هل يكفي شرب الماء وحده لحماية الجسم من الجفاف؟

مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرق، يحرص كثيرون على شرب كميات كبيرة من الماء لحماية الجسم من الجفاف،

إلا أن الماء وحده قد لا يكون كافياً في بعض الحالات، خصوصاً عند فقدان كميات كبيرة من السوائل نتيجة التعرض الطويل للحرارة، أو ممارسة الرياضة، أو الإصابة بالإسهال والقيء.

فالجسم لا يفقد الماء فقط، بل يخسر معه مجموعة من الأملاح والمعادن الضرورية لعمل العضلات والأعصاب والمحافظة على توازن السوائل.

الماء أساس الترطيب

يظل الماء الخيار الأساسي والأفضل للترطيب خلال اليوم، إذ يساعد على تنظيم درجة حرارة الجسم، ونقل العناصر الغذائية، ودعم عمل الكلى، وتعويض السوائل المفقودة بصورة طبيعية.

وفي الظروف اليومية المعتادة، غالباً ما يكفي شرب الماء مع تناول وجبات غذائية متوازنة تحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر الأملاح الطبيعية. ولا يحتاج الشخص السليم إلى مشروبات الأملاح بصورة مستمرة أو مع كل نشاط بسيط.

لكن الحاجة قد تختلف عند التعرق الشديد أو البقاء فترات طويلة في الأجواء الحارة، إذ يفقد الجسم مع العرق الصوديوم وبعض المعادن الأخرى، وليس الماء وحده.

ماذا يفقد الجسم مع التعرق؟

يحتوي العرق على الماء والصوديوم بصورة أساسية، إضافة إلى كميات أقل من البوتاسيوم ومعادن أخرى. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في المحافظة على توازن السوائل، وانتظام نبض القلب، وعمل العضلات والأعصاب.

وعندما يفقد الجسم كمية كبيرة منها من دون تعويض مناسب، قد يشعر الشخص بالتعب أو الصداع أو الدوار، وقد تظهر تشنجات عضلية أو ضعف في التركيز.

وتشير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن حالات الإجهاد الحراري الخفيفة قد تحتاج إلى الماء مع مصدر للملح، سواء من الطعام أو من سوائل الإماهة المناسبة.

متى لا يكفي الماء وحده؟

قد يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل والأملاح معاً عند ممارسة مجهود بدني طويل أو شديد، أو التعرق الغزير، أو العمل في الخارج خلال ساعات الحر، أو الإصابة بالقيء والإسهال، أو ظهور علامات واضحة على الجفاف.

وفي حالات الإسهال أو القيء، يفقد الجسم الماء والأملاح والسكريات والمعادن، لذلك قد تكون محاليل الإماهة الفموية أكثر ملاءمة من الماء وحده.

وتحتوي هذه المحاليل على نسب مدروسة من الماء والجلوكوز والأملاح تساعد الجسم على امتصاص السوائل وتعويض ما فقده.

هل المشروبات الرياضية ضرورية للجميع؟

لا يحتاج معظم الأشخاص إلى المشروبات الرياضية أثناء الأنشطة اليومية أو التمارين القصيرة، لأن الماء والطعام المتوازن يوفران عادةً ما يحتاجه الجسم.

كما قد تحتوي بعض هذه المشروبات على كميات مرتفعة من السكر والسعرات الحرارية، لكنها قد تكون مفيدة في ظروف محددة، مثل التمارين الطويلة، أو التعرق الشديد والمتواصل، أو التعرض الممتد للحرارة، مع ضرورة اختيارها بعناية وعدم الإفراط في تناولها.

ويمكن في الحالات الخفيفة تعويض الأملاح من خلال الماء مع وجبة خفيفة تحتوي على مقدار معتدل من الملح، بدلاً من الاعتماد الدائم على المشروبات المحلاة.

الغذاء شريك أساسي في الترطيب

لا تأتي السوائل من المشروبات فقط، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالماء في دعم ترطيب الجسم، مثل البطيخ والشمام والبرتقال والخيار والخس والطماطم. كما توفر بعض الأغذية معادن مهمة، مثل البوتاسيوم الموجود في الموز والبطاطا والأفوكادو.

ويساعد تناول وجبات متوازنة على تعويض الأملاح بصورة طبيعية، خصوصاً لمن يشربون الماء بانتظام ولا يمارسون نشاطاً بدنياً شاقاً.

علامات تنبه إلى نقص السوائل

تشمل علامات الجفاف العطش الشديد، وجفاف الفم، والصداع، والتعب، والدوار، وقلة التبول، وتحول لون البول إلى الأصفر الداكن. وقد تزداد خطورة الحالة عند حدوث تسارع في ضربات القلب، أو دوار مستمر عند الوقوف، أو خمول شديد، أو ارتباك.

ويُنصح في الأجواء الحارة بعدم انتظار الشعور بالعطش الشديد، بل توزيع شرب الماء على مدار اليوم، وزيادة السوائل تدريجياً عند التعرق، مع الانتباه إلى أن الأطفال وكبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة أكثر عرضة للجفاف واضطراب توازن الأملاح.

الخليج

Exit mobile version