نتانياهو يتصدر بلا أغلبية.. و«الليكود» يتهم العرب بسرقة الانتخابات

دخلت إسرائيل مرحلة من الغموض السياسي بعد انتخابات الثلاثاء، بعدما تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو دون بلوغ أغلبية الكنيست، في حين حققت الأحزاب العربية مكاسب قياسية جعلتها طرفاً أساسياً في حسابات تشكيل الحكومة.

وتصاعد التوتر الأربعاء مع اتهام حزب «الليكود» الأحزاب العربية بـ«سرقة الانتخابات»، وتحركات المعارضة لانتزاع رئاسة البرلمان، وسط تقارير عن رغبة أمريكية في حكومة وحدة تستبعد وزراء من اليمين المتطرف.

وبحسب تحديث لجنة الانتخابات المركزية بعد فرز 85.6% من الأصوات، نال معسكر نتانياهو 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر غادي آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، من أصل 120 مقعداً. وتصدر «الليكود» الأحزاب بـ26 مقعداً، يليه «يشار» بزعامة آيزنكوت بـ21.

وتبقى النتائج أولية بانتظار استكمال فرز الأصوات، ومنها أصوات الجنود، قبل إعلان النتائج الرسمية في الرابع من نوفمبر. وبلغت المشاركة 77.7%، وهي الأعلى منذ 1999.

واتهم «الليكود» الأحزاب العربية بارتكاب مخالفات تشمل الرشوة والتهديد والتزوير واستخدام برامج غير قانونية لحشد الناخبين، وقال إنه سيقدم إفادات وأدلة إلى الشرطة وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» ولجنة الانتخابات. ولم تُثبت هذه الاتهامات، في حين نفى مسؤول في لجنة الانتخابات وجود مؤشرات على تزوير واسع.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن معسكر آيزنكوت يبحث استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى «الليكود»، بدعم الأحزاب العربية عند انعقاد البرلمان الجديد في العاشر من نوفمبر، في أول اختبار عملي لإمكان التعاون بين الطرفين.

ترامب وحكومة الوحدة

ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الجدل، معتبراً أن تأييده العلني لنتانياهو ساعده «كثيراً»، وأن التعادل مع خصومه يمكن اعتباره فوزاً في هذه المعركة السياسية. وكان ترامب قد أعلن دعمه لنتانياهو مرتين قبل الاقتراع.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت، الأربعاء، عن مصادر مقربة من ترامب أنه لا يريد مشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الحكومة المقبلة، وربما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أيضاً.

وذكرت الصحيفة أن ترامب قد يدفع نحو حكومة وحدة مع التناوب على رئاسة الوزراء، سعياً إلى توسيع اتفاقيات أبراهام ومسار التطبيع مع السعودية. ولم يصدر عنه إعلان مباشر يتبنى هذه الصيغة.

خمسة سيناريوهات

الأول، حكومة نتانياهو: قد يمنحه الرئيس إسحاق هرتسوغ مهمة تشكيلها بالنظر إلى تصدر «الليكود» وتماسك حلفائه، لكنه يحتاج ثمانية مقاعد إضافية. وقد يوفر انضمام تحالف «معاً» بقيادة نفتالي بينيت، صاحب 12 مقعداً، أغلبية من 65 نائباً، غير أن قادته يعارضون بقاء نتانياهو.

الثاني، حكومة آيزنكوت: تملك المعارضة والأحزاب العربية معاً 67 مقعداً، لكن التباينات تمنع تحويل هذا العدد إلى ائتلاف. ودعا زعيم اليسار يائير غولان إلى التعاون مع العرب، وأبدى رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين الاستعداد للمساعدة في إقصاء نتانياهو، في حين ترفض أطراف معارضة أخرى هذا المسار.

الثالث، حكومة وحدة: يمكن جمع أحزاب من المعسكرين في ائتلاف واسع، وربما اعتماد التناوب على رئاسة الوزراء. لكن الخلاف حول موقع نتانياهو وشركائه اليمينيين، فضلاً عن شروط المعارضة، يعقّد الخيار، رغم التقارير عن اهتمام أمريكي به.

الرابع، حكومة أقلية: يستطيع آيزنكوت محاولة تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست بدعم عربي من خارجه، أو بامتناع بعض الكتل عن التصويت. ولا يشترط نيل الثقة الأولى حصول الحكومة على 61 صوتاً، لكن استمرارها وتمرير الموازنة سيبقيان رهينتي تفاهمات هشة.

الخامس، انتخابات جديدة: إذا فشلت محاولات التكليف وفق المهل القانونية، التي تبدأ بـ28 يوماً قابلة للتمديد 14 يوماً، تليها فرص أخرى لتشكيل الحكومة، فقد يُحل الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة، في حين يواصل نتانياهو تصريف الأعمال.

وبينما دعا هرتسوغ الأحزاب إلى تجنب اقتراع جديد، تصاعد الخلاف الأمني بعدما طالب آيزنكوت قادة المؤسسات الأمنية بمقاومة الضغوط السياسية، فرد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بوصف تصريحاته بأنها «مناهضة للديمقراطية»، وسط تلويح نتانياهو بعمليات جديدة ضد إيران.

↑
Exit mobile version