دخل تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر حساسية، مع إعلان واشنطن أن بقاء القوات الإسرائيلية بصورة دائمة في جنوب لبنان يتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق،
بالتزامن مع نفي بيروت التوصل إلى توافق مع إسرائيل على الدول التي يمكن أن تشارك في آلية للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»، فيما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التفجير والإحراق في عدد من بلدات الجنوب.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، وفق «رويترز»، إن «الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق الذي تدعمه واشنطن»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتوقع من جميع الأطراف التصرف بما يتفق مع الإطار الذي وافقت عليه.
وأضاف أن إسرائيل أعلنت بوضوح أنها لا تملك مطامع إقليمية في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني بدأ تنفيذ العمل في المناطق التجريبية الأولى، وأن واشنطن ستواصل دعم التنفيذ الكامل للعملية.
لا اتفاق على «قائمة الدول»
وفي موازاة الضغط الأمريكي لتنفيذ الاتفاق، نفى مسؤول لبناني، اليوم، ما أوردته «رويترز» في وقت سابق عن اتفاق لبنان وإسرائيل على قائمة مختصرة بالدول التي يمكنها إرسال قوات للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».
وقال المسؤول إن لا اتفاق من هذا النوع، وإن بيروت لا تزال تبحث المسألة مع واشنطن. وكانت «رويترز» ذكرت، نقلاً عن ثلاثة مصادر، أن بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مدرجة ضمن الدول المحتمل أن تسهم في آلية التحقق.
وكان مسؤول في الخارجية الأمريكية قال أمس الثلاثاء إن الاجتماعات التي توسطت فيها واشنطن بين لبنان وإسرائيل في روما الأسبوع الماضي ناقشت إمكانية قيام «طرف ثالث» بالتحقق من عمليات التطهير التي ينفذها الجيش اللبناني، من دون أن يسمي دولاً بعينها.
وينص اتفاق 26 يونيو، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، على ربط الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بتولي الحكومة اللبنانية التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية. ويرفض «حزب الله»، نزع سلاحه.
عون وسلام يبحثان التصعيد
ميدانياً، بحث الرئيس جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم، تطورات الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات تدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، تناول اللقاء أيضاً زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، في وقت نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير وإحراق لمنازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
كما استهدف الطيران الإسرائيلي المنصوري ليلاً على دفعتين، وسمع دوي الانفجارات في مدينة صور.
ونفت الرئاسة، في سياق منفصل، صحة ما نشرته وسائل إعلام محلية عن مضمون لقاء عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة الرئيس اللبناني الأخيرة إلى واشنطن، ولا سيما ما نُسب إلى عون من وصف «حزب الله» بـ«السرطان».
وقال مكتب الإعلام في الرئاسة إن الكلام المنسوب إلى عون «غير صحيح».
دعم بريطاني للمؤسسات الأمنية
وفي مسار موازٍ لتعزيز مؤسسات الدولة، وقّع وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير الدفاع ميشال منسى والسفير البريطاني هامش كاول مذكرة تفاهم بشأن البرنامج البريطاني لدعم الأمن في لبنان، الذي يشمل الجيش وقوى الأمن الداخلي.
ويستهدف البرنامج تعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية ومواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، بما فيها الإرهاب والعنف الإجرامي، إلى جانب إعادة تأهيل وتجهيز المنشآت ودعم البنية التحتية والرقمية وتوفير التدريب.
وفي جرد بريتال قضاء بعلبك، حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل مناورة بالذخيرة الحية نفذها فوج الحدود البرية الرابع ووحدات من القوات البرية بمشاركة القوات الجوية.
وأكد هيكل أن الجيش لن يتخلى عن مهماته الأساسية في «الدفاع عن كل شبر» من الأراضي اللبنانية، مشدداً على استمرار العمل لتطوير قدراته وتأمين الدعم له من الدول الصديقة والشقيقة.
