسلوفاكيا.

كابو فيردي… استعادة الاسم البرتغالي

تقع دولة كابو فيردي في المحيط الأطلسي قبالة سواحل غرب أفريقيا وتتكون من عشر جزر ويبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة.

وقد أطلق البحارة البرتغاليون الاسم عليها عام 1444، ومع مرور الزمن أصبح يُستخدم بالإنجليزية بصيغة كاب فيردي، لكن الحكومة طلبت في عام 2013 من الأمم المتحدة اعتماد الاسم البرتغالي الأصلي رسميا، وهو “جمهورية كابو فيردي”.

تايلاند… نهاية اسم سيام

كانت تايلاند تُعرف سابقا باسم سيام.

وفي ثلاثينات القرن الماضي قاد العسكري والسياسي لوانغ فيبونسونغكرام، حركة سياسية أدت إلى انقلاب عام 1932 ضد الملك من سلالة شاكري.

وبعد صعوده إلى السلطة في 1938، غيّر اسم الدولة إلى تايلاند، لتتحول عام 1939 إلى ملكية دستورية مع اعتماد الاسم الجديد دوليا.

تغييرات تعكس تحولات التاريخ

تكشف هذه الأمثلة أن أسماء الدول ليست ثابتة بالضرورة، بل قد تتغير استجابةً لتحولات سياسية أو ثقافية أو تاريخية،

فبين السعي لإحياء الهوية الوطنية، أو إنهاء نزاعات إقليمية، أو التخلص من إرث استعماري، تعكس هذه التغييرات كيف يمكن للاسم وحده أن يحمل دلالات عميقة في تاريخ الأمم وصورتها أمام العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى