اقتصاد

هل ينعكس تراجع التوتر في مضيق هرمز على الاقتصاد السوري؟

يشكّل استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تهدئة أسواق الطاقة العالمية، نظراً لمرور نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية عبر هذا الممر الحيوي.

ومع تراجع حدة التوترات في المنطقة، بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، سادت توقعات بتوجه أسعار النفط والشحن نحو الاستقرار النسبي، ما قد ينعكس تدريجياً على كلفة الطاقة وسلاسل الإمداد عالمياً.

وفي الحالة السورية، يوضح خبراء أن هذا الانعكاس يصل بشكل غير مباشر ومحدود، نتيجة طبيعة الاستيراد المعقدة والعوامل الداخلية المرتبطة بسعر الصرف والبنية التحتية، ما يجعل تأثير أي تحسن عالمي في أسعار الطاقة أقل وضوحاً على السوق المحلية، لكنه يظل حاضراً ضمن حركة الاقتصاد العامة.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال أنه عندما يسود التوتر في المنطقة، تقفز الأسعار سريعاً، وخلال الأشهر التي شهدت تصعيداً لامس سعر البرميل حدود 95–105 دولار، مدفوعاً بالمخاوف أكثر من نقص فعلي،

لكن مع عودة الملاحة الآمنة وفتح المضيق عملياً تميل الأسعار إلى التراجع نحو نطاق 70–85 دولاراً.


هذا الفارق، البالغ نحو 20 دولاراً للبرميل، رقم مؤثر وليس هامشياً، إذ يترجم إلى مليارات الدولارات عالمياً، ويظهر أثره مباشرة في كلفة النقل والطاقة.

وأضاف رحال لصحيفة “الثورة السورية” أن انخفاض المخاطر ينعكس على خفض أسعار النفط، كما يضغط أيضاً على تكاليف الشحن، فبدلاً من أن تدفع الشركات زيادات تأمين مرتفعة قد تصل إلى 30–50 بالمئة في أوقات التوتر، تعود الرسوم إلى مستوياتها الطبيعية.

كما أن كلفة نقل الحاويات، التي قد ترتفع إلى 3000–4000 دولار في ذروة القلق، يمكن أن تنخفض إلى حدود 1500–2500 دولار مع الاستقرار، وهي أرقام مهمة لدول تعتمد على الاستيراد، وسوريا واحدة منها حتى لو بشكل غير مباشر.

انعكاس محدود

في الحالة السورية تبدو الصورة أكثر تعقيداً بحسب رحال، إذ إن البلد لا يستورد النفط بحرية من الأسواق العالمية، وإنما يتأثر بالأسعار الدولية عبر الوسطاء وسلاسل توريد غير مباشرة.

لذلك عندما ينخفض سعر النفط عالمياً بنسبة 15–25 بالمئة لا ينعكس ذلك محلياً بالشكل نفسه، وإنما يظهر تأثير أخف يتمثل في استقرار أسعار البنزين والمازوت أو تحسن محدود في توفرها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأمر نفسه ينطبق على الكهرباء، إذ يعتمد تشغيل محطات التوليد على الوقود، وأي انخفاض عالمي يخفف العبء، لكن بدل حدوث تحسن كبير في ساعات التغذية قد نشهد زيادة متواضعة ساعة أو ساعتين في أفضل الأحوال، لأن المشكلة لا تقتصر على سعر الوقود، وإنما تشمل البنية التحتية والتمويل.
أما النقل، وهو شريان الحياة اليومية، فيفترض بحسب رحال أن يستفيد من تراجع أسعار الوقود، لكن الواقع أكثر تعقيداً، إذ إن الانخفاض في أجور النقل غالباً ما يكون محدوداً ولا يتجاوز 5–10 بالمئة، بسبب عوامل أخرى مثل كلفة الصيانة وسعر الصرف، وبالتالي يبقى الأثر موجوداً لكنه أقل مما يتوقعه المواطنون.

تأثيرات مرتقبة

التأثير على الغذاء يبرز من زاوية مختلفة، على حد تعبير رحال، إذ إن انخفاض النفط يعني تراجع كلفة الإنتاج والنقل عالمياً، ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار القمح والزيوت والسكر بنسبة 5–10 بالمئة في فترات الاستقرار،

لكن في السوق السورية غالباً ما يتلاشى هذا الأثر بين تقلبات سعر الصرف وتكاليف الاستيراد، لتكون النتيجة ليست انخفاضاً واضحاً، وإنما تباطؤاً في وتيرة الغلاء.

وقال رحال إن سعر الصرف بدوره “يتنفس قليلاً”، فعندما تنخفض فاتورة الطاقة عالمياً يقل الطلب على الدولار نسبياً، ما قد يسهم في استقرار مؤقت، إلا أن التجربة تشير إلى أن هذا الأثر يبقى هشاً، لأن العوامل الداخلية، من الإنتاج إلى السياسات النقدية، هي التي ترسم الاتجاه الحقيقي.

وأضاف أن القطاع الصناعي يلتقط أنفاسه أيضاً، حتى لو جزئياً، إذ إن انخفاض كلفة الطاقة عالمياً قد يخفف من تكاليف الإنتاج ويفتح باباً لزيادة النشاط، لكن هذه الإمكانية تبقى مشروطة بتوفر الطاقة أساساً، وهي معضلة لا يحلها انخفاض السعر وحده.

ولا يمكن تجاهل البعد النفسي في سوريا، إذ إن التوقعات تصنع سلوك السوق بقدر ما تصنعه الوقائع، كما يقول الخبير الاقتصادي، فمجرد الحديث عن استقرار عالمي قد يدفع البعض إلى تأجيل الشراء أو يخفف من موجات التخزين، وهذا التأثير غير المرئي قد يكون أحياناً أقوى من أي رقم.

وخلص رحال إلى أن فتح مضيق هرمز يخفف الضغط عن الاقتصاد العالمي بسرعة، لكنه يصل إلى سوريا بشكل غير مباشر ومخفف، فالأثر موجود بالأرقام، إلا أن ترجمته محلياً تبقى محدودة.

وفشلت المحادثات الماراثونية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

ووصف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، النتيجة بأنها “خبر سيئ” لإيران، بينما صرّح نائب الرئيس الإيراني السابق، عطاء الله مهاجراني، لوكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية بأنها “نبأ أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة”.

وذكرت وكالة “فارس”، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، الأحد، أن إيران “لا تملك حالياً أي خطة لجولة مفاوضات جديدة”.

ونقلت الوكالة عن المصدر قوله: “إيران ليست في عجلة من أمرها، ولن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز حتى توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول”.

الثورة السورية – ميساء العلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى