
خابت آمال المئات من أهالي محافظة درعا جنوب سوريا، مع انتهاء عمليات تحري طبيعة تجويف صغير كشفت عنه مصادفة، أعمال تشييد بناء سكني،
وتم نفي إشاعات انتشرت ليل السبت، حول العثور على مغارة «تحوي أطناناً من الذهب»، ليتبين أن التجويف عبارة عن مدفن أثري جرى تفريغه قبل نحو عقدين من الزمن، أثناء تنفيذ مشروع صرف صحي.
وقالت مصادر في درعا لـ«الشرق الأوسط»، إن فرق الدفاع المدني والجهات المختصة أنهت عملية فحص التجويف، «وتبين أن الموقع يحوي مدافن أثرية، تم العثور فيها فقط على قطعتي فخار»،
مشيرة إلى أن هذا الموقع سبق الكشف عنه قبل نحو عقدين، أثناء تنفيذ مشروع للصرف الصحي… وأطلقت إشاعات مماثلة حينها عن الذهب، ترافقت مع اتهامات لأجهزة النظام البائد بسرقته».
وأشعل الوضع مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر فيه «مغارة تحوي أطناناً من الذهب» قيل إنه تم العثور عليها في درعا،
ما أدى إلى توافد الأهالي بأعداد كبيرة إلى موقع تجويف كشفت عنه أعمال بناء يقوم بها أحد أهالي منطقة الحارة،
الأمر الذي استدعى استنفاراً أمنياً وفرض حالة حظر تجول، كما اضطرت قوى الأمن إلى إطلاق نار في الهواء لتفريق المتدافعين بعد وقوع إصابة نتيجة التدافع.
وتواصل التوافد إلى الموقع رغم نفي مدير منطقة الصنمين وائل الزامل، «تسجيل أي مشاهدة أو دليل على وجود ذهب في الموقع»، وأن «ما ظهر بداية هو فتحة صغيرة خلال أعمال الحفر»،
داعياً «المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الإشاعات»، «ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة والمصداقية في نقل الأخبار».
ويمثل البحث عن الذهب هاجساً لدى كثير من السوريين، لا سيما أوساط الفقراء والعاطلين عن العمل، حيث بات هاجس الكشف عن الذهب «مهنة» يحترفها أشخاص يدعون امتلاك قدرات «خارقة» للكشف عن وجوده،
سواء باستخدام أجهزة، أو بـ«الحدس»، وفق ما قالته مصادر أهلية في دمشق سبق واستعانت بأحدهم بعد إشاعات عن وجود ذهب داخل كهف تحت أحد المنازل بحي ركن الدين.
وقالت المصادر إن هؤلاء تتم الاستعانة بهم، ويسافرون من محافظة إلى أخرى «يقيناً بقدراتهم الخارقة في كشف باطن الأرض»،
إلا أن المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها لاعتبارات شخصية كونها كانت ضحية لتلك الإشاعات، قالت إن هؤلاء «يبررون بطلان ادعاءاتهم باللجوء إلى المعتقدات الشعبية بأن الذهب (مرصود) لقوى ما وراء الطبيعة، ولذلك لا تكشف عنه الحفريات. وهذا حصل معنا، فبعد تخريب غرفتين في المنزل للوصول إلى الكهف، قال لنا الباحث عن الذهب إن ذهبكم (مرصود) لأناس آخرين».
وبعد الإطاحة بالنظام البائد، وفي ظل حالة الهشاشة الأمنية، عادت لتنشط تجارة بيع أجهزة الكشف عن المعادن في سوريا رغم حظرها، مع ازدياد الأخبار الكاذبة بالعثور على آثار وكنوز من الذهب، تسهم في انتشارها السريع وسائل التواصل الاجتماعي وفوضى المعلومات.














