
مع إعلان وزارة الدفاع الصينية، وضع أعلى جنرال رتبة في البلاد، وهو الثاني مباشرة بعد الرئيس شي جين بينغ في هرم القيادة العسكرية، قيد التحقيق،
واتهامه بـ«انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون»، وصفت تقارير إعلامية غربية الواقعة بـ«التطهير غير المسبوق» داخل الجيش الصيني، وسط تساؤلات عن تفاصيل الاتهامات وخلفيته العسكرية.
وتعتبر إطاحة الجنرال تشانغ أشدّ خطوة حتى الآن في حملة القيادة الصينية لاجتثاث ما تصفه بـ«بالفساد» وعدم الولاء داخل الرتب العليا للجيش. وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لأن تشانغ كان يُعتقد أنه مقرّب من الرئيس شي.
وفي ظل التحقيق مع الجنرالين تشانغ وليو، لم يتبقَّ في اللجنة العسكرية المركزية سوى عضوين: الرئيس شي، الذي يترأس الهيئة، والجنرال تشانغ شنغمين، المشرف على حملات التطهير العسكرية.
وقد أُقصي جميع القادة العسكريين الستة الذين عيّنهم شي في اللجنة عام 2022. ولم يُرقَّ الجنرال تشانغ شنغمين إلى عضوية اللجنة إلا العام الماضي.
تشانغ، البالغ 75 عاماً، يُنظر إليه على أنه قريب من شي؛ فوالدا الرجلين كانا من قدامى المحاربين الثوريين مع ماو تسي تونغ وكانا على معرفة شخصية،
كما حرص الرئيس الصيني على إبقاء تشانغ في منصبه بعد سن التقاعد المعتاد. غير أن اتساع نطاق تحقيقات الفساد، واحتمال وجود مخالفات أخرى، يبدو أنهما قوّضا ثقة شي به.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن كريستوفر جونسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمتابع من كثب لسياسات النخبة الصينية، أن «هذه الخطوة غير مسبوقة في تاريخ الجيش الصيني».
وأضاف جونسون، أن شي يبدو وقد خلص إلى أن المشكلات داخل الجيش الصيني عميقة إلى حدٍّ لا يسمح بالاعتماد على القيادة الحالية لمعالجة نفسها.
وأوضح أن شي «قرّر أنه لا بد من التطهير بعمق، عبر أجيال كاملة، للعثور على مجموعة غير ملوّثة».
من هو تشانغ؟
يعتبر تشانغ من أكثر الشخصيات نفوذاً في الجيش الصيني، إذ شغل منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، الهيئة الأعلى التي تشرف على القوات المسلحة، والتي لا يعلوها في هرم السلطة سوى الحزب الشيوعي نفسه.
كما ينتمي تشانغ إلى ما يُعرف بـ«أمراء الحزب»، وهم أبناء قيادات ثورية نشأوا في قلب النظام منذ عهد ماو تسي تونغ.
وهو نجل الجنرال البارز تشانغ تسونغشون، أحد قادة الجيش الأحمر، وينحدر من مقاطعة شنشي نفسها التي ينتمي إليها والد الرئيس شي جينبينغ.
ويُقال إن الرجلين تعارفا منذ الطفولة، ما جعل تشانغ يُنظر إليه طويلاً باعتباره الحليف العسكري الطبيعي لشي.
«انقلاب عسكري»؟!
وبلغت الشائعات حدّ ادعاءات أطلقها معارضون في الخارج تحدثوا عن انقلاب عسكري سري ومحاولة تهميش للرئيس شي، وهي روايات لم تؤكدها أي مصادر رسمية.
إلا أن ما تلاها أظهر مساراً مغايراً تماماً، إذ بدأ الرئيس الصيني بإزاحة كبار قادة الجيش واحداً تلو الآخر، وصولاً إلى الجنرال تشانغ نفسه.
كما أشارت الروايات المتداولة إلى أن الخلاف بين الرجلين شمل ملفات حساسة، أبرزها السياسة تجاه تايوان.
فقد عُرف عن تشانغ، الذي خاض القتال في الحرب الصينية–الفيتنامية أواخر السبعينيات، حذرُه من الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة، مقارنة بمواقف أكثر تشدداً داخل القيادة.
وسقوط تشانغ يحمل أصداءً تاريخية في الذاكرة السياسية الصينية، ويستحضر مصير المارشال لين بياو، وزير الدفاع ووريث ماو المفترض، الذي انتهى فجأة عام 1971 وسط اتهامات بمحاولة انقلاب غامضة ما زالت تفاصيلها موضع جدل حتى اليوم.
وبتنحية تشانغ، تكون حملة التطهير قد وصلت إلى قلب القيادة العليا للجنة العسكرية المركزية، بعدما طالت خلال السنوات الأخيرة عشرات الجنرالات، بمن فيهم وزراء دفاع حاليون وسابقون.














