محليات

كيف يدير السوريون ميزانيتهم خلال رمضان في ظل ضغوط الإنفاق اليومي؟

يفرض شهر رمضان في سوريا تحديات مالية إضافية على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار.

ومع زيادة الإنفاق على المواد الغذائية والحلويات والضيافة، تلجأ العائلات إلى استراتيجيات مختلفة لضبط الميزانية، وتحقيق توازن بين الاحتياجات الأساسية ومتطلبات الشهر الفضيل.

التخطيط المسبق والشراء المدروس

تعتمد معظم العائلات السورية على وضع خطة إنفاق مسبقة قبل بداية الشهر، تتضمن تحديد سقف للشراء الأسبوعي، والتركيز على المواد الأساسية مثل الأرز، البرغل، العدس، الزيت، والسكر،

كما تلجأ بعض الأسر إلى الشراء بالجملة لتقليل الكلفة، أو الاستفادة من العروض والتنزيلات في الأسواق الشعبية.

ويقول الموظف الحكومي أحمد زاهر، وهو أب لثلاثة أطفال، إنه يعتمد على راتبه الشهري الثابت ويخصص جزءاً منه لشراء المواد التموينية دفعة واحدة في بداية الشهر، حيث يحد من شراء اللحوم الحمراء ويستبدلها بالبقوليات أو الدجاج الأقل كلفة.

وأضاف زاهر أن أسرته تعتمد كذلك على إعداد الحلويات المنزلية بدلاً من شرائها جاهزة، مؤكداً أن التخطيط المسبق هو العامل الأهم لتجنب العجز المالي قبل نهاية الشهر.

أما سامر داوود، الذي يعمل في مجال الصيانة الكهربائية، فيشير إلى أن معدل إنفاقه يختلف بين يوم وآخر وفق ما يتلقاه من طلبات عمل، معتمداً مبدأ المرونة في الإنفاق بحيث يوازن بين الدخل اليومي والمصروف دون التزام بميزانية جامدة.

وأشار في هذا المجال، إلى أن “أكثر ما يتم حسابه خلال الشهر الكريم، هو العزائم والالتزامات الاجتماعية”، لذا يحرص على ادخار جزء من دخله في الأشهر السابقة، تحسباً لقدوم رمضان.

الاعتماد على الإنتاج المحلي

المزارع عبد الرحمن الأغواني أكد أن إدارة ميزانية رمضان تبدأ من أرضه الزراعية، إذ يمنح الأولوية لما تنتجه مزرعته من خضراوات موسمية لتكون الأساس في وجبات الإفطار والسحور، سواء كانت طازجة أو محفوظة من إنتاجه السابق.

وأضاف أن هذا النهج يخفف العبء المالي، ويعزز ثقافة الاعتماد على الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، فيما يتم شراء المواد التي لا تنتجها الأرض بكميات مدروسة تكفي لأيام قليلة لتجنب الهدر وضبط المصروف اليومي.

أما المزارع فاروق الصالح، فقد أوضح أن العائد المالي من محاصيله يُخصص لشراء المواد غير المتوفرة مثل السكر والأرز واللحوم وبعض الخضار، ويعتمد على التعاون مع جيرانه من المزارعين لتبادل المنتجات بينهم.

كما يتم تقسيم المشتريات حسب ما أضافه وفق عدد أفراد الأسرة وعلى عدة أيام، بما يحقق توازناً بين تلبية الاحتياجات اليومية والحفاظ على استقرار الميزانية طوال رمضان.

التحديات والحلول

ذكر الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف، أن السوريين يواجهون تحديات كبيرة في إدارة ميزانيتهم خلال رمضان، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، الذين ينفقون غالبية راتبهم منذ الأيام الأولى من الشهر لمواجهة الالتزامات الشهرية مثل الكهرباء والمواصلات والطبابة والمواد الغذائية.

وأوضح يوسف لـ سانا، أن تكلفة وجبة إفطار متوسطة لعائلة مكونة من خمسة أشخاص تتراوح حالياً بين 250 و300 ألف ليرة يومياً،

بينما ترتفع تكلفة الوجبة الكاملة بدون رفاهية إلى حوالي 500 -600 ألف ليرة يومياً، ما يجعل من الصعب الالتزام بالتغذية المتوازنة طوال الشهر.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن السوريين يتبعون استراتيجيات عملية لإدارة ميزانيتهم، تشمل شراء الاحتياجات الضرورية فقط لفترة قصيرة، تقسيم المشتريات بحسب عدد أفراد الأسرة، وترشيد الاستهلاك اليومي، مع الاعتماد على الإنتاج المحلي لتغطية جزء من الاحتياجات الغذائية.

سانا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى