محليات

غزارة نبع الفيجة ترتفع.. هل تكفي الأمطار لحل أزمة المياه؟

شهدت سوريا خلال الأسابيع الماضية هطولات مطرية غزيرة تُعدّ من الأعلى منذ سنوات، شملت معظم المناطق،

الأمر الذي أعاد الأمل بإمكانية تجاوز جزء من أزمة المياه التي عانت منها البلاد خلال الفترات السابقة، ولا سيما في ظل تراجع الموارد المائية وازدياد الطلب عليها لأغراض الشرب والزراعة.

كما أسهمت هذه الهطولات في تحسّن منسوب الأحواض المائية والسدود، ما انعكس إيجاباً على الواقع المائي بشكل عام.

وفي دمشق سجل منسوب نبع الفيجة تحسناً ملحوظاً نتيجة تلك الهطولات المطرية والثلجية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على التغذية المائية للعاصمة وريفها، ويسهم في تقليل عدد أيام وساعات التقنين المعتمدة حالياً.

كما أتاحت زيادة الغزارة إمكانية دعم الخزانات الرئيسية بكميات إضافية من المياه، ما يساعد على تحسين انتظام الضخ خلال الفترة القادمة.

وأكد مدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها المهندس أحمد درويش أن غزارة المياه في حوض نبع الفيجة ارتفعت خلال الفترة الماضية إلى نحو 3.5 أمتار مكعبة في الثانية، بعد أن سجلت أدنى نسبة في الصيف الماضي وبلغت 1.5 متر مكعب في الثانية،

مرجعاً ذلك إلى الهطولات المطرية والثلجية التي هطلت على عموم سوريا وحوض الفيجة ودمشق، وبلغت نسبتها نحو 50 بالمئة من الهطول السنوي، ما انعكس بشكل إيجابي على المياه الواردة ومستوى المياه في حوض الفيجة، وزيادة نسبة المياه فيه، وفيضان النبع وارتفاع غزارته.

وبيّن درويش أن أحواض الفيجة بدأت تتعافى بشكل تدريجي نتيجة دعم الهطولات المطرية بعد الاستجرار الكبير منها خلال فصل الصيف،

لافتاً إلى أن زيادة الغزارة أثرت على كمية المياه الواردة من النبع، وإضافة كميات جيدة إلى خزانات المياه، ما أسهم في تقليل مدة دور تزويد دمشق بالمياه، وإمكانية تخفيف الاعتماد على المصادر الثانوية الداعمة لنبع الفيجة، وإيقاف ضخ نبع بسينة وهاروش والاستجرار القسري من الأحواض.

وذكر درويش أن المؤسسة في طور تنفيذ التغذية الصنعية لحوض دمشق، من خلال ضخ مياه من الفائض في نبع الفيجة إلى الأحواض، ليكون داعماً لتزويد دمشق بالمياه عند حصول أي نقص خلال فصل الصيف القادم.

بين الوفرة المؤقتة وخطر الاستنزاف

وحول انعكاس تحسّن غزارة نبع الفيجة على برنامج التقنين المعتمد في دمشق، أشار درويش إلى قيام المؤسسة حالياً بتخفيض أيام التقنين من يومين قطع ويوم وصل إلى يوم بيوم،

مشيراً إلى أن ذلك انعكس بشكل إيجابي على المواطنين في دمشق والريف المحيط، الذي جرى دعمه بكميات أكبر من المياه، ولا سيما في مناطق صحنايا وأشرفية صحنايا وقدسيا والمعضمية وداريا.

وبيّن أن هذا الوضع مؤقت، وفي حال انخفضت غزارة النبع ستضطر المؤسسة إلى دراسة كميات المياه الواردة وتشغيل المصادر الرديفة، وبناء على ذلك يتم تحديد جدول التقنين،

مؤكداً أن نبع الفيجة في حال فيضانه وزيادة غزارته يعوض جميع المصادر الأخرى ويمكن الاعتماد عليه بشكل كامل.

وبهذا السياق شدد درويش على ضرورة ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها حتى في حال توفرها، لأن الحفاظ على نعمة المياه يعني استدامتها.

وحول تأثير الحفر العشوائي للآبار في محيط حوض الفيجة، بيّن أن حفر أي بئر في محيط النبع بشكل عشوائي ودون الحصول على تراخيص يؤثر سلباً على كمية المياه الواردة من الحوض،

سواء من حيث الكمية عبر استجرار مياه غير مرخصة تنعكس سلباً على الخط الرئيسي، أو من حيث النوعية عبر إدخال ملوثات إلى الحوض، مؤكداً أنه يتم بالتعاون والتنسيق مع المؤسسة العامة للموارد المائية الإبلاغ عن الآبار المخالفة ومصادرة المعدات أثناء الحفر.

مسؤولية مشتركة

وفي السياق ذاته، أكد الخبير في الموارد المائية المهندس سمير الأحمد أن الهطولات المطرية الأخيرة، رغم أهميتها في تحسين الواقع المائي بشكل نسبي،

لا تشكّل حلاً كاملاً لأزمة المياه التي تعاني منها البلاد، في ظل التراجع الكبير في الموارد المائية الناتج عن التغيرات المناخية وقلة الهطولات خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الهطولات تسهم في دعم المصادر السطحية كالسدود والينابيع، وتخفف الضغط مؤقتاً على شبكات المياه، إلا أن ذلك يبقى أثراً محدوداً إذا لم يُقابل بإدارة رشيدة للموارد المائية المتاحة،

مضيفاً أن استمرار الاستهلاك المرتفع للمياه في الاستخدامات المنزلية والزراعية، دون الالتزام بأساليب الترشيد، سيؤدي إلى استنزاف المخزون المتوفر خلال فترة قصيرة.

وشدد الأحمد على أن المرحلة القادمة تتطلب تكاتف الجهود بين الجهات المعنية والمواطنين، عبر نشر ثقافة ترشيد استهلاك المياه، واعتماد وسائل بسيطة لكنها فعالة، كإصلاح الأعطال المنزلية،

وعدم هدر المياه في الغسيل والتنظيف، واستخدام أدوات توفير المياه، معتبراً أن وعي المواطن هو العامل الأهم في الحد من تفاقم الأزمة وضمان استدامة الموارد المائية.

الثورة السورية – هناء ديب

زر الذهاب إلى الأعلى