من هرمز إلى بانياس.. العراق ينوّع منافذ تصدير النفط

تعتزم الحكومة العراقية إعادة تفعيل مسار تصدير النفط عبر الأراضي السورية، ضمن مساعيها لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل المخاطر الأمنية التي شهدها الممر البحري مؤخراً.

ويرى خبراء أن نقل النفط إلى سوريا بواسطة صهاريج يمكن أن يوفر مرونة مؤقتة لصادرات العراق على المدى القصير، في حين يظل إنشاء خطوط أنابيب جديدة الخيار الأكثر استدامة لضمان أمن الصادرات في المستقبل.

وشهد مضيق هرمز اضطرابات وحالات إغلاق وتقييد للملاحة من جانب إيران وواشنطن، في خضم الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط 2026.

وفي يونيو/ حزيران 2026 وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ولا تزال واشنطن وطهران تخوض جولات مفاوضات لبحث سبل تنفيذ المذكرة، كان آخرها بالدوحة في 30 يونيو، بوساطة من قطر وباكستان.

خسائر كبيرة

الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد، قال في مقابلة مع الأناضول، إن بلاده “تكبدت خسائر كبيرة طالت نحو 3.5 ملايين برميل من النفط يومياً بسبب الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وتعطل حركة شحن النفط عبره”.

وأضاف أن وزارة النفط العراقية “بدأت بالفعل البحث عن مسارات بديلة للتصدير، وفي مقدمتها زيادة كميات النفط المصدرة عبر ميناء جيهان التركي”.

وأشار إلى أن الصادرات عبر هذا المنفذ تراوح حالياً بين 150 و200 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى ما بين 250 و300 ألف برميل يومياً.

وأشار جهاد إلى أن وزارة النفط صدرت خلال أبريل/ نيسان ومايو/ أيار ويونيو الماضية شحنات من النفط الأسود إلى سوريا عبر ميناء بانياس.

وأوضح أن الوزارة “تستعد لتصدير نحو 50 ألف برميل يومياً من نفط البصرة عبر صهاريج إلى ميناء بانياس، تمهيداً لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية”.

وأضاف جهاد أن العراق بحاجة إلى التخلص من النفط الأسود، لأنه يسبب اختناقات داخل المصافي ويحد من كفاءة عمل وحداتها.

ولفت إلى أن العائدات المتوقعة من هذه المسارات البديلة ستظل محدودة مقارنة بالصادرات التقليدية، لكنها توفر موارد إضافية لدعم الموازنة العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأوضح جهاد أن “خط الأنابيب النفطي القائم بين العراق وسوريا لم يعد صالحاً للاستخدام في عمليات التصدير”، معتبرًا أن إنشاء خطوط أنابيب جديدة يمثل الخيار الأكثر استدامة على المدى الطويل.

افتتاح منفذ إضافي

من جانبه، قال علي ناجي، رئيس مرصد “إيكو العراق” (منصة بحثية واقتصادية مستقلة)، إن استئناف تصدير النفط العراقي عبر سوريا “يوفر للعراق مساراً بديلاً يعزز مرونة صادراته النفطية”.

وأضاف أن هذا المشروع “يمكن العراق من تقليل اعتماده على موانئ الخليج، ويتيح أرضية مناسبة لتعزيز التعاون بين بغداد ودمشق في مجالي النفط والخدمات اللوجستية”.

وأشار ناجي إلى أن أهمية المشروع تكمن في “توفير مسار بديل يعزز أمن صادرات النفط العراقية، ويدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويمهد لإعادة تشغيل خطوط أنابيب أكثر كفاءة أو إنشاء بنية تحتية جديدة في قطاع الطاقة مستقبلاً”.

تحديات أمام المشروع

لكن ناجي أشار إلى أن المشروع يواجه عدداً من التحديات، منها أن نقل النفط بصهاريج أكثر كلفة مقارنة بخطوط الأنابيب، وأن الكميات المنقولة محدودة، إلى جانب استمرار المخاطر الأمنية على طول الطرق البرية.

ويعتمد العراق حالياً في تصدير معظم إنتاجه من النفط الخام على الموانئ الجنوبية في البصرة عبر مضيق هرمز.

غير أن الاضطرابات الأخيرة في منطقة الخليج وحركة الملاحة البحرية دفعت الحكومة إلى تسريع البحث عن منافذ بديلة لضمان أمن صادراتها النفطية.

الأناضول

Exit mobile version