محليات

هل تعود منطقة اللبليرمون الصناعية في حلب إلى ألقها؟

في الطرف الشمالي الغربي من مدينة حلب تقف منطقة اللبليرمون الصناعية في مدينة حلب عند مفترق طرق حاسم،

بين ماض ثقيل بالأضرار وحاضر يحاول أن يلتقط أنفاسه بعد سنوات من التعطيل، ومستقبل معلق على حجم الاستجابة الخدمية والدعم الحقيقي الذي يمكن أن يعيد إليها دورها التاريخي في الخارطة الصناعية لمدينة حلب خاصة وسوريا عامة.

منطقة تختصر مسار الصناعة الحلبية

تعد منطقة اللبليرمون الصناعية من أقدم وأهم المناطق الصناعية في حلب، وقد شكلت لعقود طويلة مركزاً حيوياً للصناعات النسيجية والغذائية والكيميائية وصناعة الألبسة، وأسهمت بشكل مباشر في تشغيل آلاف العمال وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والوطني،

إلا أن هذه المنطقة كغيرها من المناطق الصناعية في حلب، دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، وتعرضت لأضرار كبيرة في البنية التحتية والمنشآت فضلاً عن الإهمال الذي رافق فترات سيطرة تنظيمات مسلحة، كان آخرها تنظيم “قسد “،

ما أدى إلى خروج معظم المعامل عن الخدمة وتراجع النشاط الصناعي إلى مستويات غير مسبوقة، وباتت تختصر مسار الصناعة الحلبية خلال العقد الأخير من ازدهار سابق ودمار واسع ومن ثم محاولات بطيئة للنهوض وسط تحديات خدمية واقتصادية متشابكة.

اليوم وبعد انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة عاد اسم اللبليرمون إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بوصفها اختباراً عملياً لجدية برامج التعافي الصناعي، وليس مجرد عنوان في بيانات رسمية أو اجتماعات خدمية.

الإمكانات المعطلة

رئيس منطقة اللبليرمون الصناعية الصناعي حسني طراب في حديثه لـ” الحرية”، بيّن أن منطقة اللبليرمون الصناعية تضم نحو 2700 معمل قابل للعمل، في حين لا يعمل حالياً سوى 300 معمل فقط تشغل قرابة 7 آلاف عامل.

هذه الأرقام برأي طراب تكشف حجم الفجوة بين الواقع الحالي والطاقة الإنتاجية الممكنة في حال توفرت الخدمات الأساسية.

ويؤكد طراب أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الرغبة لدى الصناعيين بالعودة بل في ضعف البنية التحتية والخدمات وعلى رأسها الكهرباء وفتح الطرقات وتعزيز شبكة التغذية الكهربائية، إضافة إلى المواصلات والأرصفة وتعبيد وتزفيت الشوارع،

مشيراً إلى أن تحسين هذه العوامل كفيل بإعادة الصناعيين تدريجياً، ما سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وفرص العمل.

بين الخسارة والأمل

الصناعيون في اللبليرمون يتحدثون بلغة واحدة، عنوانها الخسارة الكبيرة التي لحقت بهم مقابل أمل بإمكانية التعافي، حيث يرى الصناعي محمد بهاء مكي أن المنطقة تعرضت للظلم والضرر في عهد النظام السابق، ثم خلال فترة وجود تنظيم “قسد”، مؤكداً أن المعامل عانت من التخريب والسرقة والتوقف القسري.

مضيفاً: نأمل اليوم بعد التحرير أن يتم دعم المنطقة بشكل جدي وبخطوات عملية تعيد الثقة للصناعي.

أما الصناعي أحمد خلوف فيضع إصبعه على الجرح الأعمق، ما مشيراً إلى أن غياب المزايا التحفيزية والدعم الحقيقي كان سبباً رئيسياً في عزوف الكثير من الصناعيين عن العودة،

مطالباً بمنح المنطقة ميزات خاصة أبرزها دعم الكهرباء وإعادة النظر بالضرائب وتقديم تسهيلات وإعفاءات للمعامل المتضررة، معتبراً أن هذه الإجراءات ليست ترفاً بل شرطاً أساسياً لإعادة تشغيل المعامل وتأمين فرص العمل.

