
كان منتخب البرازيل، صاحب الرقم القياسي بـ5 ألقاب في كأس العالم، على بعد خطوة واحدة من أسوأ لحظاته التاريخية في البطولة، بعدما تأخَّر أمام اليابان في هيوستن.
وبحسب شبكة «The Athletic»، قدَّم فريق كارلو أنشيلوتي شوطاً أول باهتاً، لكنه انتفض في الشوط الثاني،
ليقلب النتيجة بهدفين سجَّلهما كاسيميرو وغابرييل مارتينيلي في الوقت القاتل، ويحقِّق فوزاً مثيراً 2 – 1، ضامناً التأهل إلى دور الـ16 حيث سيواجه النرويج أو كوت ديفوار.
ما أهمية هذا الفوز للبرازيل؟
رغم أنَّ النتيجة جاءت بفارق هدف واحد، فإنَّ البرازيل استحقت الفوز عن جدارة.
ولو خرجت من البطولة، لكان ذلك أسوأ ظهور لها في كأس العالم منذ عام 1966، عندما ودَّعت المنافسات من دور المجموعات.
صحيح أن نظام البطولة كان مختلفاً آنذاك، لكن الفشل في بلوغ دور الـ16 في النسخة الحالية كان سيُعد ضربة قاسية.
كما كان سيجعل قرار الاتحاد البرازيلي بالتعاقد مع مدرب أجنبي، للمرة الأولى تقريباً بهذا الحجم، موضع تشكيك كبير، بعدما تخلى عن تقليده التاريخي بالاعتماد على المدربين المحليين.
لكن ما حدث منح أنشيلوتي دليلاً جديداً على سبب اختياره، بعدما عجز عدد من المدربين البرازيليين عن إيجاد التوازن لهذا المنتخب.
الضغط على أي مدرب للبرازيل هائل دائماً، إلا أنَّ أنشيلوتي حافظ على هدوئه المعتاد.
وقبل المباراة، قال إن البطولة لا تملك مرشحاً واحداً للفوز باللقب، وهو ما بدا صحيحاً مرة أخرى.
كيف حسم مارتينيلي المباراة؟
غابرييل مارتينيلي اعتاد تسجيل الأهداف الحاسمة مع آرسنال، ونقل هذه العادة إلى كأس العالم.
فخلال مواسمه في لندن سجَّل أهدافاً متأخرة مؤثرة أمام مانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي، وكان هدفه الوحيد في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي أمام مانشستر سيتي حاسماً في سباق اللقب.
أمام اليابان، كان تمركزه مختلفاً.
فعندما دفع به أنشيلوتي، لعب في العمق أكثر من مركزه المعتاد على الجناح، مستفيداً من اعتماد البرازيل على الكرات العرضية.
وكان وجوده داخل منطقة الجزاء في الوقت بدل الضائع هو ما مكَّنه من تسجيل هدف الفوز، في لقطة لم تكن مفاجئة لأنشيلوتي الذي خطَّط لها منذ دخوله.
كيف نجح سوزوكي واليابان في إيقاف فينيسيوس؟
قدَّمت اليابان شوطاً أول مثالياً، وكان هدفها الأساسي إيقاف أخطر أسلحة البرازيل؛ فينيسيوس جونيور.
اللاعب الذي سجَّل 4 أهداف في أول 3 مباريات، وجد نفسه معزولاً أمام التنظيم الياباني المحكم بطريقة 5 – 4 – 1.
تمركز بين ريتسو دوان وتاكيهيرو تومياسو، لكنه لم يحصل على الكرة في مناطق خطيرة، واضطر مراراً للعودة إلى وسط الملعب بحثاً عنها.
ولأن البرازيل لم تشغل الخط الخلفي الياباني بعدد كافٍ من اللاعبين، تمكَّن دوان وتومياسو من التناوب في مراقبته وإغلاق المساحات أمامه.
لكن مع التغييرات التي أجراها أنشيلوتي بعد الاستراحة، اتسعت المساحات، فعاد فينيسيوس إلى اللعب على الطرف، وبدأ بمراوغة المدافعين.
وأبرز لقطاته جاءت عندما راوغ تومياسو ومرَّ من كايشو سانو، قبل أن يسدِّد كرةً رائعًة أنقذها الحارس زيون سوزوكي بأطراف أصابعه لترتطم بالقائم.
سوزوكي، الذي يشارك في أول كأس عالم له، قدَّم بطولة مميزة. فهو مولود في ولاية نيوجيرسي الأميركية لأب غاني وأم يابانية.
ورغم تصديه لمحاولة مارتينيلي في الثواني الأخيرة، فإنَّ الكرة واصلت طريقها إلى الشباك.
كيف تفوقت اليابان في الشوط الأول؟
إذا كانت هناك لقطة تختصر الفارق بين المنتخبين في أول 45 دقيقة، فهي الهدف الذي سجَّله كايشو سانو.
ظهر وسط البرازيل بطيئاً، وكان كاسيميرو، البالغ 34 عاماً، عاجزاً عن مجاراة انطلاقة سانو.
وربما لعب حصوله على بطاقة صفراء مبكرة دوراً في تردده بارتكاب مخالفة لإيقاف الهجمة.
لكن الفضل لا يعود إلى سانو وحده.
قبل الهدف بدقيقة، مارس المنتخب الياباني ضغطاً جماعياً عالياً أجبر الحارس أليسون على لعب كرة طويلة، ومن الفوضى التي نتجت عن ذلك استعاد اليابانيون الكرة سريعاً، لتصل إلى سانو الذي انطلق وسجَّل.
وليس مستغرباً أن يتفوَّق سانو بدنياً، إذ احتل المركز الثالث في الدوري الألماني الموسم الماضي من حيث المسافة المقطوعة، بإجمالي 401.1 كيلومتر.
وفي المقابل، بدا عامل العمر واضحاً في الدفاع البرازيلي، الذي ضم دانيلو (34 عاماً)، وماركينيوس (32 عاماً)، ودوغلاس سانتوس (32 عاماً)، بينما كان غابرييل ماغالهايس الأصغر بينهم بعمر 28 عاماً.
لكن خبرة كاسيميرو أنقذت البرازيل لاحقاً، عندما سجَّل هدف التعادل بضربة رأس، وهو الذي سجَّل 8 أهداف رأسية في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، أكثر من أي لاعب آخر.
إلا أنَّ إصابته في الدقائق الأخيرة قد تحرم البرازيل من خدماته في الدور المقبل.
ماذا غيّر أنشيلوتي؟
أثار قرار إشراك إندريك مع بداية الشوط الثاني، بدلاً من لاعب الوسط لوكاس باكيتا المصاب، كثيراً من التساؤلات.
بدت الخطوة مخاطرة كبيرة، لأنها حوَّلت الفريق إلى أسلوب هجومي أقرب إلى 4 – 2 – 4، بعدما كان الوسط يعاني أصلاً أمام اليابان.
لكن التغيير كان ناجحاً.
التزم فينيسيوس وريان بالبقاء على الخطين، ما وسَّع الملعب، وخفف من فاعلية الضغط الياباني، وخلق مساحات لإرسال العرضيات.
وكادت إحدى هذه العرضيات تمنح البرازيل هدفاً في واحدة من أكثر اللقطات إثارة في البطولة، قبل أن تأتي عرضية أخرى من غابرييل ماغالهايس، ارتقى لها كاسيميرو وسجَّل التعادل.
وبين العرضيات، والانطلاقات المميزة لفينيسيوس، استعادت البرازيل السيطرة وقلبت المباراة.
مَن سيواجه المنتخب البرازيلي؟
تأهلت البرازيل إلى دور الـ16، حيث ستواجه الفائز من مباراة النرويج وكوت ديفوار، في المباراة المقررة بمدينة نيويورك يوم 5 يوليو (تموز).















