محليات

حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.. تنوع اجتماعي تحت تصعيد قسد

شمال مدينة حلب وعلى تلة مرتفعة، يقع حي الشيخ مقصود وعلى مقربة منه في الجنوب الغربي، يمتد حي الأشرفية بتنوع سكاني يعكس وحدة النسيج الاجتماعي السوري منذ عقود.

هذان الحيان يُعدّان من أكثر مناطق حلب تنوعاً سكانياً وثقافياً، ويشرفان على مناطق صناعية وحيوية هامة مثل الليرمون وطريق الكاستيلو،

لكن تنظيم “قسد” حولهما إلى منطلق لاعتداءاته على مواقع الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي في محيطهما وعلى المدنيين في الأحياء المجاورة،

ما دفع الجيش للرد على مصادر النيران لحماية الأهالي فيما تبذل الحكومة السورية جهوداً كبيرة لإجلاء المدنيين حفاظاً على سلامتهم.

تاريخ وهوية

الشيخ مقصود والأشرفية ليسا مجرد أحياء سكنية، بل مركز اجتماعي وثقافي يضم عرباً وأكراداً ومسيحيين وتركماناً، ومع ذلك تحوّلا إلى محور أساسي في خرق تنظيم “قسد” لاتفاق الأول من نيسان الموقّع مع الحكومة السورية،

والذي ينص على انسحاب “قسد” من الشيخ مقصود والأشرفية وسحب أسلحتها الثقيلة، وتسليم مسؤوليات الأمن للدولة السورية، لكن التنظيم خرق الاتفاق عشرات المرات،

وزاد من تصعيده منذ شهر كانون الأول الماضي مستهدفاً مرافق مدنية ومشافٍ وبنى تحتية في أحياء مدينة حلب انطلاقاً من الحيين المذكورين، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، معظمهم من الأطفال والنساء.

تصعيد متكرر من تنظيم قسد

في 26 كانون الأول الماضي، استهدف تنظيم “قسد” حاجزاً لقوى الأمن الداخلي في دوار شيحان شمال حلب، ما أدى إلى إصابة أحد العناصر.

مع مطلع عام 2026، صعّد التنظيم مجدداً واستهدف يوم الاثنين الخامس من الشهر الجاري بطائرات مسيّرة حاجزاً للشرطة العسكرية قرب دير حافر، فأصيب ثلاثة جنود من الجيش العربي السوري.

وبعد ذلك بيوم واحد استُشهد أحد عناصر الجيش وأصيب آخرون في محيط حي الشيخ مقصود، كما قُتل 3 مدنيين وأصيب 15، معظمهم من النساء والأطفال،

نتيجة قصف تنظيم قسد أحياء سكنية مجاورة فيما خرج مشفى حلب للأمراض الداخلية عن الخدمة جراء استهدافه.

وتواصل قصف تنظيم قسد للأحياء السكنية في حلب لترتفع اليوم حصيلة الضحايا المدنيين إلى 5 قتلى و44 مصاباً، كما أصيب عنصر من الجيش العربي السوري أثناء قيامه بتأمين خروج المدنيين جراء استهداف التنظيم حي السريان بالمدفعية.

الجيش العربي السوري يفتح ممرات إنسانية ويرد بعمليات مركّزة

أمام التصعيد الكبير أعلن الجيش العربي السوري جميع مواقع تنظيم قسد داخل الشيخ مقصود والأشرفية أهدافاً عسكرية مشروعة، ولأن سلامة المدنيين أولوية فتح يوم أمس ممرين إنسانيين آمنين هما “العوارض” و”شارع الزهور” لإجلاء السكان.

وخرج عشرات الآلاف رغم محاولات التنظيم منع الأهالي من الوصول إلى هذه الممرات باستهدافهم بالرصاص والقذائف، إلى جانب استهداف قوى الجيش والأمن الداخلي

خلال محاولتها تأمين خروجهم إلى المناطق الآمنة ومراكز الإيواء التي تم تجهيزها في حلب لاستقبال الأهالي، حيث أصيب 3 من عناصر الأمن الداخلي خلال محاولتهم مساعدتهم على الخروج.

بعد منع تنظيم قسد المدنيين من الخروج يوم أمس وفي ظل مناشدات الأهالي المحاصرين أعلن الجيش اليوم إعادة فتح ممرّي العوارض وشارع الزهور الإنسانيين، لتأمين خروج الراغبين بمغادرة أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد حتى الـ 01:00 ظهراً،

موضحاً أنه سيبدأ عمليات استهداف مركّزة ضد مواقع تنظيم قسد في هذه الأحياء ابتداء من الساعة الـ 1:30 ظهراً، والتي حولها التنظيم إلى مقرات ومرابض عسكرية ومنطلق للقيام بعملياته ضد أحياء وأهالي مدينة حلب.

وحرصاً على سلامة الأهالي والتزما بقواعد القانون الدولي نشر الجيش عبر شاشة ومنصات الإخبارية السورية المواقع التي سيستهدفها وذلك من أجل أن يخليها السكان حفاظاً على أرواحهم.

وتشدد الحكومة السورية على أن الإجراءات التي يتخذها الجيش العربي السوري تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، مع الالتزام التام بحماية المدنيين، وضمان سلامتهم وعدم التعرض لممتلكاتهم.

كما تؤكد أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة، وتُمارَس دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء، معربة عن رفضها القاطع لأي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه.

وفيما يتعلق بادعاءات تنظيم قسد حول الأوضاع في مدينة حلب ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، أوضحت الحكومة أن هذه الادعاءات تتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، وتخالف اتفاقية الأول من نيسان عام 2025.

وقالت الحكومة في بيان أمس إن تأكيد “قوات سوريا الديمقراطية” عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب، يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة،

ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

سانا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى