مجلس الشعب .. ما أبرز إجراءات أول جلستين ومتى يباشر أعماله الدستورية؟

تستعد سوريا لاستكمال إعادة بناء سلطتها التشريعية مع انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس ‏الشعب الجديد يوم الإثنين القادم،

في محطة مفصلية تؤرخ لانطلاق أول مجلس بعد ‏إسقاط نظام الأسد، عبر إجراءات قانونية وتنظيمية، تستند إلى الإعلان الدستوري ‌‏2025.‏

وتشكل هذه الإجراءات المنتظرة خلال أول جلستين للمجلس، أهمية كبيرة لا تقتصر على ‏افتتاح أعمال المجلس، بل تعد نقطة الانطلاق القانونية لممارسة السلطة التشريعية.‏

ويأتي تشكيل مجلس الشعب السوري بمن فيه الثلث المكمل الذي صدرت قائمته في الأول ‏من تموز الجاري، كآلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت،

بهدف ‏ضمان قدرة المجلس على العمل ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في مرحلة ‏ما بعد التحرير، وهي لا تعد نموذجاً تشريعياً دائماً في سوريا، وإنما صيغة مرتبطة ‏بالمرحلة الراهنة.‏

ما أبرز إجراءات أول جلستين لمجلس الشعب؟

ويشرح النظام الانتخابي المؤقت للمجلس، المصادق عليه من الرئيس أحمد الشرع ‏بموجب المرسوم رقم /143/ لعام 2025، تفاصيل إجراءات انعقاد الجلسة الأولى،

حيث ‏يتولى رئيس اللجنة العليا للانتخابات دعوة الأعضاء إلى الاجتماع في مقر المجلس خلال ‏المدة القانونية المحددة بعد صدور مرسوم تسمية الأعضاء، لتكون تلك الدعوة آخر المهام ‏الموكلة إلى اللجنة العليا قبل انتقال المسؤولية إلى المؤسسة التشريعية الجديدة.‏

وتبدأ الجلسة بإدارة أكبر أعضاء المجلس سناً، يعاونه أصغر الأعضاء سناً بصفة أمين ‏للسر، قبل أن يؤدي أعضاء المجلس القسم الدستوري، إيذاناً باكتسابهم الصفة القانونية ‏الكاملة لممارسة مهامهم التشريعية.‏

وبعد أداء القسم، ينتخب المجلس بالاقتراع السري رئيسه ونائبه وأميني السر، ثم تنتقل ‏إدارة الجلسة إلى رئيس المجلس المنتخب الذي يباشر إدارة أعمال المجلس، ويحدد موعد ‏الجلسة التالية، لتبدأ المؤسسة التشريعية ممارسة اختصاصاتها الدستورية بصورة رسمية.‏

ووفق أحكام النظام الانتخابي المؤقت، يدعو رئيس مجلس الشعب المنتخب في الجلسة ‏الأولى رئيس الجمهورية إلى حضور الجلسة الثانية، حيث يوجه إليه الدعوة لإلقاء كلمته ‏أمام المجلس، لتستكمل بذلك إجراءات مباشرة المجلس أعماله الدستورية.‏

ماذا يحدث في حال رفض أداء القسم الدستوري؟

وفيما يتعلق بأداء القسم، حدد النظام الانتخابي آلية التعامل مع تعذر أدائه، بحيث يتلوه ‏العضو في جلسة لاحقة يحددها رئيس المجلس، بينما يؤدي الامتناع عن أداء القسم أو ‏رفضه إلى سقوط العضوية وتسمية بديل وفق الأحكام القانونية النافذة.‏

ويستند عمل المجلس إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، الذي نص على توليه السلطة ‏التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور ‏دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.‏

ومن المقرر أن يباشر المجلس، بعد استكمال انتخاب هيئة رئاسته، إعداد نظامه الداخلي ‏خلال الشهر الأول من انعقاده، تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة ‏مشروعات القوانين وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.‏

مهام مجلس الشعب وفق الإعلان الدستوري

وتشمل المهام الدستورية للمجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل التشريعات النافذة أو ‏إلغاءها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ‏وعقد جلسات استماع للوزراء، إضافة إلى ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في ‏الإعلان الدستوري ونظامه الداخلي.‏

ويستند المجلس في أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية إلى الصلاحيات الممنوحة له ‏بموجب الإعلان الدستوري، بما يشمل مراجعة التشريعات القائمة وإقرار القوانين ‏والأنظمة اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، إلى جانب تحديث ‏المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات إعادة الإعمار والتنمية.‏

ومع اكتمال نصاب مجلس الشعب، بعد الإعلان عن الثلث المكمل، تدخل المؤسسة ‏التشريعية مرحلة مباشرة أعمالها الدستورية، لتشكل محطة جديدة في طريق استكمال بناء ‏مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء ‏انتخابات تشريعية جديدة.‏

Exit mobile version