أخبار

مضيق هرمز.. الممر الذي يحمل اقتصاد العالم

مضيق هرمز في خرائط الجغرافيا ممر مائي ضيق يصل الخليج العربي ببحر العرب وصولاً إلى المحيط الهندي، لكنه في خرائط الاقتصاد العالمي يبدو شيئاً مختلفاً تماماً، حيث يعد شريان الطاقة الأكبر على الكوكب.

فمن هذا المضيق الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه بضع عشرات الكيلومترات تمر كل يوم كميات من النفط والغاز تكفي لإبقاء مصانع العالم ومحطات الطاقة والسيارات في حركة دائمة، وتعطيل هذا الممر يهدد بشكل فعلي دورة الاقتصاد العالمي وليس فقط الإقليمي.

فخلال أسبوع من الحرب، بات المواطن الأمريكي يدفع 16% إضافية لقيمة الوقود، وتنتظر ميزانيات الدول للسنة المالية الحالية اضطرابات شديدة إذا طال أمد تعطل إمدادات الطاقة بسبب إيران.

وتشير بيانات «إدارة معلومات الطاقة الأمريكية» (EIA) إلى أن نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً تعبر المضيق، أي ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي من النفط وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، ما يجعل المضيق أحد أخطر نقاط الاختناق في منظومة الطاقة الدولية.

بهذا المعنى، فإن أي اضطراب في هذا الممر البحري الصغير يمكن أن ينعكس فوراً في أسواق الطاقة العالمية، من طوكيو إلى نيويورك.

تتدفق عبر مضيق هرمز صادرات الطاقة القادمة من أهم المنتجين في المنطقة. ولا يقتصر الأمر على النفط؛ إذ يمر عبر المضيق أيضاً نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، معظمها متجهة إلى آسيا.

ولهذا أصبحت دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الأكثر اعتماداً على هذا الممر الحيوي، إذ تتجه غالبية شحنات النفط العابرة من الخليج إلى الأسواق الآسيوية.

نقطة اختناق

في عالم يعتمد على الطاقة العابرة للبحار، توصف بعض الممرات البحرية بأنها نقاط اختناق استراتيجية. ومضيق هرمز هو أبرزها. فبحسب تحليلات الطاقة الدولية، فإن ما يقرب من 34% من تجارة النفط الخام العالمية يمر عبر هذا المضيق وحده، وهو رقم يعكس درجة التركّز الشديدة في تجارة الطاقة العالمية.

المشكلة الكبرى أن البدائل محدودة؛ فحتى مع وجود خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، فإن قدرتها مجتمعة لا تستطيع نقل سوى جزء صغير من التدفقات اليومية التي تعبره.

وهذا يعني أن أي تعطّل كبير في الملاحة يترك حتماً أثراً فورياً على أسعار النفط والنمو الاقتصادي العالمي.

توترات جيوسياسية

وتشير تقارير إعلامية إلى أن أي تعطيل للملاحة في المضيق قد يزيل من السوق العالمية ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات النفطية، وهو ما قد يسبب صدمة كبيرة في أسواق الطاقة.

كما حذرت تقارير اقتصادية من أن اضطراب الشحن عبر المضيق قد يرفع أسعار النفط ويهدد أمن الطاقة خصوصاً في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الخليج.

حكم الجغرافيا

تكشف قصة مضيق هرمز حقيقة قديمة في السياسة الدولية؛ هي أن الجغرافيا الصغيرة قد تتحكم في الاقتصاد الكبير. فهذا الممر البحري الضيق أصبح اليوم نقطة توازن حساسة بين السياسة والطاقة والتجارة العالمية.

البيان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى