
تسبّبت الاشتباكات التي دارت الإثنين، بين قوات الأمن (الأسايش) التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» وقوات الحكومة الانتقالية في مدينة حلب، بسقوط ضحايا وإصابات بين المدنيين وكوادر الدفاع المدني،
فيما كانت الأحياء، حتى أمس، تشهد حالة نزوح كبيرة للمدنيين نحو أحياء أكثر أماناً، وسط تراشق الاتهامات بين الطرفين حول من يتحمّل مسؤوليتها.
واندلعت الشرارة الأولى للتصعيد في دوار شيحان عند الساعة الخامسة من يوم الإثنين، قبل أن تمتدّ سريعاً إلى دوار الليرمون الذي يُعدّ مدخلاً لريف حلب الشمالي، والممتدّ إلى طريق غازي عنتاب الحيوي، وجاءت الاشتباكات، التي استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة،
بعد يوم من تداول صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تعميماً أصدرته «الإدارة العامة لقوى الأمن الداخلي» (الأسايش)، في مدينة حلب، يقضي بمنع دخول الشاحنات الكبيرة والمتوسطة كافة إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وتحرّكها فيها، جنباً إلى جنب منع حركة الدراجات النارية الخاصة بالمدنيين والمؤسسات، بدءاً من الإثنين وحتى بداية السنة الجديدة.
ومع اندلاع المواجهات، لم يتأخر التصعيد حتى انتقل إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين يقعان على ارتفاع جيد، ويشكّلان، بالتالي، نقطة مهمة، يُمكن من خلالها كشف مدينة حلب بشكل كامل، فيما امتدّت حركة النزوح من تلك المواقع لتشمل الأحياء المتاخمة، من مثل الميدان والهلك وبستان الباشا، والسريان الجديدة والشيخ طه والخالدية وشارع النيل.
وعلى الرغم من الدعوات التي أطلقتها محافظة حلب لتجنّب مناطق الاشتباك، فإنّ التطور المتسارع للقتال أدّى إلى سقوط قذيفتَي هاون على الأحياء السكنية المجاورة لجسر الرازي في حي الجميلية، ما أسفر عن مقتل سيدة وطفلها، واحتراق بعض المنازل في الجميلية والشيخ طه، بالإضافة إلى سقوط عدة قذائف على حي السريان الجديد المجاور لحي الأشرفية.
وعلى خلفية تلك التطورات، أعلنت جميع مستشفيات محافظة حلب حالة الجاهزية التامة، وسط استنفار في صفوف الكوادر الطبية وتكثيف لجهود تأمين المستلزمات والأدوية للتعامل مع الحالات الطارئة.
واستقبل «مشفى الرازي الحكومي» عشرة مصابين مدنيين، بالإضافة إلى 5 إصابات من كوادر الدفاع المدني.
وأفاد منير المحمد، مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة حلب، في حديث إلى «الأخبار»، بارتفاع حصيلة الاشتباكات إلى 4 قتلى و15 إصابة متفاوتة الخطورة.
وفي حين اتُّخذت إجراءات أمنية مكثّفة في الأحياء المجاورة لحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، رفع الجاهزية في مديريات الطوارئ والصحة والخدمات لضمان سرعة الاستجابة.
وعلى الرغم من إعلان الطرفين، عند الساعة العاشرة من مساء الإثنين، عن تهدئة لم تعقبها خروقات، مرفقةٍ بقرار تعليق الدوام الرسمي في مدارس مدينة حلب، فقد رُصدت، صباح أمس،
وتحديداً عند حديقة الصنوبري المحاذية لحي الشيخ مقصود، موجة نزوح كبيرة في صفوف الأهالي القاطنين في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية إلى مناطق أكثر أماناً، حيث حمل هؤلاء معهم ما استطاعوا من حاجات ضرورية فقط، رغم البرودة الشديدة في شمال البلاد.
وترجع هذه التحركات إلى وجود قناعة لدى الأهالي النازحين بأن الهدوء النسبي الحذر لا يعكس واقع الحيَّين. وعليه، يعيش هؤلاء حالة ترقب لما ستحمله إليهم القرارات السياسية والعسكرية، بعدما كانوا قد اختبروا التجربة نفسها في تشرين الأول الماضي،
عندما استمرّت المعارك لثلاث ساعات متتالية، وأفضت أيضاً إلى الإعلان عن تهدئة، لم تتأخر حتى انهارت بعد مدة. وطبقاً لشهادات عدد من الأهالي، فإن «من يقدر على الخروج من الحيَّين لا يستطيع الدخول إليهما مجدّداً».
الأخبار- أنطوان بصمه جي