خارطة طريق

ومع تحرير المنطقة من سيطرة تنظيم قسد سارعت الجهات المعنية في المحافظة لعقد اجتماعات خدمية نوعية في منطقة اللبليرمون الصناعية في خطوة تهدف إلى تشخيص الواقع ووضع حلول عملية لتوفير الخدمات الضرورية،

وللاستماع إلى مطالب الصناعيين من الكهرباء وفتح الشوارع وترحيل الأنقاض والسواتر وتأمين خدمات الاتصالات والإنترنت والنقل وتسريع إصلاح الأعطال الطارئة في شبكات الكهرباء والمياه.

صندوق دعم وإضاءة ذكية

رئيس غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم، أكد أن منطقة اللبليرمون تعد من أقدم وأعرق وأهم المناطق الصناعية في حلب، مشيراً إلى أن الغرفة ستقوم بإنشاء صندوق خاص لدعم المنطقة، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إعادة تأهيلها وتحفيز عودة الصناعيين.

كما أعلن القاسم عن التبرع بمئة جهاز إنارة مزودة بكاميرات سيتم تركيبها بالتعاون مع شركة الكهرباء في إطار تحسين الواقع الخدمي والأمني للمنطقة.

مضيفاً إن الغرفة ستعمل بالتنسيق مع الوزارات المعنية لمنح المنطقة مزايا وإعفاءات تحفيزية بما يسهم في إعادة تشغيل المعامل المتوقفة.

أولوية للدعم

من جانبه، أوضح المهندس يوسف الشبلي، عضو المكتب التنفيذي لمجلس محافظة حلب والمسؤول عن الصناعة والكهرباء أن عمليات إزالة السواتر وفتح الشوارع قد بدأت بالفعل وستنتهي خلال أيام قليلة.

وأكد الشبلي أن دعم منطقة اللبليرمون سيكون على سلم أولويات المحافظة من خلال تنسيق كامل مع الوزارات والجهات الخدمية لتأمين احتياجاتها، بما يساهم في إعادة حلب إلى مكانتها الصناعية التي تستحقها.

الكهرباء والمياه

مدير الشركة العامة لكهرباء محافظة حلب المهندس محمود الأحمد أشار إلى أن الورشات باشرت بإصلاح الأعطال وإجراء الصيانات اللازمة،

مبيناً أنه سيتم وضع خمسة مراكز تحويلية جديدة في الخدمة خلال الربع الأول من العام الحالي، إضافة إلى العمل على إعادة تأهيل واستثمار محطة اللبليرمون، ما يشكل خطوة محورية في تحسين التغذية الكهربائية للمنطقة.

بدوره أكد مدير مؤسسة المياه المهندس جمال ذيبان أن العمل مستمر لإصلاح الأعطال القائمة وأن المؤسسة جاهزة للتدخل السريع ومعالجة أي مشكلة طارئة، في محاولة لتأمين استقرار الخدمة المائية الضرورية للمعامل.

تسهيل الإجراءات الإدارية

في جانب آخر لا يقل أهمية شدد مدير الصناعة المهندس عبد الجبار زيدان على حرص المديرية على تسهيل الإجراءات ومنح الوثائق اللازمة للصناعيين، مؤكداً أن تبسيط المعاملات الإدارية يشكل عاملاً مساعداً لعودة النشاط الصناعي، إلى جانب الخدمات والبنية التحتية.

بانتظار التنفيذ

ما يجري اليوم في منطقة اللبليرمون الصناعية يتجاوز كونه ملفاً خدمياً، ليشكل اختباراً حقيقياً لسياسات التعافي الصناعي في حلب،

فالمنطقة تمتلك مقومات النهوض “موقع استراتيجي، بنية صناعية قائمة، خبرات بشرية، ورغبة حقيقية لدى الصناعيين بالعودة”،

لكن هذه المقومات تبقى معطّلة ما لم تُترجم الوعود إلى مشاريع ملموسة، والخطط إلى تنفيذ فعلي على الأرض في اختبار حقيقي لالتزام الجهات المعنية بما أعلنته ولقدرة المنطقة على استعادة دورها كرافعة أساسية للصناعة والاقتصاد الوطني.

الحرية ـ حسن العجيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى