قبل بداية بطولة كأس العالم 2026، كانت المخاوف كبيرة من أن تتحول قرارات الحكام وتقنية الفيديو إلى العنوان الأبرز للمباريات،
لكن ما حدث حتى الآن كان مختلفاً، إذ شهدت البطولة مستوى تحكيمياً هادئاً نسبياً، مع انخفاض واضح في الاعتراضات داخل الملعب، رغم بروز عدد محدود من الحالات المثيرة للجدل.
ورغم هذا الهدوء، لم تخل البطولة من الاحتجاجات، إذ تقدم الاتحاد الجزائري لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي (فيفا)، احتجاجاً على عدم إشهار بطاقة حمراء بحق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي،
فيما طالب الاتحاد التركي بإعادة مباراته أمام باراغواي بعدما اكتشفت ساعة الحكم داخل الملعب وكانت بحوزة أحد لاعبي المنتخب المنافس، بينما اعترض الاتحاد الغاني على قرار تقنية الفيديو، بعد رفض احتساب ركلة جزاء لمنتخبه أمام إنجلترا.
ورغم هذه الحالات، يرى مراقبون أن أجواء البطولة تختلف كثيراً عن المنافسات المحلية، خصوصاً في الدوريات الأوروبية، حيث تتراجع حدة الاحتجاجات ويزداد احترام اللاعبين لقرارات الحكام خلال البطولات الكبرى.
انسيابية أكبر
من أبرز الملامح الإيجابية في مونديال 2026، ارتفاع وتيرة اللعب وتقليص فترات التوقف، باستثناء الاستراحات التجارية التي يفرضها «فيفا»،
كما شهدت المباريات تقليصاً واضحاً لمحاولات إهدار الوقت، سواء من خلال سرعة استئناف اللعب أم الحد من فترات العلاج داخل أرضية الملعب.
ويؤكد متابعون أن الالتزام بتطبيق القواعد الخاصة بسرعة خروج اللاعبين المصابين واستكمال العلاج خارج الملعب ساهم في الحفاظ على نسق المباريات وتقليل الانقطاعات.
توحيد المعايير التحكيمية
كما سلطت البطولة الضوء على أهمية توحيد أسلوب إدارة المباريات بين الحكام، إذ يختلف تطبيق الأخطاء من حكم إلى آخر في بعض المسابقات المحلية، بينما ظهر في كأس العالم قدر أكبر من الاتساق في القرارات، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة اللعب.
ورغم استمرار الأخطاء التحكيمية باعتبارها جزءاً من اللعبة، فإن اللجوء إلى تقنية الفيديو جاء بصورة أكثر هدوءاً، مع غياب الجدل المتكرر الذي يرافقها في بعض البطولات المحلية.
الحد من إهدار الوقت
من بين الإجراءات التي لاقت إشادة، التشدد في تطبيق المدد الزمنية الخاصة باستئناف اللعب، مثل سرعة تنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس والتبديلات، بهدف تقليل الوقت الضائع والمحافظة على الإيقاع المرتفع للمباريات.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات لا تسهم فقط في زيادة الوقت الفعلي للعب، بل تساعد أيضاً على رفع المستوى الفني، لأن كثرة التوقفات تمنح اللاعبين فرصاً لالتقاط الأنفاس وتكسر نسق المباراة.
ويجمع كثيرون على أن التجربة التحكيمية في كأس العالم 2026 يمكن أن تشكل نموذجاً تحتذي به البطولات المحلية، من خلال تعزيز انسيابية المباريات، وتوحيد المعايير، وتقليل الاحتجاجات،
بما يسهم في تطوير جودة اللعبة، مع الإقرار بأن الأخطاء التحكيمية ستظل جزءاً لا يمكن القضاء عليه بالكامل في كرة القدم.
