اقتصاد

ما هو سبب تباطؤ الاستثمارات السورية في مصر؟

شهدت العلاقات السورية – المصرية، على مدى عقود، تقارباً اجتماعيّاً – ثقافيّاً، تعزّز خلال سنوات الحرب، مع استقبال مصر عشرات آلاف السوريين، إلّا أنها توتّرت أخيراً على خلفية خروج تظاهرة في دمشق، تخلّلتها هتافات مسيئة لمصر وقيادتها.

وتحت عنوان «التضامن مع غزة»، خرجت تظاهرة في العاصمة السورية، نهاية الشهر الماضي، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للحكومة والجيش المصريَّين، ما أثار ردود فعل مصرية غاضبة، ودعوات إلى اتّخاذ إجراءات ضدّ السوريين المقيمين،

سرعان ما تراجعت مع صدور بيان رسمي عن وزارة الخارجية السورية، أعربت فيه عن «أسفها»، ورفضها لِما صدر من إساءات.

كذلك، أصدر «تجمُّع رجال الأعمال السوريين في مصر»، بياناً أكد فيه رفضه القاطع لأيّ إساءات تُوجَّه إلى مصر ومؤسساتها الرسمية، والتزامه، منذ تأسيسه، «بعدم التدخّل في الشؤون السياسية أو الدينية»، واحتارمه القوانين والسيادة الوطنية للدول التي ينشط فيها أعضاؤه.

وأوضح «التجمُّع» أن بعض الأصوات في الإعلام والرأي العام المصريَّين، أبدت ملاحظات حول الوجود السوري في «المحروسة»، في ما عدَّه «حقّاً مشروعاً في إطار الحوار»، ولكنه شدّد على ضرورة «تجنُّب أيّ خطاب تحريضي أو تعميمي قد يؤثّر على أمن واستقرار السوريين المقيمين»،

داعياً الحكومة المصرية إلى حماية جميع المقيمين على أراضيها من أيّ تداعيات سلبية نتيجة مواقف فردية أو سياسية.

ولفت إلى أن السوريين المقيمين في مصر منذ عام 2011، «أسّسوا معامل ومشاريع تجارية وخدمية متعدّدة بتمويل ذاتي، ومن دون الاعتماد على القروض المحلية»،

مبيّناً أن «استثماراتهم أسهمت في خلق فرص عمل لعدد كبير من العمّال السوريين والمصريين على حد سواء»، وأن السوريين «لم يكونوا عبئاً على الاقتصاد المصري».

وقال رئيس «التجمّع»، خلدون موقع، في حديث إلى «الأخبار»، إن «النجاح الذي حقّقه السوريون في مصر، يعود إلى وجود بيئة حاضنة وفّرها الشعب المصري والحكومة المصرية»، وإن تجمّعه «يرفض ما جرى في سوق الحميدية في دمشق من هتافات مسيئة، ويعتبرها تصرُّفاً لا يمثّل السوريين ولا قيمهم»،

مؤكداً تمسُّك الجالية بالعلاقة التاريخية بين البلدَين. وأضاف موقع أن الحملة الإعلامية التي طالت بعض رجال الأعمال السوريين أخيراً، دفعت «التجمّع» إلى توضيح مصادر أموالهم وطرق استثماراتهم، حمايةً لسمعتهم واستثماراتهم، مشيراً إلى أن أموال السوريين في مصر تخضع لإشراف قانوني ومصرفي كامل.

وتختلف التقديرات الرسمية في شأن حجم الاستثمارات السورية في مصر، فيما يؤكد «التجمّع» أنها تُقدّر بمليارات الدولارات.

ووفقاً لبيانات سابقة للأمم المتحدة، فإن إجمالي الأموال السورية الموجودة في مصر – بما في ذلك الودائع والاستثمارات – يصل إلى نحو 23 مليار دولار، علماً أن الأرقام المسجّلة لدى «هيئة الاستثمار المصرية» لا تعكس سوى رأس المال التشغيلي للمشروعات.

وحول تأثير الأزمة على نشاط المستثمرين السوريين، أوضح موقع أن بعض الاستثمارات شهدت تباطؤاً مؤقتاً نتيجة المخاوف من تصاعُد الخطاب السلبي، إلا أن البيئة الاستثمارية في مصر لا تزال مستقرة وجاذبة،

معتبراً أن استمرار الاستثمارات يتطلّب الحفاظ على سيادة القانون والاستقرار الأمني والاجتماعي، وهي عناصر متوافرة حالياً في مصر. أيضاً، أكد «التجمّع» أنه يعمل على تعزيز التعاون مع مجتمع الأعمال المصري، ويدعم إنشاء قنوات تواصل رسمية لضمان استمرار التنسيق الاقتصادي بين الطرفَين،

إلى جانب مبادرات اجتماعية تهدف إلى توطيد العلاقات الشعبية، مشدداً على أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة أيّ خلافات أو سوء فهم قد ينشأ بين الجانبَين.

الأخبار- رحاب الإبراهيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى