محليات

أكثر من مليار دولار في 20 حملة.. ما مصير أموال حملات التبرع؟

تثير حملات التبرعات التي أطلقتها المحافظات السورية تساؤلات عديدة حول مدى الالتزام بتنفيذ المشاريع المعلنة، والفجوات بين الوعود والإنجاز،

حيث بدأت في مدينة حمص يوم 13 آب 2025، واستمرت الحملات لتصل إلى 20 حملة جمعت أكثر من مليار دولار أميركي، آخرها في مدينة حلب يوم 19 كانون الأول 2025، وما يزال باب التبرع في الحملات متاحاً.

وتأتي الحملات ضمن فعاليات وبثوث مباشرة بحضور رسمي وشعبي، وشهدت طرح مقتنيات رمزية ضمن مزادات خُصّص عائدها لدعم الحملات، وتتولى كل محافظة إدارة حملتها،

ورصدت صحيفة “الثورة السورية” إجمالي التبرعات بمليار و23 مليوناً و472 ألف دولار في المحافظات بالتسلسل الزمني: “أربعاء حمص” 13 مليوناً و385 ألفاً، “أبشري حوران” 44 مليوناً و325 ألفاً،

“دير العز” 29 مليوناً، “ريفنا بيستاهل” (محافظة ريف دمشق) 76 مليوناً، “الوفاء لإدلب” 208 ملايين، “السويداء منّا وفينا” 14 مليوناً و633 ألفاً، “فداء حماة” 211 مليوناً و250 ألفاً، “حلب ست الكل” 426 مليوناً و879 ألفاً.

وفي الأرياف، وصلت المبالغ إلى أكثر من 47 مليوناً و752 ألف دولار، وهي بحسب الأعلى رقماً: “فزعة منبج” أكثر من 11 مليوناً، “فجر القصير” أكثر من 10 ملايين، “باب الخير” 5 ملايين،

“كرمى لعيونك بنش” أكثر من 4 ملايين، “أربعاء الرستن” أكثر من 3.8 ملايين، “لعيونك يا جرجناز” أكثر من 3 ملايين، “وفاء لكفرنبل” أكثر من 3 ملايين، “تفتناز بدنا نعمرها” أكثر من 2.7 مليون،

“الكسوة بتستاهل” مليونين و91 ألفاً، “رنكوس بتستاهل” مليون و230 ألفاً، “أهل العز لا يُنسون” (ريف حلب الجنوبي) مليون و200 ألف، “الخفسة تجمعنا” (ريف منبج شرقي حلب) 52 ألفاً.

ودعمت الحكومة السورية الحملات عبر حضور عدد من الوزراء والمسؤولين، بينما حضر السيد الرئيس أحمد الشرع حملتي إدلب وحماة، وشارك في عدد من الحملات عبر مكالمة مصورة،

كما ساهم الوزراء والمسؤولون ببعض التبرعات، إذ خصصت وزارة المالية 10 ملايين دولار لكل من دير الزور ودرعا، وتبرعت وزارة الإدارة المحلية بمليون دولار لحملة ريف دمشق،

وبـ6.5 ملايين دولار لحملة “الوفاء لإدلب”، كما قدمت وزارة الاتصالات 1.5 مليون دولار لحملة إدلب، أما وزارة الطاقة فساهمت بمليوني دولار في حملة إدلب و1.6 مليون دولار في حملة السويداء.

مبالغ لا تسد الاحتياج

قالت لمى فهد، المدير التنفيذي في فريق “أربعاء حمص”، لـ”الثورة السورية”: إن المبلغ مقسم إلى ثلاثة قطاعات: مشاريع لمنظمات قيمتها 3 ملايين و322 ألف دولار،

وهي تتبع نظام عمل يستغرق وقتاً قد يصل إلى عام، وقد انتهى قسم منها من مشاريعه، مثل “مجموعة أبو عرب الإنمائية” التي نفذت مشاريعها في مدينة تلكلخ،

ومشاريع رجال أعمال تبرعوا خلال حفل الحملة بـ3 ملايين و600 ألف و5,100 دولار، وتبرعات مباشرة قيمتها 5 ملايين و876 ألفاً و136 دولاراً، وصل منها مليون و600 ألف، بينما تأخر وصول 3 ملايين من خارج سوريا لصعوبة تحويل الأموال.

وأوضحت فهد: “نعمل على تحويلها إلى بضائع تغطي احتياج المدينة تصل عبر الشحن، ليبقى مليون و800 ألف دولار لم تصل بسبب اعتذار أصحابها أو تجاهلهم للرد”، مشيرة إلى أن التبرعات تسد جزءاً من احتياجات المدينة، حيث كانت أزمة المياه شديدة، وبفضل التبرعات تم تشغيل نحو 90% من آبار المدينة.

من جهته، قال عدنان الدخيل، عضو المكتب التنفيذي في محافظة دير الزور لقطاع التجارة والصناعة وأحد أمناء حملة “دير العز”، لـ”الثورة السورية”: إن تعهدات الأموال تتراوح مدة سدادها من ثلاثة أشهر إلى سنة، ويتابعها مكتب القطاع الخدمي ومجلس المدينة،

موضحاً أن المبلغ المعلن 32 مليون دولار خُصم منه مليونا دولار لخلاف حصل بتبرع تعهد به “اليوتيوبر عبد العزيز العبد”، كما تم رفض مليون دولار من شركة البرمجيات RAR-IT لعدم وجود بنية تحتية لمشروع “سوفت وير”.

وأكد الدخيل أن المبلغ 29 مليون دولار، منه 10 ملايين من وزارة المالية، و12 مليوناً تعهدات منظمات، منها: سامز (مركز قسطرة قلبية ومخبر سرطان)، المنتدى السوري، أنصار الخيرية، وزكاة التركية، وهي مشاريع قائمة مسبقاً ودخلت الحملة،

مبيناً أن المشاريع متوزعة على أربعة قطاعات: “الخدمي، الصحي، التعليمي، والمساجد”، وبلغ مجموع تبرعات قطاع التعليم 750 ألف دولار، منها 200 ألف نقداً، والبقية تعهدات مشاريع تتابعها مديرية التربية والتعليم،

موضحاً أن الحملة لا تغطي كامل الاحتياجات، فمدينة دير الزور تحتاج إلى 200 مليون دولار لتعود كما كانت عليه قبل عام 2010، والخدمات أساساً كانت سيئة وتحتاج إلى إصلاحات.

من جانبه، أكد المدير التنفيذي لحملة “الوفاء لإدلب”، أحمد شحادة، لـ”الثورة السورية”، أن المبلغ المُعلن خلال حفل الانطلاق تجاوز 208 ملايين دولار،

وأن نسبة التحصيل الفعلي من الأموال النقدية تصل إلى نحو 5%، كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع المنظمات وجمعيات العمل الإنساني لتنفيذ مشاريع بقيمة إجمالية تصل إلى 38%، مع استمرار العمل على استكمال باقي التعهدات.

وبيّن شحادة أن “التبرعات لا تسد كامل حجم الاحتياج، لكنها تغطي نسبة مهمة منه”، يمكن تقديرها بنحو 10-15% من الاحتياج العام في القطاعات المستهدفة،

مضيفاً: “الحملات ليست حلاً جذرياً دائماً، لكنها أداة فعالة مرحلياً، وتكمن أهميتها في بعدها المعنوي، وتعزيز روح التكافل والمسؤولية المجتمعية، وإعادة الثقة بقدرة المجتمع على العمل الجماعي”.

وأفاد قصي الشبيب، مدير مديرية الإعلام في حماة، لـ”الثورة السورية”، بأن المبلغ المتعهد به 211 مليوناً و250 ألف دولار، وتم إعلان نتائج الحملة عبر موقع الحملة والمحافظة وصفحاتها الرسمية، مع إرسال تقارير دورية لكل مساهم،

إضافة إلى تثبيت شاشة عرض أمام المحافظة لعرض نتائج الحملة بشكل دوري ولحظي، أما بالنسبة لبقية الحملات، فتواصلت “الثورة السورية” مع مديري العلاقات الإعلامية العامة في درعا مالك الخبي، وفي حلب معتز خطاب، وفي ريف دمشق كرم الخطيب، لكن لم يصل رد.

معايير صناديق التبرعات

أفادت لمى فهد بأن معايير صناديق التبرعات وُضعت بناءً على تقييم احتياج المدينة (حمص)، بالتعاون بين فريق أربعاء حمص وفريق ملهم، وكانت الأولويات: “المياه، التعليم، الصحة”، إضافة إلى مشاريع توعية من أخطار مخلفات الحرب،

لافتةً إلى أن معايير ضمان الشفافية والمصداقية تتمثل في أن الموقع الإلكتروني للحملة يُظهر كافة الإجراءات من مبالغ ومشاريع وتنفيذ، مع نشرها على معرفات الفريق في وسائل التواصل الاجتماعي.

من جهته، أوضح قصي الشبيب، مدير إعلام حماة، لـ”الثورة السورية”، أن المعايير متعدّدة وتعتمد على المناطق وعدد السكان والعائدين من المخيمات والعدالة الاجتماعية، وقد تم وضعها بعد مشاورات وتشكيل لجان قبل بدء الحملة، التي نشرت خريطة احتياج طارئة مستعجلة وخريطة احتياج كاملة،

مضيفاً: “أُعلن عن حزمة من المشاريع بعد الحملة مباشرة، وهناك حزمة جديدة سيُعلن عنها قريباً، والأولويات في قطاعي الصحة والتعليم، خاصة في المناطق المعدومة الخدمات والمدمّرة، للمساهمة في عودة المهجرين من الخيام، فيما تدعم مشاريع مركز مدينة حماة عملية التنمية”.

بدوره، أفاد أحمد شحادة بأن حملة “الوفاء لإدلب” اعتمدت معايير واضحة لاختيار المشاريع، في مقدمتها: كل ما يُسرّع عودة النازحين في المخيمات إلى بلداتهم وقراهم، وحجم الاحتياج، والأثر المستدام، والجاهزية للتنفيذ، والقدرة المؤسسية للجهة المنفذة،

ومن أبرز المشاريع: دعم قطاع التعليم، وتأهيل المرافق الصحية، ومشاريع المياه والصرف الصحي، وإعادة تأهيل المساجد، ودعم البنية الخدمية،

مؤكداً أن جميع المشاريع تمر عبر المديريات المختصة (تربية وتعليم، صحة، إدارة محلية، أوقاف… إلخ)، التي يتوافر فيها لجان فنية مختصة وقانونية وإدارية ومالية، مع اعتماد مبدأ الشفافية والتوثيق والتدقيق لكل نشاط يتم تنفيذه.

وأشار شحادة إلى أن إدارة الحملة تعمل على إعداد تقارير دورية تُقدَّم إلى محافظ إدلب، تُبيّن الأموال التي تم جمعها حتى تاريخ التقرير والمشاريع التي يتم تنفيذها من قبل المديريات المختصة بتمويل من الحملة، كما تعمل حالياً على إنشاء منصة إلكترونية لعرض النتائج المالية،

وسيُعلن عن أبرز المؤشرات للرأي العام، وتوثيق جميع التعهدات والتحصيلات والمصروفات، وفي حال عدم الالتزام بالتعهدات، يتم التواصل الرسمي مع الجهات أو الأفراد، وتُدرج هذه الحالات ضمن التقارير التقييمية لضمان أعلى مستوى من المصداقية.

أسباب تأخير التنفيذ

تعود أسباب تأخير التنفيذ، حسب عدنان الدخيل، إلى استغراق الوقت في توقيع العقود مع الجهات المنفذة، إذ تعتمد آلية التنفيذ على اتفاق كل قطاع مع شركة لتنفيذ مشروع وعرض أسعار،

ومثال ذلك: “اتفاق مديرية صحة دير الزور مع شركة لشراء جهاز تصوير رنين مغناطيسي، سعره لا يقل عن مليون دولار بمواصفات معينة، مع اختيار مكان استخدامه، حيث تم العرض على أكثر من شركة كمناقصة لاختيار الأنسب، ثم تجهيزه بالمواصفات المطلوبة لشرائه”،

مشيراً إلى أن بعض الالتزامات تأخر أصحابها في التسديد.

