متنوع

لماذا تسيطر الأفكار السلبية على عقلك؟

هل تجد نفسك غالبا تعيد التفكير في لحظات محرجة أو أخطاء ماضية، بينما تنسى الإطراءات واللحظات الإيجابية؟

السر يكمن في التحيز نحو السلبية، وهو ميزة فطرية في الدماغ البشري تجعلنا نركز أكثر على التجارب السلبية لحماية أنفسنا من الأخطار.

هذا الانحياز تطور عبر آلاف السنين لضمان البقاء، حيث كان تجاهل تهديد محتمل قد يؤدي إلى الموت، بينما تجاهل شيء إيجابي نادرا ما كان له عواقب خطيرة،

حتى اليوم، يعامل دماغنا النقد، الرفض الاجتماعي، المخاوف المالية، أو حالة عدم اليقين كتهديدات محتملة للبقاء، مما يجعلنا نتذكرها بوضوح أكبر من التجارب الإيجابية، وفقا لـ فوربس.

الأبحاث توضح أن اللوزة الدماغية، المسؤولة عن معالجة العواطف، تستجيب بشكل أقوى للمثيرات السلبية، ما يجعلنا نعيد في ذهننا الأخطاء أو النبرة الغاضبة لزملائنا، رغم أننا في أمان فعلي،

هذا التحيز ليس مجرد مشكلة في الذاكرة، بل يؤثر على اتخاذ القرار والدافعية وصورة الذات، حيث يعمل على منع الخسائر أو تجنب التجارب السلبية المستقبلية، علاوة على ذلك، يميل البشر إلى إعطاء وزن أكبر للخسائر مقارنة بالمكاسب، وهي ظاهرة تعرف باسم تجنب الخسارة.

الأفكار السلبية لا تقتصر على التأثير على ذاكرتنا فقط، بل تخلق حلقات تغذية عاطفية، التفكير المستمر في السلبيات يرفع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما يجعل الدماغ أكثر حساسية للمؤثرات السلبية، فيدور الإنسان في حلقة من القلق والتوتر،

حيث كل فكرة سلبية تؤدي إلى المزيد منها، هذه الحلقات يمكن أن تصبح تلقائية، ويشعر الشخص بالعجز عن التخلي عنها، لكنها قابلة للكسر بالعادات الذهنية الواعية.

إذن، كيف يمكن كسر هذه الدوامة؟ هناك عدة استراتيجيات مدعومة بالأبحاث:

اليقظة الذهنية والارتكاز: لاحظ أفكارك بدون حكم، وحاول إعادة تفسير التفسيرات السلبية بطريقة موضوعية.

التركيز على الامتنان والإيجابية: سرد الأشياء التي تشعر بالامتنان لها يزيد نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالرفاهية ويقلل التوتر، كما يساعد الاحتفاظ بلحظات إيجابية قصيرة في ترسيخها بعمق.

إعادة التأطير المعرفي: تحدي التفسيرات السلبية باستخدام أسئلة مثل: “هل هذه نية عدائية حقا أم مجرد سوء فهم؟”

الأفكار السلبية طبيعية وضرورية للبقاء، لكنها لا يجب أن تسيطر على حياتنا، بفهم كيفية عمل الدماغ والانحيازات النفسية والحلقات العاطفية،

يمكن تدريب العقل على التركيز على الإيجابيات وتخفيف تأثير السلبية، من خلال الانتباه الواعي والتدريب على التفكير الإيجابي، يمكن للدماغ أن يتعلم أن يطلق قبضة السلبية ويحتضن الجوانب الإيجابية بسهولة أكبر.

البيان

زر الذهاب إلى الأعلى