
تعتزم سوريا تسليم مقاتلين من أقلية الأويغور المسلمة إلى الصين، وفق ما أفاد مصدران حكومي ودبلوماسي لوكالة فرانس برس الاثنين، الأمر الذي نفته لاحقا الخارجية السورية.
ومن بكين التي زارها للمرة الأولى منذ إطاحة الحكم السابق، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن بلاده لن تشكل “مصدر تهديد” للصين، التي شكلت أبرز داعمي الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأوضح المصدر الدبلوماسي في سوريا أن “سوريا تعتزم تسليم الصين 400 مقاتل من الأويغور في الفترة المقبلة”.
وذكر المصدر الحكومي أن الملف مطروح على جدول أعمال الشيباني في بكين، مضيفا أن دمشق تخطط “بناء على طلب صيني لتسليم المقاتلين على دفعات” وذلك “بعد رفض الصين ضمّهم إلى الجيش السوري”.
وفي وقت لاحق، نفى مصدر رسمي في الخارجية السورية صحة التصريحات.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عنه قوله “لا صحة لما أوردته وكالة فرانس برس عن نية الحكومة السورية تسليم مقاتلين إلى الصين”.
ويُعدّ ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا خلال سنوات الحرب من أكثر الملفات حساسية، إذ ترفض معظم دولهم استعادتهم، بينما لا يستطيع الرئيس أحمد الشرع التخلي عنهم بعد قتالهم لسنوات في جبهة واحدة ضد الأسد، ومن بينهم المقاتلون الأويغور.
وينتمي معظم هؤلاء المقاتلين، الذين يشكّلون أقلية مسلمة ناطقة بالتركية من شمال غرب الصين، إلى الحزب الإسلامي التركستاني،
وهو فصيل جهادي نشط في إدلب التي كانت معقل هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها، وانطلق منها الهجوم الذي أطاح الاسد في 8 كانون الاول/ديسمبر.
وبعد وصوله إلى السلطة، أعلن الشرع حلّ جميع الفصائل العسكرية التي انضوت غالبيتها في وزارة الدفاع.
وبحسب المصدرين الحكومي والدبلوماسي، فإن المقاتلين الذين سيُسلمون الى الصين ليسوا ممن انضموا الى الجيش.
ويراوح عدد المقاتلين الأويغور في سوريا بين 3200 و4000 مقاتل، يتمركز معظمهم في إدلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أوضح أنهم أُدمِجوا جميعا في وحدة خاصة داخل الجيش الجديد.
وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال استقباله الاثنين نظيره السوري، دعم بلاده لجهود إحلال السلام في سوريا، وفق ما أعلن مكتبه.
وقال يي للشيباني إن “الصين تدعم سوريا في جهودها لتحقيق السلام في أسرع وقت ممكن”، مشددا على دعم بكين لمساعي دمشق الرامية إلى “الاندماج في المجتمع الدولي والتوصل عبر الحوار السياسي إلى خطة إعادة إعمار وطنية تتماشى مع إرادة الشعب”.
وأكد الشيباني من جهته، في بيان عقب الزيارة، أنه “تعهد بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد للصين ولن تسمح لأي كيانات باستغلال أراضيها للقيام بأنشطة من شانها الإضرار بأمن وسيادة ومصالح الصين”.
وشكر الشيباني الصين على “جميع المساعدات التي قدمتها للشعب السوري وأبدى استعداده لتعزيز التعاون معها في جميع المجالات”.
وخلال سنوات النزاع، شكلت الصين داعما رئيسيا لحكم الاسد واستخدمت مرارا حق النقض في مجلس الأمن الدولي لعرقلة قرارات ضده.
مونت كارلو