وتؤكد لمى فهد الأسباب ذاتها، وتذكر مثالاً: “تنفيذ مشروع في مستشفى الجامعة بمدينة حمص احتاج وقتاً لوصول الأجهزة الطبية من خارج سوريا”، موضحة أنه لا توجد آلية تحاسب المتخلف عن التنفيذ سوى إدراج اسمه في الموقع بصفة “متبرّع لم يسدّد”.

وبحسب قصي الشبيب، فإن أهم أسباب تأخير المشاريع هي “السعي لأفضل جودة ومعايير، وعدم توفر اليد العاملة المحترفة، فضلاً عن الحاجة إلى إشراك الناحية القانونية لضمان سير عملية تنموية بشكل صريح”،

مشيراً إلى متابعة التعهدات مع السلطات من قبل لجنة قانونية مختصة، إذ تم العمل مسبقاً على ضمان وصول كل التعهدات التي كُتبت في الحملة، مع التنويه في بطاقة التعهد: “المتعهد يتحمّل كل المسؤولية القانونية لتعهده، وهو ملزم قانونياً بدفع المبلغ أو الإيفاء بالتعهد”.

كذلك من أسباب تأخير بعض المشاريع، حسب أحمد شحادة، “عدم وصول كامل التبرعات المعلن عنها، أو ظروف تنفيذية وفنية خارجة عن الإرادة”،

ومثال ذلك عدم القدرة على الوصول إلى بعض الجهات المتبرعة بسبب “أخطاء في أرقام التواصل المسجلة على الإيصالات من قبلها، أو الملاءة المالية لبعض الشركات المتبرعة وتسديد التعهدات على دفعات شهرية”،

موضحاً: “في هذه الحالات يتم تقليص نطاق المشروع بما يتناسب مع التمويل المتوفر، أو يتم تأجيل المشروع ووضعه على قائمة المشاريع التي ستُقدَّم إلى مؤسسات أخرى لديها تعهدات بمشاريع ومبالغ مالية”.

تقييم آليات الحملات وسُبل ضبط الشفافية

تُصنَّف حملات التبرعات كظاهرة “تمويل عاطفي طارئ”، نجحت في كسر حالة الركود وتحريك المياه الراكدة في ملف الإعمار، كما يقول الباحث الاقتصادي أيمن بكور لـ”الثورة السورية”،

مضيفاً أن قوتها تكمن في “الزخم الشعبي وسرعة الاستجابة”، لكن نقطة ضعفها تكمن في “العفوية” وغياب الهيكلية المؤسساتية، وقد غلب على حفلات الإطلاق الطابع الاستعراضي لتحفيز المتبرعين، ما جعل الرقم المعلن أحياناً غاية في حد ذاته وليس وسيلة.

وقدّم بكور مقترحات لضبط التبرعات ومنها المنصات الرقمية الموحدة، أي الانتقال من الجمع النقدي أو الشفهي إلى منصات تتبع إلكترونية تتيح للمتبرع رؤية مسار أمواله من اللحظة الأولى وحتى وضع حجر الأساس، كذلك التدقيق الخارجي،

ويشمل التعاقد مع شركات تدقيق مالي مستقلة لإصدار تقارير ربع سنوية حول “التدفقات النقدية” وليس فقط “التعهدات”، فضلاً عن المأسسة، وهي تحويل القائمين على “الفزعات” من لجان تطوعية مؤقتة إلى منظمات مجتمع مدني مرخصة تخضع لقوانين الحوكمة والمساءلة.

وفي سياق متصل، تحدث المحلل الاقتصادي عن الفجوة بين “المُعلن” و”المُحصَّل”، موضحاً أن أسباب التفاوت والتأخير تشمل: تعهدات “الوجاهة” الاجتماعية: بعض الشخصيات والتجار يعلنون عن مبالغ ضخمة في حفلات الإطلاق لكسب حظوة اجتماعية أو إعلامية، ثم يتلكؤون في الدفع الفعلي،

كذلك العقبات اللوجستية والمصرفية: صعوبة نقل الأموال من المغتربين في الخارج إلى الداخل بسبب التعقيدات المصرفية والعقوبات، وتذبذب العملة: التغير السريع في أسعار الصرف يجعل القيمة الشرائية للمبلغ المجموع تتناقص بين وقت التعهد ووقت التنفيذ.

أما التأثير على المشاريع، فإن هذا التفاوت يؤدي إلى “شلل المشاريع في منتصف الطريق”، فعندما يُبنى مخطط مدرسة بناءً على تعهد بقيمة 100 ألف دولار ولا يصل منها سوى 20 ألفاً، يتحول المشروع إلى “هيكل إسمنتي مهجور”، ما يؤدي إلى تآكل الثقة،

حيث يفقد المتبرع الصغير الحماس عندما يرى المشاريع الكبرى متعثرة، إضافة إلى تقليص الجودة عبر الاضطرار إلى استخدام مواد بناء أرخص أو إلغاء مرافق أساسية، كالمختبرات أو التدفئة، لإتمام المشروع بالحد الأدنى.

وعن النسبة المئوية للاحتياج ونجاعة الحل، أكد بكور أنه بناءً على الأرقام المعلنة، فإن جمع مليار دولار مقابل احتياج يصل إلى 500 مليار دولار يعني أن التبرعات تغطي ما بين 0.2% و0.5% فقط من الاحتياج الكلي لإعادة الإعمار الشاملة،

مضيفاً: “على مستوى المحافظة، قد تسد التبرعات ما نسبته 5% إلى 10% من احتياجات الترميم العاجل (مدارس، مراكز صحية، آبار مياه)، لكنها تعجز تماماً عن الدخول في مشاريع البنية التحتية الثقيلة (محطات توليد الكهرباء، الجسور الكبرى، شبكات الطرق الدولية)”.

صندوق التنمية السوري منفصل عن الحملات

أوضح أيمن بكور أن حملات المحافظات (مثل “أربعاء حمص”، “أبشري حوران”، “ريفنا بستاهل”) هي مبادرات تبرع شعبية محلية واسعة النطاق في مختلف المحافظات السورية، تهدف إلى جمع الأموال لدعم التنمية والإعمار المحلي،

وهذه الحملات ليست تابعة مباشرة لـ”صندوق التنمية السوري” ككيان إداري، بل هي مرتبطة به ارتباطاً وثيقاً كأداة رئيسية لتنسيق الجهود التنموية، مع إمكانية أن تكون مبادرات محلية مستقلة في تنفيذها الأولي، لكنها تندمج في الإطار الوطني الذي يديره الصندوق.

على سبيل المثال، تعمل الحكومة على تنظيم التبرعات من خلال الصندوق كمؤسسة مركزية مقرها دمشق، حيث يتم رصد وإدارة الموارد من الحملات لضمان الاستدامة والشفافية، وفي بعض الحالات، يتم تسليم مبالغ التبرعات من الحملات مباشرة إلى الصندوق،

كما حدث مع حملة التبرعات عبر المساجد التي سلمتها وزارة الأوقاف للصندوق (حوالي 121 ألف دولار و4.8 مليارات ليرة سورية)، وهناك نقاش حول ما إذا كانت هذه الحملات تمثل تنافساً أم تكاملاً مع الصندوق، لكنها عموماً تُعد داعمة له وتساهم في تحقيق أهدافه.

ويُشار إلى أن “صندوق التنمية السوري” هو مؤسسة اقتصادية وطنية مستقلة، أُعلن عن إطلاقها في 4 أيلول 2025 بموجب المرسوم الرئاسي رقم (112) لعام 2025 في قلعة دمشق، برعاية الرئيس أحمد الشرع، ويهدف إلى جمع التبرعات وتمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في قطاعات مثل البنية التحتية، والإسكان، والطاقة، والزراعة، مع التركيز على الشفافية والحوكمة.

ويرى المحلل الاقتصادي أن الحملات تُعد “مسكّناً موضعياً ناجعاً” وليست علاجاً جذرياً، وهي وسيلة ممتازة لـ”التعافي السريع للمجتمعات المحلية، وخلق فرص عمل مؤقتة، وإبقاء ملف الإعمار حياً في الذاكرة الدولية والشعبية”،

مستدركاً أنها ليست حلاً مستداماً، لأن الإعمار الحقيقي يتطلب “استثمارات” تهدف إلى الربح والتنمية، وليس “تبرعات” تعتمد على العاطفة التي قد تفتر مع مرور الوقت.

الثورة السورية – عائشة صبري

زر الذهاب إلى الأعلى