17 ألف مهاجر يرسمون خريطة كرة القدم الجديدة

كل عام، يغادر آلاف لاعبي كرة القدم بلدانهم بحثاً عن فرصة احتراف أفضل خارج الحدود، في ظاهرة أصبحت جزءاً أساسياً من صناعة اللعبة الحديثة، لكن من أين يأتي هؤلاء اللاعبون؟ وإلى أي وجهات يتجهون؟

تحاول دراسة شاملة أجرها المرصد العالمي لكرة القدم، تقديم الإجابة من خلال تحليل 135 دورياً في 88 دولة، لرصد مسارات أكثر من 17 ألف لاعب مهاجر، لتكشف عن ثلاث مناطق رئيسية لإنتاج المواهب الكروية وتصديرها إلى الخارج، وتتركز في أوروبا، وغرب أفريقيا، وأمريكا الجنوبية.

وتتصدر أوروبا المشهد باعتبارها أكبر سوق لكرة القدم في العالم، إلى جانب كونها مركزاً رئيسياً لإنتاج اللاعبين. وتأتي فرنسا في صدارة الدول الأوروبية بفارق واضح، مع أكثر من 1200 لاعب مهاجر، متقدمة على دول ذات كثافة سكانية كبيرة مثل إسبانيا وإنجلترا وألمانيا.

وفي أفريقيا، تتركز حركة الهجرة الكروية بصورة لافتة في دول الساحل الغربي، حيث تتصدر نيجيريا القارة، تليها غانا والسنغال وكوت ديفوار، بينما تظل مساهمة العديد من الدول الأفريقية الأخرى محدودة.

وتؤكد الدراسة أن الأرقام الأفريقية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، نظراً لأن العينة تشمل عدداً محدوداً من دوريات الاتحاد الأفريقي مقارنة بـ83 دورياً تابعاً للاتحاد الأوروبي.

أما أمريكا الجنوبية، فتظهر بقوة في خريطة تصدير اللاعبين، مع تصدر البرازيل والأرجنتين التصنيف العالمي، بأكثر من 1100 لاعب مهاجر لكل منهما.

وفي آسيا، تبدو حركة تصدير اللاعبين أكثر تركّزاً، إذ تبرز اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، باعتبارها الدول الوحيدة التي تصدر اللاعبين بأعداد كبيرة، بينما تكاد الصين والهند تغيبان عن القائمة رغم ضخامتهما السكانية.

وتكشف الخريطة العالمية أن حجم السكان وحده لا يفسر قدرة دولة ما على تصدير لاعبي كرة القدم، بل تلعب عوامل أخرى دوراً أكثر أهمية، أبرزها أنظمة تطوير المواهب، وثقافة كرة القدم، وقوة الروابط والاتصالات الدولية.

وتقدم الدراسة نموذجاً واضحاً عبر ثلاث من أكبر الدول المصدرة للمواهب، وتتركز في البرازيل وفرنسا والأرجنتين، إذ تختلف طرق انتشار لاعبيها في الخارج بصورة كبيرة.

اللاعبون البرازيليون يتمتعون بانتشار عالمي واسع، وينتقلون إلى عدد كبير من الدوريات والقارات، فيما يتركز اللاعبون الفرنسيون بشكل كبير داخل القارة الأوروبية، بينما يميل اللاعبون الأرجنتينيون إلى البقاء في نطاق أمريكا الجنوبية بدرجة أكبر.

وتقدم هذه البيانات صورة أكثر وضوحاً عن سوق كرة القدم العالمي، حيث لم تعد الهجرة الكروية مجرد انتقال فردي للاعب من نادٍ إلى آخر، بل أصبحت ظاهرة مرتبطة بأنظمة الإنتاج والتكوين والتسويق والروابط التاريخية بين أسواق اللعبة.

البيان

Exit mobile version