موسكو تمطر كييف بالصواريخ.. وتتقدم في دونيتسك

أمطرت روسيا كييف ومحيطها بعشرات الصواريخ والمسيّرات في هجوم واسع استمر نحو تسع ساعات وأوقع 16 قتيلاً على الأقل، بالتزامن مع إعلان موسكو تحقيق تقدم جديد في دونيتسك،

فيما ردت أوكرانيا بموجة ضخمة من المسيّرات طالت مناطق واسعة داخل روسيا، وضربت منشآت نفطية على بعد مئات الكيلومترات من جبهات القتال، في تصعيد عسكري متبادل يقابله استمرار جمود الجهود السياسية لإنهاء الحرب.

وقالت السلطات الأوكرانية إن 15 شخصاً قتلوا في كييف وشخصاً آخر في محيطها، فيما تضررت مبانٍ سكنية ومستشفى للأطفال ومدرسة ومنشآت مدنية.

وأفاد رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي بأن الهجوم على العاصمة وضواحيها استمر قرابة تسع ساعات.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا استخدمت عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وفرط صوتية، إلى جانب 168 طائرة مسيّرة، مؤكداً إسقاط 145 مسيّرة ومعظم صواريخ كروز، وأن منطقة كييف شكلت الهدف الرئيسي للهجوم.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن روسيا كانت تعد للهجوم «منذ فترة طويلة»، واتهم موسكو بالاستثمار في الصواريخ الباليستية والتصعيد.

وأضاف أن منشآت للغاز في تشيرنيهيف ومعبراً حدودياً مع مولدوفا في منطقة أوديسا تعرضا أيضاً للهجوم.

وتأتي الضربات وسط ارتفاع حاد في كثافة الهجمات الروسية. وبحسب تحليل لوكالة «فرانس برس»، أطلقت روسيا خلال يوليو 376 صاروخاً على أوكرانيا، وهو رقم قياسي يزيد على ضعف العدد المسجل في يونيو.

وتطالب كييف بمزيد من منظومات الدفاع الجوي الغربية، خصوصاً «باتريوت»، لمواجهة الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها.

ضربات وتقدم

وقالت وزارة الدفاع الروسية من جانبها إن الضربات استهدفت شركات للصناعات العسكرية ومركزاً للنقل واللوجستيات ومستودعات في كييف ومحيطها، إلى جانب مستودعات لمعدات عسكرية في ميناءي تشورنومورسك ويوجني.

وبالتوازي، أعلنت موسكو تحقيق تقدم جديد على الجبهة الشرقية، وقالت إن قواتها سيطرت على قريتي ميكولايبيليا وماتياشيف في دونيتسك.

وفي المقابل، نقلت أوكرانيا الضغط إلى عمق الأراضي الروسية بموجة واسعة من المسيّرات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 726 مسيّرة خلال 12 ساعة فوق مناطق عدة، بينها موسكو وتتارستان وكراسنودار والقرم، إضافة إلى البحرين الأسود وآزوف.

وأكدت هيئة الأركان الأوكرانية استهداف مصفاة «تانيكو» النفطية في تتارستان ومحطة نفطية في ميناء تامان بمنطقة كراسنودار، وقالت إن الضربات، التي بدأت مساء الأربعاء واستمرت خلال الليل، تسببت في اندلاع حرائق في الموقعين.

وامتدت تداعيات الهجمات إلى رومانيا، حيث أعلنت وزارة الدفاع تحطم مسيّرة في منطقة غير مأهولة داخل أراضيها خلال الهجوم الروسي على أوكرانيا،

كما دمرت مقاتلة رومانية «إف-16» مسيّرة بحرية محملة بالمتفجرات على بعد مئات الأمتار من مشروع «نيبتون ديب» للغاز في البحر الأسود، فيما أكد وزير الدفاع الروماني أنها لم تكن آتية من أوكرانيا.

وعاد القلق بشأن محطة زابوريجيا النووية إلى الواجهة بعدما انقطعت عنها إمدادات الكهرباء الخارجية نتيجة تلف خط عالي الجهد، ما اضطرها إلى التحول إلى مولدات الديزل الطارئة. وأكدت الإدارة التابعة لموسكو أن مستويات الإشعاع طبيعية.

من جهتها قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن المحطة فقدت مصدر إمداد الطاقة الخارجي مجدداً.

وأضافت أنه يبدو أن خط كهرباء بجهد 330 كيلوفولت تضرر على الضفة الشمالية من نهر دنيبرو. وباءت محاولة إعادة توصيل الخط بالفشل.

وفي مقابل كثافة التحركات العسكرية، بقي المسار السياسي عالقاً.

وقال الكرملين إنه لا توجد حتى الآن معلومات بشأن زيارة محتملة إلى موسكو للمبعوثين الرئاسيَّين الأمريكيَّين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وسط جمود المفاوضات الروسية – الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وبدأت الهجمات المتصاعدة تضغط بصورة أكبر على تجارة الغذاء العالمية، إذ أدت الضربات المتبادلة على الموانئ والسفن والبنية التحتية للحبوب في البحر الأسود إلى تأخير أو إلغاء عشرات الشحنات في موسم ذروة التصدير.

وارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو، فيما بدأ مستوردون البحث عن إمدادات بديلة أكثر كلفة.

وتواجه مصر وإندونيسيا ودول أخرى تعتمد بقوة على قمح البحر الأسود مخاطر تأخر الإمدادات، إذ حصلت مصر وحدها على أكثر من 82% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا خلال النصف الأول من العام.

Exit mobile version