يبدو أن المنتخب الأمريكي اعتاد على سيناريو متكرر في مبارياته الأولى بكأس العالم 2026: انطلاقة هجومية قوية، ضغط عبر الأطراف بدل العمق، ثم هدف عكسي يفتتح به التسجيل.
خلال الفوز على باراغواي (4-1)، سجل داميان بوباديا هدفاً في مرماه، قبل أن يتكرر السيناريو في مواجهة أستراليا عندما ساهم كاميرون بورغس في الهدف الأول خلال الخسارة (0-2)، ليصبح المنتخب الأمريكي أول فريق في تاريخ المونديال يستفيد من هدف عكسي في مباراتين متتاليتين.
وبشكل عام، شهدت البطولة حتى الآن 7 أهداف عكسية، أي أكثر بخمسة أهداف كاملة من مجموع مونديال 2022، وهو ارتفاع لافت يعكس اتجاهاً متزايداً في كرة القدم الحديثة.
بداية الأهداف العكسية في مونديال 2026، جاءت من لاعب وسط باراغواي الذي افتتح التسجيل بالخطأ في مرمى فريقه، مانحاً الولايات المتحدة تقدماً مبكراً في الدقيقة السابعة،
قبل أن تنتهي المباراة بفوز أصحاب الأرض 4-1 ثم خطف المدافع السويسري ميرو موهايم الأضواء بطريقة قاسية عندما سجل هدفاً عكسياً قاتلاً في الدقيقة 90+4، منح قطر التعادل 1-1 في لحظات درامية.
ولم تتوقف الأخطاء عند هذا الحد، إذ سجل المصري محمد هاني هدفاً بالخطأ في مرمى منتخب بلاده أمام بلجيكا، لتنتهي المواجهة أيضاً بالتعادل 1-1، قبل أن يضيف الأردني يزن العرب رابع الأهداف العكسية في البطولة، مانحاً النمسا تقدماً حاسماً في مباراة انتهت 3-1.
الهدف الخامس بالخطأ في المرمى، جاء بتوقيع القطري محمد المناعي الذي زاد من معاناة فريقه بتسجيله الهدف الخامس لكندا في الدقيقة 75، انتهت المباراة لصالح كندا 6 – 0،
والهدف السادس سجله العراقي أيمن حسين في مرمى فريقه لصالح النرويج ليوقع على الفوز برباعية للنرويج على أسود الرافدين، وآخر الأهداف العكسية (السابع حتى الآن) سجله الأسترالي كاميرون بورغس في مرماه عندما افتتح التسجيل لأمريكا في الدقيقة 11، انتهت المباراة بثنائية نظيفة لأمريكا.
ولا يقتصر الأمر على كأس العالم، إذ تظهر بيانات الدوري الإنجليزي الممتاز ارتفاعاً تدريجياً في عدد الأهداف العكسية خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت ذروة بلغت 53 هدفاً في موسم 2009-2010، مع تكرار تجاوز 38 هدفاً في مواسم لاحقة عدة، وفق بيانات شركة «أوبتا».
في تقرير نشرته صحيفة «ذا أتلتيك» جاء فيه أن سبب تزايد الأهداف العكسية، يعود أساساً (بحسب محللين) إلى التغيير في أسلوب اللعب الهجومي هو العامل الأبرز،
خصوصاً الاعتماد المتزايد على الاختراق من الأطراف والتمريرات الأرضية السريعة داخل منطقة الست ياردات، ما يضع المدافعين تحت ضغط مباشر ويزيد احتمالات الخطأ أو اللمسة الأخيرة العكسية.
وفي المقابل، تؤكد هذه الظاهرة أن الأهداف العكسية لم تعد مجرد أخطاء فردية، بل أصبحت أحياناً نتيجة مباشرة لطريقة بناء الهجمات الحديثة، ما يدفع بعض المحللين للحديث عن مفهوم جديد محتمل: «الأهداف العكسية المتوقعة»، في ظل تطور تحليل البيانات في كرة القدم.
البيان
