3 سيناريوهات متوقعة بعد رفض ترامب للرد الإيراني

بدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة التفاؤل التي سادت مؤخراً بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران في ظل وصفه لمقترحات الإيرانية بأنها «لا ترقى إلى مستوى الشروط المطروحة لاحتواء التصعيد»،

ما أعاد المنطقة إلى مربع الاحتمالات المفتوحة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أشمل تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي بين الطرفين.

ويرى خبراء في الشؤون السياسية والاستراتيجية أن الرفض الأمريكي لا يعكس فقط تعثر مسار التهدئة، بل يكشف أيضاً عن قناعة متنامية داخل دوائر القرار الغربية بأن طهران لا تزال تناور وتراهن على كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية،

دون تقديم تنازلات حقيقية تتعلق بالنفوذ العسكري والبرنامج النووي وسلوك الأذرع المسلحة التابعة لها في المنطقة.

خطوط حمراء

ويؤكد محللون أن إيران تحاول إبقاء إطار الاتفاق «غامضاً» ثم تحويل تنفيذه إلى عملية استنزاف طويلة؛ وهو ما يجعل، من الضروري تحديد الخطوط الحمراء الأميركية بدقة أكبر بالتفكيك الكامل للبنية التحتية النووية الإيرانية

إذ إن الوقف المؤقت للتخصيب لا يكفي، بل يجب إزالة جميع القدرات التقنية والبنية التحتية للنظام الإيراني. وأنه يمكن رفع العقوبات النووية بعد التفكيك الفعلي للبرنامج النووي.

إلى  ذلك، يرى خبير العلاقات الدولية د. رامي زهدي، أن الرفض الأمريكي للرد الإيراني يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد تتجاوز فكرة الضربات المحدودة أو الرسائل العسكرية التقليدية،

موضحاً أن المشهد دخل عملياً مرحلة»إدارة حافة الانفجار«، في ظل محاولات أمريكية لإعادة ضبط قواعد الاشتباك ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة.

ويؤكد زهدي أن عدم الرد الأمريكي لا يعني تراجعاً استراتيجياً، بقدر ما يعكس تكتيكاً قائماً على الاستنزاف طويل الأمد عبر امتصاص الضربات واحتواء ردود الفعل ثم إعادة التموضع..

سيناريوهات

أن المشهد الحالي يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها استمرار «الحرب الرمادية»، أي بقاء المواجهات ضمن نطاق الضربات المحدودة والهجمات السيبرانية والعمليات غير المعلنة مع تجنب الصدام المباشر بين واشنطن وطهران، وهو السيناريو الأقرب حالياً لأنه يخدم حسابات الطرفين.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصعيد أمريكي ضد طهران مع الانتشار العسكري الممتد من الخليج إلى شرق المتوسط، والتوترات المتصاعدة في غزة ولبنان والبحر الأحمر.

في حين يتمثل السيناريو الثالث في التوصل إلى تفاهمات غير معلنة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين ودوليين، تسمح بخفض التصعيد مؤقتاً مقابل ترتيبات تتعلق بالملف النووي الإيراني وأمن الملاحة والطاقة، في ظل المخاوف الدولية من أي صدمات جديدة قد تطال أسعار النفط أو التجارة العالمية.

استنزاف طويل

من جانبه، يؤكد المحلل السياسي د. طارق البرديسي، أن مآلات الوضع لا تزال «مفتوحة على مصرعيها»، موضحاً أن الرفض الأمريكي كان متوقعاً في ظل التناقض الكبير بين أهداف الطرفين.

ويؤكد البرديسي أن الولايات المتحدة بدورها لا تبحث عن مجرد تهدئة مؤقتة، بل تسعى إلى فرض اتفاق جديد «أفضل من اتفاق 2015»، يضمن قيوداً أشد على البرنامج النووي الإيراني وتحركات طهران الإقليمية، معتبراً أن هذا التباين العميق يجعل فرص التوصل إلى تفاهم سريع محدودة للغاية.

كما يلفت إلى أن الاقتصاد العالمي بات يتحمل التكلفة الأكبر لهذا التصعيد، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الذي لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل أصبح عنصراً مؤثراً في الأمن الغذائي العالمي وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

ويختتم البرديسي بالتأكيد على أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة السيولة والاضطراب، حيث باتت كل السيناريوهات قابلة للتطور، سواء نحو استنزاف طويل الأمد أو انفجار إقليمي واسع، في ظل استمرار تضارب الحسابات بين مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

تصعيد مركَّب

ويشير مراقبون إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً مركباً يجمع بين الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية، خاصة مع تصاعد الحديث داخل الأوساط الأمريكية عن ضرورة «إعادة رسم قواعد الردع» بعد التطورات الأخيرة.

كما يؤكدون أن واشنطن تسعى إلى فرض معادلة جديدة تقوم على إنهاك القدرات الإيرانية تدريجياً، مع تجنب الانخراط في حرب شاملة قد تهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية

 ويرى  فريق آخر أن إيران تواجه مأزقاً بالغ التعقيد؛ فالتراجع الكامل قد يُفسَّر داخلياً باعتباره اعترافاً بالهزيمة،

بينما يحمل التصعيد المباشر مخاطر هائلة في ظل الضربات التي طالت بنيتها العسكرية والاقتصادية خلال الفترة الماضية.

Exit mobile version