متنوع

ماذا يحدث لجسمك عند تعرضك لصاعقة برق؟

تخيل أن صاعقة برق تخترق السماء وتهبط فجأة إلى الأرض، لتصطدم بجسدك في جزء من الثانية. ما يحدث لجسم الإنسان عند هذه اللحظة يتجاوز مجرد الحرق أو الصدمة المؤقتة؛

فهو تجربة مروعة تمس كل خلية وأعصابك. تتدفق آلاف الفولتات عبر العضلات والدماغ، مسببة ألما لا يُنسى وتأثيرات قد تستمر مدى الحياة.

عند التعرض لصاعقة برق، يمر تيار كهربائي هائل عبر الجسم في جزء من الثانية، ما يؤدي إلى حروق على الجلد والعضلات، واضطرابات في القلب قد تسبب توقفه أو رجفانا بطينيا، بالإضافة إلى تلف الأعصاب وفقدان الإحساس أو تنميل دائم في بعض المناطق.

كما يتأثر الدماغ، مما يسبب ارتباكا شديدا، فقدان وعي، وأحيانا اضطراب ما بعد الصدمة، فيما يعاني البعض من ألم مزمن وصعوبة في التركيز والتحكم في العضلات.

الناجون من هذه الظاهرة يصفون شعورا عميقا بالتغيير الداخلي، فقد تعرض غاري رينولدز، عامل مستودع من الولايات المتحدة، لصدمات البرق أربع مرات مذهلة خلال حياته، ليكشف لنا كيف يمكن أن تغير هذه التجربة جسده وعقله بطريقة لا تُنسى.

لأول مرة في عام 2007، وأخيرًا في 2022، شعر رينولدز بألم جسدي ونفسي هائل جعل حياته تتغير للأبد، قائلاً إنه يشعر الآن بأنه “شخص مختلف من الداخل”.

تشير الإحصاءات وفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية إلى أن حوالي 240 ألف شخص حول العالم يتعرضون للبرق سنويا، مع وفاة نحو 10% منهم. تجربة كل ناجٍ تختلف؛ فالبعض يشعر بألم حارق،

بينما يغطي الأدرينالين شعور الصدمة الأولية مؤقتا. رينولدز استعاد هذه الصدمة في أول حادثة عندما كان يأخذ مشروبا غازيا من ثلاجته الخارجية، وامتد تأثيرها لعدة أشهر، جعلته عاجزًا عن أداء أبسط المهام اليومية.

الألم الجسدي كان واضحا، لكن آثار البرق النفسية لم تكن أقل حدة؛ فقد أدى تعرضه المتكرر إلى اضطراب ما بعد الصدمة وصعوبة في التركيز، مؤثرا على عمله وحياته الأسرية، وانتهى بانفصاله عن زوجته قبل أن يجد بداية جديدة في مكان آخر.

ولا يقتصر الأمر على رينولدز؛ فآخرون شاركوا قصصا مذهلة عن آثار الصاعقة. أفاد ناجٍ آخر، بأنه فقد القدرة على الإحساس بالحرارة أو الألم في أجزاء من جسده بسبب تلف الأعصاب، بينما تضطر كارولين إلى تدوين كل مهامها لتجنب نسيانها.

بعض الناجين ينامون في أقفاص فاراداي، وهو جهاز أو هيكل معدني مغلق بالكامل يسمح بحماية ما بداخله من الكهرباء أو المجالات الكهرومغناطيسية، لتفادي أفكار الصدمة أو يستخدمون أساليب غريبة للتحكم في آثار التجربة.

في الولايات المتحدة وحدها، يسجل حوالي 400 إصابة بالبرق سنويا، مع 444 حالة وفاة منذ 2006. أما في المملكة المتحدة، فيتعرض 30 إلى 60 شخصًا للصعق سنويًا، غالبًا من يمارسون أنشطة خارجية مثل الصيد أو الغولف أو تسلق الجبال.

على الرغم من الألم والجروح، هناك أيضا حكايات عن النجاة والإعجاز؛ بعض الناجين خرجوا برؤية أقوى، أو شفوا من إصاباتهم بشكل غير متوقع، فيما يعكف آخرون على مساعدة الناجين الجدد، مثل ستيف مارشبورن الأب الذي أسس منظمة لدعمهم ويقيم مؤتمرات سنوية لتبادل الخبرات.

تُظهر هذه القصص المذهلة أن الصاعقة لا تترك أثرا جسديا فقط، بل تدخل إلى أعماق العقل والروح، تاركة الناجين مع ألم لا يُنسى، وتجربة فريدة تعيد تعريف حياتهم بالكامل.

البيان

زر الذهاب إلى الأعلى