محليات

بعد سنوات الإهمال.. محاولات لإنقاذ المستشفى الجامعي في حلب

يواجه المستشفى الجامعي في حلب تحديات كبيرة تراكمت على مدى سنوات، في ظل ما تعرض له القطاع الصحي من إهمال واسع خلال حكم النظام المخلوع، تفاقم مع سنوات الثورة وما شهدته المدينة من قصف ودمار طال البنية التحتية والمرافق الطبية بشكل مباشر.

وعانت المستشفيات الحكومية في حلب من نقص حاد في التجهيزات والمستلزمات الطبية والكوادر البشرية، ما أدى إلى ضغط كبير على الأقسام، وتراجع مستوى الخدمات الصحية المقدمة، واتساع فجوة الثقة بين المواطنين والقطاع الصحي الحكومي.

بنية تحتية متهالكة ونقص في التجهيزات

وخلال لقاء مع صحيفة الثورة السورية، قال مدير مستشفى حلب الجامعي الدكتور محمد مرجان إن المستشفى تعرض لإهمال طويل الأمد انعكس على بنيته التحتية، حيث تعمل العديد من الأقسام بأجهزة قديمة لم تخضع للصيانة منذ سنوات، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت جراء القصف الذي طال ساحة الجامعة يوم تحرير حلب، وما خلفه من دمار في الأبنية المحيطة.

وأوضح مرجان أن إدارة المستشفى وضعت خطة لمعالجة النقص في المعدات والكوادر، مشيراً إلى أن قسم العناية المشددة تبلغ سعته 14 سريراً، بينما لم يكن في الخدمة سوى 7 أجهزة تنفس، قبل أن يتم، ضمن حملة «لعيونك يا حلب»، تفعيل 13 جهاز تنفس جديداً، ما أدى إلى رفع القدرة الاستيعابية للعناية المشددة بنسبة تقارب 50 بالمئة.

تطوير أقسام الأطفال وحديثي الولادة

وفي السياق ذاته، تم تجهيز قسم الحواضن والعناية المشددة لحديثي الولادة بأجهزة تنفس حديثة وأجهزة علاج ضوئي، إضافة إلى إصلاح جهاز تخطيط الدماغ للأطفال، الذي كان خارج الخدمة منذ أكثر من خمسة أعوام.

وأشار مرجان إلى أن هذه الخطوات جاءت ضمن اتفاقيات تعاون مع عدد من الجمعيات الخيرية التي ساهمت في تطوير وتحديث تجهيزات المستشفى.

وأضاف: “نعمل حالياً مع فريق ملهم التطوعي على مشروع تجهيز قسم العناية المشددة للأطفال، ومن المتوقع افتتاحه نهاية شهر شباط أو بداية آذار على أبعد تقدير”.

عيادات إسعافية متخصصة

وعلى صعيد الخدمات الإسعافية، أوضح مرجان أنه وبالتعاون مع الجمعية الطبية السورية الأميركية (SAMS)، تم افتتاح عيادتين إسعافيتين متخصصتين.

العيادة الأولى مخصصة لحالات الإسعاف القلبي، حيث يتم تقديم العلاج اللازم لمرضى احتشاء عضلة القلب، بما في ذلك إجراء توسيع الشبكات القلبية بشكل مجاني بالكامل.

أما العيادة الثانية، فهي مخصصة لحالات الاحتشاء الدماغي الحاد، وتقدم تدخلاً إسعافياً سريعاً يهدف إلى تقليل المضاعفات الخطيرة التي قد تنتهي بالشلل الدماغي.

وأكد مرجان أن هذه الحالات تتطلب تدخلاً فورياً، وأن وجود عيادات جاهزة على مدار الساعة يسهم بشكل كبير في تقليص حجم الضرر وتحسين فرص الشفاء.

أقسام خارج الخدمة وضغط استيعابي

وفيما يتعلق بالبنية الخدمية، بيّن مرجان أن الخطة الاستثمارية للمستشفى خلال العام الحالي تتضمن إعادة تأهيل جناح الأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى قسم من جناح الداخلية، وذلك لخروجهما عن الخدمة نتيجة الحاجة إلى صيانة شاملة تشمل شبكات الصرف الصحي والتجهيزات والأبواب والنوافذ.

وأوضح أن مرضى الأنف والأذن والحنجرة يتم حالياً استقبالهم في قسم من جناح العينية، في حين يتألف جناح الداخلية من طابقين، أحدهما خارج الخدمة بالكامل، بينما يعاني الآخر من ضغط كبير بسبب زيادة أعداد المرضى وضعف القدرة الاستيعابية.

ومن جهة أخرى، أشار مرجان إلى أن إدارة المستشفى تعمل، بالتعاون مع رئاسة الجامعة ووزارة الصحة، على معالجة نقص الكوادر الطبية، حيث تم التعاقد مع عدد من الأطباء الأخصائيين ذوي الخبرة للعمل ضمن المستشفى بعقود، ما ساهم في سد جزء مهم من العجز في الكادر البشري.

نقص في الأدوية والتجهيزات التخصصية

ورغم الجهود المبذولة، لا يزال المستشفى يواجه تحديات إضافية، أبرزها النقص في بعض التجهيزات التخصصية، ولا سيما في مجال أمراض الصدر، حيث يفتقر المستشفى إلى جهاز حديث لتنظير القصبات، ويعتمد حالياً على جهاز قديم يقتصر دوره على التشخيص ويحتاج إلى صيانة مستمرة.

كما أعرب مرجان عن أسفه للنقص الكبير في أدوية مرضى السرطان، موضحاً أن ارتفاع أسعار هذه الأدوية قد يستنزف ميزانية المستشفى بالكامل، ورغم ذلك يتم، بالتعاون مع وزارة الصحة وبعض الجمعيات الخيرية، تأمين العلاج لعدد من الحالات.

وأكد أن العمل جارٍ للتنسيق مع جهات خيرية إضافية بهدف تأمين هذه الأدوية بشكل أوسع، والتخفيف من الأعباء المادية والصحية عن المرضى وذويهم.

الثورة السورية – راما نسريني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى