ثقافة وفن

الدراما السورية في رمضان… موسم عودة الوجوه الغائبة

يبدو أن الدراما السورية في موسم رمضان 2026 تتجه ليكون محطة فارقة، لا في الإنتاج الفني فحسب، بل في إعادة رسم خريطة الدراما بعد التحوّلات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد إثر سقوط نظام الأسد.

فمع انفتاح المشهد الثقافي ورفع القيود التي طاولت عشرات الفنانين، يعود إلى الشاشة ممثلون وكُتّاب غابوا لسنوات طويلة، عملوا خلالها في المنفى أو ابتعدوا عن الدراما السورية كلياً.

اليوم، تتقاطع عوداتهم في موسم غير مسبوق، تتجاور فيه الحكايات الكوميدية والاجتماعية والسياسية، وتستعيد الدراما السورية وجوهاً طال اشتياق الجمهور إليها.

من أبرز مفاجآت هذا العام عودة محمد أوسو، وهو صاحب بصمة خاصة في الكوميديا السورية، وقد عُرف بأعمال مثل “بكرا أحلى” و”كسر الخواطر” و”كثير من الحب كثير من العنف”.

يعود أوسو إلى الشاشة بمسلسل جديد يحمل توقيعه كتابةً وبطولةً بعنوان “بنت النعمان”، يشاركه فيه سلوم حداد وسامر إسماعيل، ومن المتوقع أن يعيد هذا العمل إلى المشاهدين نكهة الكوميديا الاجتماعية الشعبية التي اعتاد عليها جمهور أوسو.

في عودة لا تقل أهمية، تطلّ يارا صبري في أكثر من عمل درامي بعد سنوات من الغياب، فتشارك هذا العام في مسلسل “المقعد الأخير” إلى جانب جهاد عبدو ضمن عمل من 15 حلقة، وتظهر في مسلسل مشترك تنتجه شركة إيغل فيلمز بعنوان “لوبي الغرام” يجمعها مع باميلا الكيك ومعتصم النهار للمرة الأولى.

أما المفاجأة الأبرز فهي عودة الفنان فارس الحلو إلى الدراما السورية بعد انقطاع منذ عام 2015، إذ كانت آخر مشاركاته في مسلسل “وجوه وأماكن” خارج البلاد مع هيثم حقي. يطلّ الحلو هذا العام من خلال مسلسل “مولانا” إلى جانب تيم حسن، بعمل من إخراج سامر البرقاوي.

إلى جانب ذلك، يشهد الموسم الرمضاني المقبل اجتماع أسماء لم يكن متوقعاً رؤيتها معاً مجدداً، وهم مازن الناطور وواحة الراهب ونوار بلبل الذين يعودون بعد غياب طويل ليجتمعوا مع المسلس جمال سليمان في مسلسل “الخروج إلى البئر” من إنتاج شركة ميتافورا،

والذي يتناول موضوعاً حساساً حول أهوال سجن صيدنايا، في عمل يبدو أنه سيحمل بعداً إنسانياً وسياسياً يعيد طرح قضايا الذاكرة السورية المؤلمة بأسلوب فني جريء.

أما مكسيم خليل، فرغم عدم ابتعاده عن الشاشة بعد مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” الذي أنتجته “ميتافورا” أيضاً الموسم الماضي، إلا أنه يطل هذا الموسم من خلال عمل مختلف هو “مطبخ المدينة”،

في تعاون جديد مع المخرجة رشا شربتجي بعد غياب منذ لقائهما في جزأي “الولادة من الخاصرة” عام 2011، وهذا اللقاء يوحي بعمل اجتماعي مشوق يحمل بصمة درامية قوية ومن داخل سورية هذه المرة.

لا تكتمل المفاجآت من دون الإشارة إلى عودة الممثل سامر المصري الذي قرر الظهور في الدراما السورية ببطولة مطلقة من خلال مسلسل “النويلاتي” مع المخرج يزن شربتجي عن نص لعثمان جحا،

إذ يؤدي المصري شخصية “فيصل الغواص”، إلى جانب ديمة قندلفت، في عمل سوري خالص تنتجه غولدن لاين، يجمع بين الدراما الإنسانية والطابع الشعبي، ويعيد المصري إلى جمهوره بعد غياب طويل.

كل هذه الأسماء والعودة المكثفة للممثلين السوريين تجعل من رمضان 2026 موسماً استثنائياً بعودة الغائبين نتيجة ظروفهم السياسية،

فبين الضحكة التي يعيدها محمد أوسو، والدراما المكثفة التي تحملها أعمال فارس الحلو وجمال سليمان ومكسيم خليل، والوجوه النسائية التي تضيء الشاشة من جديد مثل يارا صبري وواحة الراهب،

يبدو أن رمضان المقبل سيكون عودة قوية لوجوه لم يكن ينبغي أن تغيب لولا الظلم الذي طاولها وأبعدها بسبب موقف إنساني وسياسي.

العربي الجديد- جوان ملّا

زر الذهاب إلى الأعلى