ثقافة وفن

خان الحرير… ذاكرة دمشق الحيّة بين الأزقة والحرف القديمة

يتربع سوق خان الحرير في قلب دمشق القديمة، على مقربة من أسواقها التاريخية الممتدة بين الحميدية والحريقة والبزورية، كواحد من أعرق المعالم التجارية التي ما زالت تنبض بالحياة، حاملاً بين أزقته ذاكرة المدينة وحرفها المتوارثة عبر القرون.

ويضم السوق الذي تعود جذوره إلى العهد الروماني، أقساماً معروفة مثل سوق “تفضّلي يا ست” و”خان الحرير” الذي شيده الوالي العثماني درويش باشا في القرن السادس عشر، كما يشكل عصباً رئيساً لصناعة الألبسة في سوريا، ومقصداً أساسياً للعاملين في مجال الخياطة.

الدور الحيوي للسوق

وفي تصريح لـمراسل سانا، أكد رئيس لجنة سوق الحرير توفيق الشالاتي أن السوق يضم عدداً كبيراً من الحرفيين الذين يعتمدون في إنتاجهم على مواد أولية محلية وأخرى مستوردة،

مشيراً إلى أن السوق يلعب دوراً حيوياً في تأمين فرص عمل وتنشيط الاقتصاد، كما يشكل حلقة وصل مهمة بين عدة أسواق دمشقية عريقة مثل الحميدية والحريقة والبزورية، كونه يمتد بطول يقارب 800 متر.

بدوره تحدث الحرفي محمد بسام المصري عن تجربته الممتدة في سوق الحرير منذ عام 1967، موضحاً أنه مختص في صناعة كلف الخياطة التي تشمل مجموعة واسعة من الصناعات المكملة للألبسة، مثل الورود والزنانير والسحابات والأزرار،

لافتاً إلى أن الخياطين والخياطات يشكلون الزبائن الأساسيين لتجار الكلف، حيث يقصدون السوق لتأمين مستلزمات التصنيع.

عراقة تاريخية

ولفت الحرفي بسام غنمة إلى تاريخ الخان الذي كان يُعرف باسم “المنزول”، فقد استخدم كنُزل للتجار والمسافرين، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مركز تجاري يضم 72 محلاً تجارياً موزعة على طابقين،

مشيراً إلى التحولات الكبيرة التي شهدها السوق فبعد تراجع صناعة الحرير اليدوية، بات يركز على أنواع جديدة من المستلزمات النسائية مثل الخرز واللؤلؤ والإكسسوارات، ليصبح اليوم مختصاً بنسبة تقارب 90 بالمئة بالكلف النسائية.

جزء من الذاكرة الاجتماعية لدمشق

يشكل السوق العريق جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والتاريخية لدمشق، حيث أوضحت بعض السيدات أن السوق مختص بتجهيز العرائس وشراء الأقمشة،

مؤكدات حرصهن الدائم على القدوم إليه وانتقاء المواد ذات الجودة العالية لما لها من تأثير مباشر في جودة الملابس النهائية.

سانا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى