
يشهد قطاع النقل البري في سوريا تحديات كبيرة نتيجة تضرر البنية التحتية خلال السنوات الماضية وتزايد الطلب على خدمات النقل مع توسع المدن وارتفاع أعداد المركبات،
الأمر الذي دفع وزارة النقل إلى التركيز على إعادة تأهيل وتنظيم القطاع بما يواكب الحاجات الخدمية والتنموية الراهنة.
وفي هذا السياق، تعمل مديرية شؤون النقل البري على دراسة مشاريع استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع وتعزيز تكامله مع باقي قطاعات المواصلات،
وذلك رغم محدودية التمويل والصعوبات المرتبطة بتنفيذ المشاريع الكبرى في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بما يسهم في تلبية الطلب المتزايد على حركة نقل الركاب والبضائع وتحسين مستوى الخدمة.
المهام الخدمية والتوجهات الاستراتيجية للمديرية
وأكد مدير المديرية المهندس علي أسبر في تصريح لـ سانا أن المديرية تعمل على تحقيق توازن بين تنفيذ المهام الخدمية الأساسية المنوطة بها، وبين دراسة المشاريع الاستثمارية الاستراتيجية التي من شأنها الارتقاء بواقع النقل البري، وتجاوز التحديات المادية والجغرافية،
مبيناً أن هذه المشاريع تعتمد حلولاً عملية غير تقليدية لدعم البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمة.
وتتولى المديرية وفق أسبر، إجراء الصيانات الدورية والطارئة لشبكات الطرق المركزية والسكك الحديدية، وتطوير خدمات النقل البري،
وتسهيل حركة الركاب والبضائع وتنظيم قطاع الشحن والحافلات وشركات النقل وفق القوانين الناظمة، إضافة إلى دعم التكامل بين قطاعات النقل، بما يضمن انسيابية أفضل للحركة.
مترو دمشق والضواحي… وخدمات النقل البري
وأوضح أسبر أن المديرية تعمل بالتعاون مع الجهات الوصائية ضمن اللجنة العليا للنقل، على إعادة هندسة منظومة النقل في العاصمة دمشق، عبر تحديث الدراسات ما قبل الجدوى الاقتصادية لمشروعي مترو دمشق وقطارات الضواحي،
ووضع رؤية مستقبلية لتغيير نمط النقل داخل دمشق وريفها، إضافة إلى التخطيط لربط شبكات النقل المحلية مع خطوط النقل بين المحافظات، عبر محطات تبادلية مقترحة، بما يسهم في تخفيف الازدحامات المرورية وتحسين جودة النقل العام.
وبين أسبر أن المديرية تقدم خدمات موجهة لمالكي الشاحنات والحافلات، منها تنظيم عمليات النقل، ومنح التراخيص المطلوبة والإشراف على خطوط النقل بين المحافظات ومراقبة التزام الشركات وضبط الحمولات الشاذة ومنع تجاوزاتها التي تتسبب بتخريب الطرق.
صعوبات القطاع ومشاركة في تعزيز الوعي المروري
وأوضح أسبر أن أبرز التحديات تتمثل في الظروف الاقتصادية الراهنة وضعف التمويل مقارنة مع كلفة مشاريع البنية التحتية الكبير، والحمولات الشاذة لبعض الشاحنات، وتأثيرها السلبي على الطرق، والتعديات على السكك الحديدية، والتوسع العمراني ضمن حرم الطرق المركزية.
وأشار أسبر إلى أن المديرية تشارك في الفعاليات والمعارض المتخصصة بالتوعية المرورية، ومنها مشاركتها مؤخراً في معرض قطع غيار السيارات في مدينة المعارض بدمشق، بهدف تعزيز الوعي بقواعد السلامة المرورية لدى السائقين والمواطنين.
تطوير أسطول النقل العام
وأكد أسبر أن المديرية تساهم في خطط الوزارة الهادفة إلى تطوير أسطول النقل العام، عبر دعم الدراسات المتعلقة بمشاريع المترو وقطارات الضواحي،
والعمل مع الجهات المعنية لتوسيع الاعتماد على النقل السككي كحل مستدام للازدحام، ومتابعة تطوير أنظمة النقل الجماعي وفق معايير حديثة.
الخطط المستقبلية
وحول الخطط المستقبلية، أوضح أسبر أنها تشمل الاستمرار بدعم المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وخصوصاً تلك التي تعتمد أنظمة تمويل استثماري مثل BOT، إضافة إلى التعاون المستمر مع محافظة دمشق وهيئة الاستثمار لضمان تنفيذ المشاريع المرتقبة بالشكل الأمثل.
وتواصل وزارة النقل جهودها لتعزيز منظومة النقل البري من خلال تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية للطرق، وتحسين معايير السلامة، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية،
كما تعمل على تنظيم قطاع النقل البري من خلال وضع تشريعات ومعايير تشغيلية تضمن جودة الخدمات وتعزز التنافسية، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتسهيل حركة الأفراد والبضائع بين مختلف المناطق.
سانا














