يشعر معظمنا بالإرهاق من وقت لآخر، لكن من الذي يتعرض لاختبار مستويات طاقته أكثر من طبيب يعمل في قسم الطوارئ؟
بين التنقل السريع بين المهام، واتخاذ قرارات الفرز الطبي في أجزاء من الثانية، والتعامل مع الحالات السريرية المعقدة، يواصل أطباء الطوارئ العمل عادةً خلال نوبات مرهقة تمتد 12 ساعة، لا مجال خلالها للتشوش الذهني، فحياة المرضى تعتمد على قراراتهم.
وتحدثت صحيفة «نيويورك بوست» إلى ثلاثة أطباء طوارئ، شاركوا بعض الاستراتيجيات الغذائية والعملية التي تساعدهم على الحفاظ على مستويات الطاقة واليقظة الذهنية خلال عملهم في الخطوط الأمامية.
1. اعتمد على البروتين بدلاً من السكر
عندما تتسارع وتيرة العمل وتتراكم المواعيد النهائية، يسهل الوقوع في فخ تناول معجنات محلاة أو وجبة ثقيلة من شاحنة طعام. لكن أطباء الطوارئ يتجنبون بشدة الأطعمة الثقيلة والغنية بالسكر، لأن الشعور بالخمول بعد تناولها قد يؤثر في قدرتهم على تقديم أفضل أداء عندما يكون المرضى في أمسّ الحاجة إليهم.
وقال جون ك. ريغينز الابن، المدير الطبي لقسم الطوارئ في مستشفى نيويورك – بريسبتيريان ألين: «أعتقد أن الوجبة المثالية التي تساعدني على اجتياز نوبة عمل طويلة تتكون من البروتين وكمية كبيرة من الخضراوات وحصة صغيرة من الكربوهيدرات».
وللحفاظ على اليقظة الذهنية طوال اليوم، يُنصح بتحضير وجبات خفيفة غنية بالبروتين وسهلة الحمل قبل التوجه إلى العمل صباحاً. ويمكن استبدال الكربوهيدرات سريعة الامتصاص بواسطة خيارات مثل الزبادي اليوناني، والحمص مع البسكويت المالح، واللوز.
كما أن تحديد خيارات الطعام مسبقاً يقلل الإرهاق الذهني الناجم عن اتخاذ القرارات في منتصف اليوم، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.
2. تناول الكافيين بذكاء
تكاد القهوة تكون بمنزلة طقس يومي مقدس في نيويورك، لكن احتساء عدة أكواب من الإسبريسو، يحتوي كل منها على ثلاث جرعات، قد يؤدي إلى التوتر والقلق والارتعاش، يعقبها هبوط حاد في الطاقة. والمفتاح هو استخدامها بحكمة.
وقال أناند رامارين، رئيس قسم طب الطوارئ في مستشفى غلين كوف التابع لشبكة «نورثويل هيلث»: «الكافيين أداة، وليس استراتيجية».
أما ألينا ميتينا، طبيبة طب الطوارئ في المركز الطبي بجامعة هاكنساك في ولاية نيوجيرسي، فترى أن الأمر يتعلق بتحقيق التوازن. وقالت: «تحتاج إلى كمية كافية لإبقائك مستيقظاً ومركزاً ويقظاً، لكن ليس إلى درجة تجعل يديك ترتجفان عندما تحتاج إلى إجراء طبيب».
وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بألا يتجاوز استهلاك البالغين الأصحاء 400 ملليغرام من الكافيين يومياً، وهي كمية تعادل تقريباً أربعة أكواب عادية من القهوة.
وأضافت ميتينا: «للتغلب على الخمول في فترة ما بعد الظهر، أنصح بتجنب مشروبات الطاقة الكبيرة، والاكتفاء بكميات أقل من الكافيين، تتراوح بين 50 و100 ملليغرام كل بضع ساعات، للحفاظ على مستويات مستقرة من الطاقة والتركيز من دون إفراط.
وتنصح أيضاً بتحديد موعد نهائي لتناول الكافيين، ليكون نهاراً، لضمان القدرة على النوم فعلياً».
3. لا تتجاهل شرب الماء
في بعض الأحيان، لا يكون الإرهاق إشارة من الجسم إلى حاجته للقهوة، بل إلى الماء.
وتشير ميتينا إلى أن الجفاف البسيط قد يكون وراء جانب كبير من الشعور بالإجهاد في منتصف فترة ما بعد الظهر، وتقترح شرب كوب من الماء قبل تناول فنجان من القهوة.
قلة شرب الماء تؤدي إلى الجفاف، مما يرفع هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول، ويسبب الشعور بالإرهاق الذهني والبدني. بينما الشعور بالتعب أو الإجهاد فور شرب الماء قد يرتبط بنقص الصوديوم في الدم (نقص الأملاح) أو حالات طبية أخرى تتطلب الانتباه.
4. خذ استراحة قصيرة لاستعادة التركيز وسط ضغط العمل
عندما يمتلئ صندوق البريد الإلكتروني بالرسائل، ويبدأ الإرهاق في التراكم، لا يكون الابتعاد عن المكتب لمدة ساعة كاملة أمراً واقعياً دائماً. وهنا تأتي فائدة الاستراحة القصيرة .
وقال رامارين: «نتحدث في قسم الطوارئ لدينا عن دقيقة من اليقظة الذهنية، أي التوقف لمدة 60 ثانية للتنفس واستعادة التوازن بين التحديات، إذ يمكن أن يحدث ذلك فرقاً كبيراً».
ومن الخيارات المفيدة التوجه إلى مبرد المياه لشرب الماء، أو إجراء حديث عابر مع أحد الزملاء لاستعادة النشاط سريعاً. وبعد ذلك، يمكن أخذ بضعة أنفاس عميقة بوعي، أو الوقوف لفترة وجيزة في ممر هادئ.
ووفقاً لموقع «سيكولوجي توداي»، يمكن لهذه الوقفة القصيرة أن تساعد على قطع استجابة الجسم الجسدية للتوتر.
5. تغلّب على إرهاق اتخاذ القرارات
إن اتخاذ مئات القرارات السريعة يومياً يستنزف جزءاً كبيراً من القدرة الذهنية.
وللحفاظ على أعلى مستويات التركيز، يضع أطباء الطوارئ ذوو الخبرة روتيناً ثابتاً للمهام اليومية البسيطة، حتى يتمكنوا من الاحتفاظ بقدراتهم الذهنية للقرارات المهمة والحالات الحرجة.
وأوضحت ميتينا: «ضع روتيناً للأمور الصغيرة، مثل ما تأكله، أو التمرين الرياضي المفضل لديك، أو الطريقة التي تبدأ بها يومك، حتى تتمكن من توفير طاقتك الذهنية للقرارات المهمة فعلاً».
وعندما يصبح ضغط العمل طاغياً، يُنصح بالتعامل مع أولوية واحدة في كل مرة، وإبطاء الوتيرة عن قصد لاستعادة الشعور بالسيطرة.
